باحثة في الشأن الإسرائيلي: آيزنكوت ينافس نتنياهو في الانتخابات من بوابة تحقيق الأمن للكيان
كشفت الباحثة ولاء عبد المرضي، المتخصصة في الشأن الإسرائيلي، عن تصاعد حدة المنافسة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، مؤكدة أن السباق الانتخابي يجرى وسط حالة من الاستقطاب السياسي وتباين واضح في أولويات الناخبين بين المعسكرات المختلفة.
وأوضحت عبد المرضي، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن المعهد الإسرائيلي للديمقراطية أظهر أن أحداث 7 أكتوبر باتت عاملًا مركزيًا في تحديد قرار التصويت لدى 68% من اليهود الإسرائيليين، إلا أن دوافع التصويت تختلف بصورة واضحة من معسكر سياسي إلى آخر.
وأشارت إلى أن قضايا السياسة الخارجية والأمن تأتي في مقدمة أولويات ناخبي اليمين، إذ اعتبرها 47% منهم العامل الأول أو الثاني الأكثر تأثيرًا في اختيارهم الانتخابي. وفي المقابل، يمنح ناخبو الوسط الأولوية لقضايا الاقتصاد وغلاء المعيشة بنسبة 40.5%، تليها قضية تجنيد الحريديم، بينما تتركز اهتمامات ناخبي اليسار بدرجة أكبر حول قضايا الدين والدولة.
آيزنكوت ينافس نتنياهو من بوابة الأمن
وقالت ولاء عبد المرضي: إن هذه المعطيات تشير إلى أن آيزنكوت لا يخوض المنافسة مع نتنياهو من موقع اليسار، وإنما يسعى إلى انتزاع جزء من الخطاب الأمني والوسطي الذي يحتكره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأضافت أن آيزنكوت ينافس أيضًا نفتالي بينيت على شريحة من الناخبين اليمينيين الذين لا يرغبون في العودة إلى نتنياهو، لكنهم في الوقت نفسه لا يعتبرون أنفسهم جزءًا من اليسار.
وأوضحت أن نفتالي بينيت يراهن بصورة أساسية على الناخب اليميني أو يمين الوسط، الذي يبحث عن حكومة ذات توجه أمني واقتصادي يميني، مع الرغبة في تجاوز حالة الاستقطاب السياسي المرتبطة بشخص نتنياهو.
ولفتت إلى أن وجود بينيت يمثل تحديًا استراتيجيًا لليكود، باعتبار أن تأثيره لا يقتصر على منافسة حزب يساري تقليدي، وإنما يمتد إلى سحب أصوات من القاعدة الانتخابية اليمينية التي يحتاج نتنياهو إلى الحفاظ عليها وتوسيعها.
الدين والدولة أولوية لدى الحريديم
وفي ما يتعلق بالناخبين الحريديم، أوضحت الباحثة أن لديهم نمطًا انتخابيًا يختلف بدرجة كبيرة عن بقية الناخبين الإسرائيليين.
وأشارت إلى أن بحثًا حديثًا للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية أظهر أن 36% من الحريديم يقولون إنهم سيصوتون للحزب نفسه الذي اعتادوا التصويت له، مقابل 7% فقط بين عموم الإسرائيليين.
وأضافت أن قضايا الدين والدولة تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في قرار التصويت لدى 41% من الحريديم، بينما تأتي قضايا الأمن والاقتصاد وهوية رئيس الحزب في مرتبة أقل أهمية مقارنة ببقية شرائح المجتمع الإسرائيلي.
وأكدت أن هذه المعطيات تفسر استمرار قوة وثبات حزبي شاس ويهدوت هتوراه داخل معسكر نتنياهو، رغم استمرار أزمة قانون التجنيد.
أزمة ثقة تواجه نتنياهو
وتابعت ولاء عبد المرضي أن حالة الاستقطاب السياسي تظهر أيضًا في استطلاعات معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، مشيرة إلى أن استطلاع يونيو 2026 أظهر أن 31% فقط من الإسرائيليين يمنحون نتنياهو مستوى مرتفعًا من الثقة، مقابل 67% قالوا إن مستوى ثقتهم به منخفض.
وأوضحت أن الصورة تختلف داخل قاعدة الائتلاف، إذ ترتفع نسبة الثقة في نتنياهو إلى 69% بين ناخبي أحزاب الائتلاف، وهو ما يعكس، بحسب الباحثة، وجود فجوة واضحة بين مستوى الثقة في نتنياهو على المستوى الوطني وبين درجة التماسك التي لا يزال يتمتع بها داخل قاعدته السياسية.
الأحزاب العربية.. ورقة مؤثرة في تشكيل الحكومة
وفي ما يتعلق بدور الأحزاب العربية في الانتخابات الإسرائيلية، شددت عبد المرضي على أنه من الخطأ النظر إليها فقط باعتبارها كتلة يمكن أن تحول دون حصول نتنياهو على 61 مقعدًا، موضحة أن أولويات ناخبيها تختلف بصورة ملحوظة عن أولويات الجمهور اليهودي.
وأشارت إلى أن بيانات المعهد الإسرائيلي للديمقراطية تظهر أن الجريمة والعنف داخل المجتمع الفلسطيني يمثلان العامل الأهم في قرار التصويت لدى الناخبين العرب، حيث ذكرهما 53.5% باعتبارهما أحد أهم عاملين مؤثرين، يليهما الاقتصاد وغلاء المعيشة بنسبة 46%.
واختتمت الباحثة حديثها بالتأكيد على أن المعضلة الأساسية أمام معسكر آيزنكوت لا تتمثل فقط في تحقيق تقدم عددي على الليكود، وإنما في القدرة على تحويل هذا التقدم إلى حكومة قابلة للتشكيل.
وأوضحت أنه إذا ظلت الأحزاب الصهيونية المعارضة لنتنياهو دون حاجز الـ61 مقعدًا، مع استمرار رفضها الاعتماد على الأحزاب العربية، فقد يتحول تقدم آيزنكوت على الليكود إلى مكسب انتخابي دون قدرة فعلية على تشكيل ائتلاف حكومي.




