رئيس التحرير
عصام كامل

هل يعرقل الإخوان جهود الحرب ضد الحوثيين في اليمن؟

إخوان اليمن، فيتو
إخوان اليمن، فيتو
18 حجم الخط

مع تجدد المواجهات في اليمن وتصاعد المخاوف من تقدم الحوثيين باتجاه مدينة تعز، عاد ملف الدعم العسكري للقوات المناهضة للجماعة إلى الواجهة، وسط تساؤلات عن دور الإخوان وذراعهم السياسي حزب الإصلاح في تعثر تسليح بعض الجبهات، بسبب الخلافات بين القوى اليمنية في تحديد أولويات المرحلة المقبلة. 

أزمة نفوذ الإخوان في اليمن 

حزب التجمع اليمني للإصلاح، المحسوب على التيار الإسلامي والمرتبط فكريًا بجماعة الإخوان حسب خبراء، يعد عاملًا مؤثرًا في دعم القوات الحكومية، لكن الأزمة حسب الخبراء، أن ظهور الإخوان دائما ليس ميزة، بل على العكس دائما ما يتسبب في تعقد المشهد العسكري باليمن.

ووفقا للخبراء، تكتسب تعز أهمية خاصة بسبب موقعها الجغرافي، وقربها من خطوط المواجهة مع الحوثيين، واتصالها بطرق حيوية تربط مناطق الحكومة اليمنية بمناطق أخرى في البلاد، ولهذا لايتراجع الحوثيين رغم الضربات المكثفة عليهم. في 4 أكتوبر الجاري، نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر عسكرية أن الحوثيين حققوا تقدمًا في مرتفعات استراتيجية قرب تعز، واقتربوا من الطريق الذي يربط المدينة بعدن، بما يهدد بتشديد الحصار عليها إذا تمكنوا من قطعه.

هذا التقدم حسب محللين، خلفه بالأساس الخلافات الكبيرة في المعسكر المناهض للحوثيين، الذي يضم قوى سياسية وعسكرية متعددة، لا تتفق  على الأولويات أو على شكل إدارة المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.

ويعد حزب الإصلاح أحد أبرز الفاعلين السياسيين في هذا المعسكر، وله حضور داخل مؤسسات الدولة وتشكيلات عسكرية في مناطق مختلفة. لكن هذا النفوذ كان محل خلاف مع قوى يمنية أخرى، خصوصًا تلك التي تخشى من توسع سيطرة الإخوان على القرار العسكري والأمني، أو  استخدام موارد الدولة لتعزيز نفوذها السياسي.

مخاوف السعودية من إخوان اليمن 

رصد مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، في تحليل نشره أزمة ثقة بين السعودية وقوات الإصلاح في تعز، بسبب مخاوف المملكة من احتمال استخدام الأسلحة المقدمة للمعسكر المناهض للحوثيين في مواجهة قوى يمنية منافسة، من بينها قوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح. وبحسب المركز أدى تعثر توفير السلاح، إلى جانب ضعف التنسيق وانعدام الثقة بين الأطراف، إلى توقف الهجوم الذي كانت القوات الحكومية تسعى إلى تنفيذه.

وتكشف هذه المعضلة أن أزمة التسليح لا ترتبط بمدى الحاجة العسكرية وحدها، بل تمتد إلى حسابات ما بعد المعركة، من يسيطر على الأرض، ومن يدير المناطق المحررة، وهل يمكن ضمان توجيه السلاح إلى مواجهة الحوثيين بدلًا من استخدامه في صراعات داخل المعسكر نفسه؟

هل تقف واشنطن وراء تعطيل تسليح تعز؟

تداولت منصات التواصل الاجتماعي روايات على لسان نشطاء تربط تعثر تسليح جبهة تعز بضغوط أمريكية على السعودية، على خلفية ارتباط حزب الإصلاح بالتيار الإسلامي. لكن إثبات هذه الرواية يتطلب أدلة مباشرة، مثل تصريحات رسمية أو وثائق أو تقارير موثوقة تؤكد أن واشنطن تدخلت تحديدًا لمنع تسليح القوات الموجودة في تعز.

وحتى الآن لا يكفي التحليل الذي يرصد تحفظات سعودية على تسليح وحدات مرتبطة بالإصلاح لإثبات وجود قرار أمريكي بمنع الدعم. فهناك فارق بين المخاوف السعودية من توزيع السلاح داخل المعسكر اليمني، وبين فرض الولايات المتحدة حظرًا على تسليح جبهة بعينها بسبب انتماء أحد مكوناتها السياسي.

وحسب «رويترز»، في تقرير نشرته مطلع أكتوبر الجاري، الولايات المتحدة تقدم معلومات استخباراتية لدعم العمليات السعودية في اليمن، في وقت تتواصل فيه المواجهات مع الحوثيين، وحسب خبراء يعني ذلك أن قدرة السعودية والحكومة اليمنية على إدارة التباينات بين القوى المناهضة للحوثيين، ووضع ضوابط واضحة لتوزيع السلاح والموارد، بما يمنع توظيفها في صراعات داخلية ويضمن توجيهها إلى الأهداف العسكرية المعلنة هو المعضلة الأهم حاليا لمنع تمدد الإخوان وخلق أزمة جديدة باليمن على مقاس الحوثيين في المستقبل. 

الجريدة الرسمية