رئيس التحرير
عصام كامل

شادي عبد السلام.. من تصميم الديكورات وبدلات تحية كاريوكا إلى قمة السينما العالمية

المخرج شادى عبد السلام
المخرج شادى عبد السلام
18 حجم الخط

رغم دراسة الفنان القدير شادى عبد السلام في قسم العمارة بكلية الفنون الجميلة، فإنه أبدع وتألق في مجالات الفن المختلفة؛ فقد كان رسامًا ومصورًا وكاتبًا للسيناريو ومصمم ملابس وديكورات ومخرجًا سينمائيًا شهيرًا، ومن أشهر أعماله فيلم «المومياء». 

حصل المخرج شادي عبد السلام على شهرة عالمية كبيرة في الخارج أكثر منها في مصر، بسبب منع عرض أعماله في مصر لاصطدامها مع الرقابة على المصنفات، والتي كانت تصل إلى المنع لسنوات طويلة، بالرغم من عالمية أعماله وحصوله على جوائز عالمية بشأنها. رحل في مثل هذا اليوم 8 أكتوبر عام 1986. 

ولد المخرج الفنان شادي عبد السلام عام 1930، ودرس بكلية فيكتوريا بالإسكندرية في المرحلة الثانوية، ثم درس الفلسفة والقانون بإنجلترا، كما تخرج في كلية الفنون الجميلة عام 1954، ثم عاد ودرس الدراما في إنجلترا، وعاد ليعمل أستاذًا بمعهد السينما قسم الديكور.

بدلة رقص تحية كاريوكا

بدأ المخرج شادي عبد السلام حياته الفنية أوائل الخمسينيات مصممًا للديكور، فعمل مساعدًا للمهندس رمسيس واصف، وفي تلك الفترة اختارته الراقصة تحية كاريوكا لتصميم بدل الرقص لها، ثم بدأ عمله مهندسًا للديكور.

شادى عبد السلام شابا 
شادي عبد السلام شابًا
 

عمل شادي عبد السلام في بدايته مساعدًا مع المخرج صلاح أبو سيف، وحول هذه المرحلة يقول شادي: عن بداياته الفنية يقول المخرج العالمي شادي عبد السلام: «لم أخطط لحياتي لأكون مخرجًا، بل كنت وأنا شاب أهوى الرسم والديكور، ومن هنا بدأت دراستي للعمارة إعجابًا بأستاذي الفنان حسن فتحي، أما الفن فهذه قصة أخرى بدأت عند صلاح أبو سيف، يوم طرقت باب بيت المخرج الكبير صلاح أبو سيف عام 1957، وكان جارًا لي في الزمالك، وقلت له أريد أن أعمل في السينما، رحب بي وأصبحت ظلًا له في الاستوديو يوميًا، وأثناء تصوير فيلم "الفتوة" كنت شبه متفرج فقط، ثم عملت معه مهندس ديكور في أفلام: الوسادة الخالية، الطريق المسدود، أنا حرة».

ديكور الفيلم الأمريكي كليوباترا

ثم عمل شادي عبد السلام مساعدًا للمخرج حلمي حليم في فيلم «حكاية حب»، ووقعت الصدفة حيث اعتذر مهندس الديكور عن عمل الفيلم، فقام شادي بعمل الديكور الخاص بالفيلم ونجح في لفت الأنظار إلى مهارته، واستعان به المخرجون في أفلامهم في تنفيذ ديكورات وملابس أفلام: «وا إسلاماه»، «الناصر صلاح الدين»، «أمير الدهاء»، «بين القصرين»، «الخطايا»، «عنتر بن شداد»، «شفيقة القبطية» وغيرها، كما شارك في عمل ديكور وملابس بعض الأفلام الأجنبية مثل الفيلم الأمريكي «كليوباترا»، والفيلم البولندي «فرعون».

ست سنوات في إعداد «المومياء»

يرجع الفضل إلى المخرج روسيلليني في اتجاه شادي عبد السلام إلى إخراج الأفلام الروائية، فكتب سيناريو فيلم «المومياء» وعرضه عليه، الذي عرضه بدوره على وزير الثقافة ثروت عكاشة، فأعجب به وضم السيناريو إلى مشاريع مؤسسة السينما، ولم يخرج إلى النور إلا عام 1975، ولذلك استغرق إعداد الفيلم ست سنوات، ورفضته الرقابة بحجة أنه يحارب القومية العربية، بالرغم من أنه عُرض في جميع أنحاء العالم، وعرضته مصر بعد خمس سنوات من إنتاجه.

شادى عبد السلام وأحمد مرعى اثناء تصوير المومياء 
شادي عبد السلام وأحمد مرعي أثناء تصوير «المومياء»

وبعد نجاح أفلام شادي عبد السلام التاريخية والتسجيلية، بدأ في إخراج فيلم «إخناتون إله التوحيد»، وظل يبحث أكثر من 15 عامًا عن منتج له، ولم يهتم أحد بالقصة، وفي نفس الوقت عرضت عليه جميع دول العالم أن تنتج له الفيلم، فمثلًا رفض شادي عبد السلام عرضًا أمريكيًا كان يريد إظهار إخناتون زنجيًا أسود، ورفض عرضًا كنديًا لجعله فيلمًا سياحيًا، حتى إسرائيل عرضت عليه إنتاج الفيلم، ولكنه رفض أيضًا، لكن لم يمهله القدر لتحقيق حلمه بإخراج فيلم إخناتون، ولم يصور إلا نصف مشاهد الفيلم، لكنه رفض، وكان يقول: «إخناتون لابد أن يكون مصريًا ولن أساوم في تاريخ الوطن».

إخناتون كتب النهاية

عمل شادي عبد السلام في عدة وظائف بوزارة الثقافة، فعمل مديرًا لمركز الأفلام التجريبية، وفي عام 1985 أجرى الأطباء للمخرج شادي عبد السلام عملية جراحية لاستئصال ورم سرطان البروستاتا، لكنه طرد أفكار المرض بعد أن تحسنت صحته ليبدأ الاستعداد للفيلم التاريخي «إخناتون»، لكن لم يمهله القدر لتحقيق حلمه، ليرحل أثناء تصوير فيلمه «إخناتون» في مثل هذا اليوم 8 أكتوبر 1986.

الجريدة الرسمية