رئيس التحرير
عصام كامل

الإنسان أصله توك توك!

18 حجم الخط

إذا كان العالِم البريطاني تشارلز داروين توصل في العام 1859 إلى أن جميع الكائنات الحية -منذ بدء الخليقة حتى الآن- تتشارك أسلافًا مشتركة، وأن القرد هو السلف للبشر، فإن هذه النظرية ثبت يقينًا عدم صحتها ودقتها في السنوات الأخيرة.

وأظن أن داروين لو كان حيًا، واستقبل من أمره ما استدبر، لأسقط هذه النظرية تمامًا، وقدم اعتذارًا للهيئات والمجامع العلمية حول العالم، وللبشر عمومًا.. ولكن لماذا، وما هو الطرح البديل الذي يمكن أن يتبناه ويناضل في سبيله من جديد؟

قولًا واحدًا.. فإن داروين سوف ينتهي، دون تفكير أو إجهاد، إلى أن أصل الإنسان هو التوك توك؛ لما يجمعهما من قواسم مشتركة، ولما يتقاطعان فيه من سمات متشابهة، وساعتئذ.. لن يتعرض داروين لما تعرض له من اتهامات بالإلحاد وطعن وتشكيك عندما طرح نظريته الأولى، بل ربما صادفت النظرية المستحدثة تقديرًا علميًا كبيرًا، وربما اقتنص صاحبُها جائزة نوبل العالمية، أو جائزة "نوفل" المحلية!

لقد أثبتت إحدى الدراسات المعملية التي جرت مؤخرًا على توك توك "مُحنط"، وجود تشابه جيني بين الإنسان والتوك توك، وهو ما فسره الفريق العلمي بتقاطعهما "الإنسان/ التوك توك" في عديد من السلوكيات والتصرفات على نطاق واسع!

الدراسة الحديثة بيَّنت أن العشوائية والهمجية والفوضى الممنهجة وغير الممنهجة قواسم أساسية بين الطرفين؛ مؤكدة أن الإنسان -في غياب النظم الصارمة والضوابط الحاكمة- يغدو توك توك بشريًا متحركًا، حتى يبدو الخلط بينهما واضحًا!

أحد أعضاء الفريق العلمي قال إنهم أجروا تطبيقًا عمليًا على إحدى الضواحي المتاخمة لأهرامات الجيزة، عندما تم سحب مركبة التوك توك نهائيًا من جميع شوارعها؛ بهدف القضاء على الفوضى والعشوائية والازدحام، ورغم ذلك  بقيت المشاكل كما هي، إن لم تكن قد تفاقمت!

وأفاد العضو في تصريحات متلفزة بأن إلغاء التوك توك لم يغير من الواقع البائس شيئًا، حيث تولى قائدو السيارات الحديثة والفارهة بأنفسهم إحداث الفوضى والعشوائية، من خلال عدم التزامهم بمسارات المرور وضوابطه، وتعمد السير عكس الاتجاه، أو الوقوف في منتصف شارع رئيسي بكل بجاحة وبلاهة!

وانتهت الدراسة -بحسب العضو- إلى أن الأزمة لم تكن أبدًا في التوك توك، ولكنها في الإنسان الذي تميل نفسه إلى الفوضى؛ طالما لن يتعرض لعقوبة أو غرامة عاجلة.

الناطق الرسمي للفريق العلمي ذكر في أكثر من مقابلة أنهم رصدوا سلوكيات عشوائية لأناس ينتمون إلى طبقات راقية، أو يعملون في وظائف مهمة، ضاربًا المثل بأنه في حال تعطل إشارة المرور أو غياب شرطي المرور في حي راقٍ أو في قلب العاصمة، تتساوى الرؤوس بين قائد المرسيدس وسائق التريسكل.. 

ويتحالف الجميع في مخالفة الحد الأدنى من النظام والانضباط، ويمنحون أنفسهم الحق في أولوية المرور، مطلقين لألسنتهم العنان لسب وشتم كل مَن يعترضون طريقهم أو يطالبهم بالالتزام، وهو ما لا يحدث نهائيًا حال وجود عسكري مرور أيًا كانت هيئته، أو إشارة مرور رمداء!

وذكر الناطق الرسمي أنهم رفعوا لافتة كاذبة على جانب إحدى الطرق السريعة تفيد بتعطل أجهزة الرادار، فكانت النتيجة أن أكثر من 95% من قائدي السيارات ضاعفوا السرعة القانونية من 60 كيلو مترًا إلى 120 و150 كيلو مترًا في الساعة، وكأن الالتزام يكون خوفًا من العقوبة وليس حرصًا على السلامة!

الدراسة ركَّزت أيضًا على العنصر النسائي، حيث قال عضو ثانٍ بالفريق العلمي إنهم رصدوا مخالفات نسائية صارخة أثناء قيادة السيارات على الطرق السريعة، مثل التحدث في هاتف، وإجراء محادثات عبر هاتف آخر أثناء القيادة، رغم أن النسبة الكبرى من السيدات لا يُجدن القيادة، وبعضهن حصل على رخصة القيادة دون اختبار، بل ودون الذهاب إلى وحدة المرور أصلًا!

كما تحدثت الدراسة بإسهاب عن الأفراد الذين يعبرون الطرق السريعة، سواء في وضح النهار أو تحت جنح الظلام، في مغامرة غير محسوبة، واعتبرتهم أشبه بالكائنات الفضائية!

وأشار العضو إلى أن الدراسة رصدت سلوكيات عدة مجموعات بشرية في بعض المناسبات عندما تم الإعلان عن البوفيه المفتوح، مؤكدًا أن معظم الحاضرين تصرفوا بعشوائية واندفاع لا يليقان بهم وبظروفهم الاجتماعية المتميزة، وهو ما اعتبره سلوكًا "توكتوكيًا" معروفًا!

أما نائب رئيس الفريق العلمي فشدد على أنهم رصدوا أكثر من مائة صفة مشتركة بين التوك توك القديم والإنسان الحديث، منوهًا إلى أنهم أصبحوا مطمئنين أشد الاطمئنان إلى أن الإنسان أصله توك توك. حيث أرجع ذلك إلى الزيادة الرهيبة في عدد التكاتك المنتشرة في شوارع مصر وميادينها وطريقها الدائري التي كسرت حاجز الخمسة ملايين مركبة، وهو ما يشكل 5% تقريبًا من عدد السكان.. 

فضلًا عن العلاقة القديمة التي تربط بين الطرفين منذ ما يزيد على ربع قرن من الزمان، وعلى رأي المثل: "من عاشر القوم أربعين يومًا صار منهم أو صاروا منه".. بحسب الدراسة طبعًا!

الجريدة الرسمية