من قلب البحر إلى عرش الإسكندرية، معجزة أعادت البابا أثناسيوس الرسولي إلى كرسيه
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، تذكار المعجزة المنسوبة إلى السيد المسيح في حياة القديس أثناسيوس الرسولي، البطريرك العشرين في عداد بطاركة الكرسي المرقسي، والتي تروي كيف عاد إلى الإسكندرية بعد رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر، عقب محاولة التخلص منه بأمر الإمبراطور قسطنطينوس.
سيرة القديس أثناسيوس الرسولي
وتحمل هذه الذكرى جانبًا بارزًا من سيرة القديس أثناسيوس الرسولي، الذي ارتبط اسمه بالدفاع عن الإيمان المسيحي ومقاومة التعاليم الأريوسية، التي أنكرت مساواة الابن للآب في الجوهر، وهي القضية التي شهدت صراعات كبرى داخل الكنيسة في القرن الرابع الميلادي.
وتروي السنكسارات القبطية أن الإمبراطور قسطنطينوس، ابن الإمبراطور قسطنطين الكبير، انحاز إلى التعاليم الأريوسية، وأرسل رجلًا يُدعى جاورجيوس إلى الإسكندرية، ترافقه قوة قوامها 500 فارس، ومعه رسائل بتعيينه بطريركًا على المدينة بدلًا من البابا أثناسيوس، مع تكليفه بنشر التعاليم الأريوسية ومواجهة معارضيها.
وبحسب الرواية الكنسية، قوبلت هذه التعاليم برفض واسع بين أبناء الإسكندرية، وتعرض عدد من السكان للقتل، بينما اضطر البابا أثناسيوس إلى الاختفاء حفاظًا على حياته، وظل بعيدًا عن كرسيه ست سنوات، قبل أن يتوجه إلى القسطنطينية لمواجهة الإمبراطور ومطالبته بإعادته إلى منصبه الكنسي.
وتضيف الرواية أن الإمبراطور أمر بوضع القديس في مركب صغير، وإطلاقه في البحر من دون طعام أو ماء أو من يتولى رعايته، ظنًا منه أن الرحلة ستنتهي بموته جوعًا أو عطشًا أو غرقًا، وبذلك يتخلص من معارضته له.
لكن أحداث القصة، كما توردها الرواية الكنسية، اتخذت مسارًا مختلفًا؛ إذ أبحرت المركب في هدوء، وسط عناية إلهية أحاطت بالقديس، حتى وصلت به إلى مدينة الإسكندرية بعد ثلاثة أيام، سالمًا من الأخطار التي تعرض لها.
وما إن انتشر خبر عودته حتى خرج المؤمنون لاستقباله في مشهد من الفرح، مرددين الصلوات والتسابيح، قبل أن يصطحبوه إلى الكنيسة، فيما أُخرج جاورجيوس الأريوسي وأتباعه منها، بحسب الرواية المتوارثة.
وتذكر الرواية أن البابا أثناسيوس جعل يوم عودته عيدًا للرب، شكرًا على نجاته وعودته إلى كرسيه، لتبقى هذه الذكرى في الوجدان القبطي شاهدًا على ما واجهه القديس من اضطهاد بسبب تمسكه بالإيمان الذي دافع عنه.
وتستحضر الكنيسة في هذه المناسبة سيرة أحد أبرز آباء الكنيسة الجامعة، الذي عُرف بلقب «أثناسيوس الرسولي»، وظل اسمه حاضرًا في تاريخ العقيدة المسيحية، لما قام به من دور محوري في مواجهة الأريوسية والدفاع عن الإيمان بألوهية الابن ومساواته للآب.
