رئيس التحرير
عصام كامل

من يعتمد المحتوى ويختار المدربين، لهذا يرفض حزب العدل بروتوكول تأهيل الأئمة

وزارة الأوقاف، فيتو
وزارة الأوقاف، فيتو
18 حجم الخط

فتح حزب العدل بمجلس النواب ملف الشراكات والبروتوكولات التي تبرمها وزارة الأوقاف لتأهيل الخطباء والأئمة، من بوابة الرقابة والشفافية؛ إذ تقدم النائب حسين هريدي بطلب إحاطة موجه إلى  وزير الأوقاف يطالبه فيه بمكاشفة برلمانية شاملة حول أسس إبرام بروتوكول التعاون الأخير مع إحدى المؤسسات، ومعايير اختيارها دون غيرها من الكيانات، ونطاق دورها في إعداد العاملين بالمجال الديني.

ضوابط تطوير مهارات الدعاة 

وأكد هريدي في مستهل طلبه أن دعم قدرات الأئمة وتطوير مهارات الدعوة هدف ينبغي مساندته، غير أن ذلك يقتضي تحديد الاحتياجات التدريبية بدقة وتقييم مدى كفاءة الجهات المُسند إليها التعديل. وأشار نائب حزب العدل إلى أن مجرد الإعلان عن توقيع بروتوكولات تعاون لا يعفي الوزارة من تقديم المبررات الفنية والقانونية والقيمة المضافة المبتغاة، لا سيما في ظل توافر مؤسسات دينية وعلمية مصرية أصيلة تمتلك تراكمات خبرة واسعة في تدريب الدعاة.

وتساءل البرلماني عن الجهات التي ستتولى اعتماد المحتوى الديني واختيار القائمين على التدريب، وطبيعة مؤشرات التقييم لنتائج البرنامج، مشددًا على أن مسؤولية السلطة التنفيذية تفرض تقديم المستندات الداعمة لسلامة القرارات لضمان الجدوى وشفافية الإجراءات.

الاطلاع على التقييمات القانونية والفنية السابقة

ولم يقتصر طلب الإحاطة على أهداف التدريب، بل امتد ليتتبع الجوانب المالية والتنظيمية، حيث طالب هريدي بنشر النص الكامل للبروتوكول وملاحقه، والاطلاع على التقييمات القانونية والفنية السابقة للتوقيع، مع بيان مصادر التمويل والتزامات الطرفين، سواء كانت تلك الأنشطة ذات تكلفة مباشرة على خزانة الوزارة أم تُقدم في صورة خدمات مجانية.

كما دعا النائب إلى الإفصاح الشفاف عن وجود أي ارتباطات علمية أو استشارية أو تنظيمية لوزير الأوقاف بمؤسسة «طابة» أو الكيانات المشاركة معها، مستهدفًا بذلك تفادي أي تعارض محتمل للمصالح وإرساء أطر الحوكمة دون افتراض وقوع أخطاء. 

وتطرق هريدي إلى غياب موقع الأزهر الشريف عن الاتفاق، مشددًا على ضرورة توضيح مدى مشاركة المؤسسة الأزهرية في تقييم المناهج والمراجعة الفكرية، بما يضمن إبقاء توجيه واعتماد برامج الأئمة تحت مظلة المؤسسات الرسمية المصرية.

واختتم هريدي طلبه بضرورة إحالة الموضوع إلى لجنة الشؤون الدينية والأوقاف بالبرلمان، واستدعاء الوزير في جلسة استماع علنية لإيضاح بنود الاتفاق وإعمال الرقابة النيابية على ملف تأهيل الخطباء.

ويطالب حزب العدل بوضع إستراتيجية لوزارة الأوقاف في إدارة الملف الديني تحت مجهر المجلس التشريعي؛ حيث تشهد ساحة الدعوة والتأهيل الفكري نقاشًا متواصلًا حول حدود الاستعانة بالمنظمات الأهلية أو المؤسسات الخاصة في بناء الخطاب الديني. 

وتستمد هذه المساءلة حساسيتها السياسية من التأكيد المستمر على استقلالية المؤسسة الدينية وحماية المنهج الأزهري الوسطي من أثر أي أفكار أو أطر تدريبية موازية قد تؤثر على تكوين الإمام في الشارع المصري.

وتعكس طلبات الإحاطة المتتالية من ممثلي حزب العدل اتجاهًا لتفعيل الدور البرلماني في تتبع تفاصيل الاتفاقيات الحكومية وشروط الصرف والتمويل، والتحقق من تطبيق معايير الحوكمة والرقابة الوقائية على مؤسسات الدولة، للحفاظ على هوية المطبخ التشريعي والديني ومنع تحول ملف التدريب والتأهيل إلى مجرد مساحات للشراكات الاستعراضية دون جدوى حقيقية للمستهدفين.

الجريدة الرسمية