رئيس التحرير
عصام كامل

متخصصة بالشأن الإسرائيلي تكشف أسباب تصريحات وزير مالية الاحتلال عن سيناء

وزير المالية الإسرائيلي،فيتو
وزير المالية الإسرائيلي،فيتو
18 حجم الخط

قالت ولاء عبدالمرضي، الباحثة في الشؤون الإسرائيلية، إن تصريحات وزير مالية الاحتلال الإسرائيلي ورئيس حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش بشأن سيناء خاصة ومصر عامة، والتي قال فيها إن مصر إذا هاجمت إسرائيل فلن تكون هناك سيناء، لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مجرد زلة لسان أو استفزاز عابر، خاصة وأن التوقيت مهم لفهم المغزى الأصلي للرسالة؛ حيث جاءت التصريحات ليلة ذكرى حرب أكتوبر 1973، وهي ذكرى تحمل في الوعي المصري معنى استعادة الأرض وكسر الاحتلال.

 

 

وأكدت فى تصريح لفيتو أن هذا التوقيت يرتبط في الذاكرة الإسرائيلية بواحدة من أكبر صدمات الإخفاق الاستراتيجي، ومن ثم فإن استدعاء سيناء في هذا التوقيت يبدو محاولة لإعادة بناء صورة الردع الإسرائيلي، من خلال التلويح بأن أي حرب مستقبلية لن تنتهي بالنتيجة التي انتهت إليها حرب أكتوبر، وهو ما يكشف أنه يخاطب الانكسار المتواجد في الداخل الإسرائيلي، وليس مصر.

 

 سموتريتش لا يتحدث فقط بصفته وزيرًا في الحكومة

 

وأوضحت أن سموتريتش لا يتحدث فقط بصفته وزيرًا في الحكومة، بل أيضًا بوصفه أحد أبرز ممثلي التيار القومي الديني واليمين الإسرائيلي المتشدد، ولذلك هذه اللغة تخدم هدفًا سياسيًا داخليًا يتمثل في الظهور أمام الجمهور الإسرائيلي وتحديدا الناخب، فهو صاحب الموقف الأكثر تشددًا في قضايا الأمن والأرض والحدود، في بيئة سياسية ما زالت تعاني من تداعيات السابع من أكتوبر وعملية طوفان الأقصى، مشيرة الى أن هناك هدفًا آخر يتمثل في ممارسة الردع النفسي تجاه مصر، وإرسال رسالة مفادها أن إسرائيل تريد رفع كلفة أي سيناريو تصادمي إلى مستوى المساس بالأرض والسيادة، غير أن هذا الخطاب يصطدم بحقيقة أن العلاقات المصرية الإسرائيلية تستند منذ عام 1979 إلى معاهدة سلام وحدود معترف بها، وأن سيناء ليست ورقة تفاوض أو منطقة يمكن إعادة فتح النقاش حول سيادتها.

 

الخطورة الحقيقية ليست فقط في إمكانية تنفيذ التهديد، بل في تطبيع فكرة الحديث عن تغيير الحدود بالقوة

 

وشددت ولاء عبدالمرضي على أن الخطورة الحقيقية ليست فقط في إمكانية تنفيذ التهديد، بل في تطبيع فكرة الحديث عن تغيير الحدود بالقوة على لسان مسؤول إسرائيلي بارز. فحين تنتقل مثل هذه اللغة من الهامش الأيديولوجي إلى داخل الحكومة، فإنها تضغط على العلاقة مع القاهرة وتعمق فقدان الثقة، خاصة في ظل التوترات المرتبطة بالحرب في غزة والحدود ومحور فيلادلفيا والترتيبات الأمنية في سيناء.

واختتمت أن الرد الأدق على تصريحات سموتريتش لا يكون بالانجرار إلى مجرد حرب كلامية، وإنما بفهمها باعتبارها جزءًا من معركة إسرائيلية داخلية حول مفهوم القوة والردع. 

الجريدة الرسمية