خبر وتحليل
تصعيد إسرائيلي وانتقادات أممية، كيف يؤجج الاحتلال الصراع في الضفة الغربية؟
مع بدء العد التنازلي للانتخابات التشريعية الإسرائيلية، تبدو الضفة الغربية المحتلة أمام موجة جديدة من التصعيد العسكري والاستيطان الإسرائيلي، تتزامن مع اتساع حملات الاعتقال والاقتحامات والاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط انتقادات دولية أممية من غياب مساءلة قوات الاحتلال عن جرائمها، مشددة على أن غياب المساءلة يزيد من مأساوية الوضع الإنساني، ويؤجج الصراع في المنطقة.
وفي السياق، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس، 36 فلسطينيا على الأقل خلال اقتحامات ومداهمات طالت عدة محافظات في الضفة الغربية المحتلة، تركزت في الخليل وقلقيلية وبيت لحم، فيما احتجزت العشرات وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية.
في الخليل، اعتقلت قوات الاحتلال 22 مواطنا خلال اقتحامها عدة مناطق في المحافظة جنوب الضفة الغربية، واعتقلت 13 مواطنا بينهم شقيقان، فيما اعتقلت أربعة مواطنين فلسطينيين من بلدة إذنا غرب الخليل، وخمسة من بلدة دير سامت، وثلاثة في بلدة يطا، بحسب "المركز الفلسطيني للإعلام".
هل تتحول الخليل إلى بؤرة جديدة للتصعيد والاستيطان؟
وتشهد محافظة الخليل تصعيدا في اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، تشمل اقتحام البلدات والقرى ومداهمة المنازل واعتقال المواطنين والاعتداء عليهم، إلى جانب الاستيلاء على الأراضي والممتلكات وإقامة بؤر استيطانية، بالتزامن مع تشديد الإجراءات العسكرية على الطرق ومداخل التجمعات السكانية.
وفي محافظة قلقيلية، اعتقلت قوات الاحتلال تسعة أسرى محررين خلال اقتحامها مدينة قلقيلية فجر اليومن وسط تشديد للإجراءات العسكرية.
وفي محافظة بيت لحم، اعتقلت قوات الاحتلال خمسة مواطنين من قرية حوسان غرب المحافظة؛ حيث تتعرض قرى وبلدات المحافظة، إلى جانب تشديد الإجراءات العسكرية على مداخلها، بما يعيق حركة المواطنين ويزيد القيود المفروضة عليهم.
لماذا يستهدف الاحتلال منازل المسؤولين الفلسطينيين؟
وفي طولكرم، اقتحمت قوات الاحتلال فجر اليوم منزل رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، في ضاحية ذنابة شرق المدينة.
ونقل "المركز الفلسطيني للإعلام" عن مصادر محلية فلسطينية أن قوة كبيرة من جيش الاحتلال داهمت منزل شعبان بعد خلع بوابته الرئيسية، ونفذت عملية تفتيش واسعة عبثت خلالها بمحتوياته، قبل أن تحتجز شعبان وزوجته وابنته في غرفة واحدة.
وهذه المرة الثانية التي يقتحم فيها الاحتلال منزل شعبان خلال شهرين، فيما لا يزال نجلاه رهن الاعتقال في سجون الاحتلال.

وفي القدس المحتلة، داهمت قوات الاحتلال منزل مدير بلدية العيزرية ورئيس نادي شباب العيزرية عطا ياسين جبر، في البلدة الواقعة جنوب شرق القدس، واعتدت عليه بالضرب، ما أدى إلى نقله إلى مركز طبي قريب لتلقي العلاج.
وأفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال خربت ودمرت أربعة منازل بشكل كامل تعود لجبر ووالدته وشقيقيه ماهر وعلي.
وقال مدير نادي الأسير في طوباس كمال بني عودة، إن قوات الاحتلال اقتحمت بلدة عقابا شمال المحافظة، وداهمت عددا من منازل المواطنين، واحتجزت نحو 25 مواطنا وأخضعتهم لتحقيقات ميدانية، بعد اتخاذ أحد المنازل مركزا للتحقيق، وفق "المركز الفلسطيني للإعلام".
كيف يغذي غياب المساءلة الهجمات الإسرائيلية؟
في غضون ذلك، صرحت رافينا شمداساني، المتحدثة باسم مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بأن غياب المساءلة لإسرائيل عن هجماتها المستمرة في قطاع غزة -رغم اتفاق وقف إطلاق النار- يعد أحد العوامل الرئيسية التي تغذي هذه الهجمات وتؤجج الصراع.

وجاءت تصريحات شمداساني ردا على أسئلة الصحفيين حول وضع حقوق الإنسان والانتهاكات في قطاع غزة المحاصر، في ظل الهجوم الإسرائيلي المستمر على القطاع منذ أكتوبر 2023. وأشارت إلى أن الوضع الإنساني في غزة والضفة الغربية المحتلة قد بلغ مستويات كارثية.
ما هي مآلات الصمت على الجرائم الإسرائيلية؟
وقالت شمداساني: "الوضع الإنساني مأساوي للغاية؛ فقد رأينا أشخاصا يموتون جوعا، وشهدنا ارتكاب جرائم حرب وجرائم محتملة ضد الإنسانية، كما رصدنا تزايدا في عمليات الاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، ومقتل المزيد من الفلسطينيين يوميًا، وسوء معاملة المعتقلين الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز. وفي كل انتهاك شهدناه، كان هناك غياب مزمن للمساءلة، وهو ما يغذي هذا الصراع".
وشددت المتحدثة باسم مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان على أن الأزمة تفاقمت بسبب القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية وتزايد أعداد الوفيات الناجمة عن الجوع، إلى جانب تصاعد عمليات الاستيلاء على الأراضي والانتهاكات في الضفة الغربية، وفق "شبكة يافا الإخبارية" الفلسطينية.
وطالبت المتحدثة الأممية بـ"ضرورة وقف تزويد إسرائيل بالأسلحة، وكذلك وقف الدعم الدبلوماسي والمالي الذي يساهم في تأجيج الحرب"، مشددة على أن ذلك "يشكل التزاما قانونيا دوليا على جميع الدول الأعضاء".



