رئيس التحرير
عصام كامل

أربسيما العذراء، شهيدة حفظت عهدها للمسيح حتى النهاية

الكنيسة الأرثوذكسيية،
الكنيسة الأرثوذكسيية، فيتو
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديسة أربسيما العذراء ومَن معها من العذارى، اللاتي نلن إكليل الشهادة في أيام الإمبراطور دقلديانوس، بعد رحلة من الإيمان والثبات في مواجهة الاضطهاد.

وتروي السيرة الكنسية أن الإمبراطور دقلديانوس أرسل مصورين إلى مختلف البلاد بحثا عن أجمل فتاة ليتزوجها، حتى عثروا على القديسة أربسيما داخل أحد أديرة العذارى في نواحي روما، فالتقطوا صورتها وأرسلوها إليه، ليقرر إقامة احتفال بزواجه منها.

لكن القديسة أربسيما ورفيقاتها رفضن هذا المصير، ورفعن صلواتهن إلى السيد المسيح ليحفظهن في عفتهن وإيمانهن، ثم غادرن الدير واتجهن إلى أرمينيا، حيث أقمن في معصرة مهجورة، وعشن في فقر ومشقة، معتمدات على عمل إحداهن في صناعة الزجاج لتوفير احتياجاتهن.

ولم تنته محنتهن بوصولهن إلى أرمينيا، إذ علم دقلديانوس بمكان أربسيما، وأرسل إلى الوالي تريداته يطلب منه العثور عليها. وعندما وصلت إليها أوامر الوالي، رفضت الخضوع لرغبته في الزواج منها، وتمسكت بإيمانها وعهدها للمسيح، رغم محاولاته إثناءها عن موقفها.

وتذكر السيرة أن أم القديسة ساندتها وشجعتها على الثبات، وحثتها على ألا تتخلى عن عريسها السماوي، فتعرضت الأم للعقاب بأمر الوالي، بينما واجهت أربسيما تعذيبا شديدا انتهى باستشهادها، بعدما أمر الوالي بقتلها، ثم أصدر أوامره بقتل بقية العذارى، فاستشهدن هن أيضا، ولحقت بهن واحدة كانت مريضة ولم تستطع الخروج مع رفيقاتها، بعدما طلبت من الجنود أن تنال نصيبها من الشهادة.

وبحسب الرواية الكنسية، شمل الاضطهاد أيضا بعض الذين رافقوا العذارى من روما، لتنتهي رحلتهن الأرضية بالشهادة، فيما تروي السيرة أن القديس غريغوريوس، أسقف أرمينيا، صلى من أجل الوالي تريداته بعدما أصابه المرض، فتعافى وآمن بالسيد المسيح، ثم جمع أجساد القديسات ووضعها في مكان مقدس.

وتبقى ذكرى القديسة أربسيما ورفيقاتها شاهدة على قوة الإيمان والثبات في مواجهة الاضطهاد، وعلى تمسكهن بالعهد الروحي حتى النهاية، لتظل سيرتهن حاضرة في الذاكرة الكنسية بوصفهن رمزا للعفة والشجاعة والاستشهاد من أجل الإيمان.

الجريدة الرسمية