رئيس التحرير
عصام كامل

الزراعة في ذكرى نصر أكتوبر: "بحوث الصحراء" تنفذ حزمة مشروعات لدعم التنمية بسيناء

الزراعة
الزراعة
18 حجم الخط

استعرضت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، بمناسبة احتفالات مصر بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، حصاد جهود مركز بحوث الصحراء في شمال وجنوب سيناء على مدار عام.

وتأتي هذه الجهود في إطار توجه الدولة لربط البحث العلمي بالتنمية الميدانية، ودعم أبناء سيناء، وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة، ورفع كفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وتعزيز الأمن الغذائي، مع التوسع في الحلول الملائمة لطبيعة البيئة الصحراوية والتغيرات المناخية.

مشروعات بحثية وخدمية لتطوير محطات بحوث الصحراء

وشملت خطة المركز خلال العام دعم المزارعين فنيا وإرشاديا، وتنمية الإنتاج النباتي والحيواني والداجني، ومساندة التجمعات التنموية، وتطوير البنية البحثية، والتحول الرقمي، وتمكين المرأة، ومواجهة آثار التغيرات المناخية، إلى جانب تعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية والتنموية.

وفي هذا الإطار، وقع مركز بحوث الصحراء عقد اتفاق مع شركة المقاولون العرب لإعادة تأهيل محطة شمال سيناء البحثية ورفع كفاءتها البحثية والخدمية، كما تم وضع حجر الأساس لإعادة تأهيل المحطة، لتكون ذراعا فنيا لخدمة المزارعين وأهالي المنطقة.

وتضم المحطة بنك الجينات النباتية للصحارى المصرية، بما يدعم حفظ الأصول الوراثية والموارد النباتية، والاستفادة من نتائج البحوث العلمية وتحويلها إلى تطبيقات ترفع إنتاجية الأراضي الصحراوية.

وفي محطة رأس سدر، افتتح وزراء التخطيط والتعاون الدولي والزراعة والأوقاف، ومحافظ جنوب سيناء، مركز التميز لتحلية المياه والبنك الإقليمي للجينات، بهدف تطوير حلول لتحلية المياه الجوفية باستخدام الطاقة الشمسية، وحفظ وصون الثروة الوراثية النباتية والحيوانية والتنوع البيولوجي.

كما تضمنت مشروعات المحطة محطات لتحلية المياه تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب مشروعات بحثية في مجالات الزراعة الذكية وإدارة الموارد المائية.

شراكات بحثية لتحويل نتائج الأبحاث إلى مشروعات

وبحث مركز بحوث الصحراء مع جامعة الملك سلمان والمركز القومي للبحوث سبل تطبيق نتائج الأبحاث الزراعية عمليا، وتبادل الخبرات في مجالات الزراعة الملائمة لبيئة سيناء، ودعم المزارعين، بما يعزز الربط بين البحث العلمي والتنمية الميدانية.

كما وقع المركز بروتوكول تعاون مع الشركة العامة للبترول لإنشاء مجتمع تنموي ذكي بمنطقة الباغة في رأس سدر، يضم وحدة لتحلية مياه الآبار، ونماذج ذكية للإنتاج الحيواني والداجني للمرأة المعيلة وذوي الهمم، إلى جانب وحدة لإعادة تدوير المخلفات الزراعية وتحويلها إلى أعلاف.

وساهم بنك QNB مصر بالتعاون مع المركز في تنفيذ مشروعات زراعية داخل التجمعات التنموية، وتسليم 40 منتفعا مشروعات إنتاجية ضمن المبادرة المشتركة.

كما وقع المركز اتفاقيتي تمويل مع مؤسسة مصر الخير لتنفيذ مشروعين بحثيين لدعم التنمية المستدامة في سيناء، أحدهما لتطوير وحدات محلية لمعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف، والآخر بمحطة بحوث رأس سدر للاستفادة من مياه الصرف المعالجة ومخلفات معاصر الزيتون في إنتاج بدائل أسمدة صديقة للبيئة وزراعة الجوجوبا.

«الفاو» تدعم التنمية الزراعية والريفية

وأطلق مركز بحوث الصحراء مشروع التنمية الزراعية والريفية بجنوب سيناء، ضمن مذكرة تفاهم مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، بهدف دعم المجتمعات المحلية وتحسين سبل المعيشة وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية، إلى جانب وضع إطار لتطوير سلسلة قيمة الزيتون في مصر.

وفي مجال التدريب، استقبلت محطة جنوب سيناء وفودا طلابية من المدارس وجامعة الملك سلمان للتدريب على التنمية الزراعية وإدارة المياه والزراعة الذكية، بينما نفذت محطة الشيخ زويد تدريبا صيفيا لطلاب الكليات والمعاهد العلمية والزراعية بالتعاون مع جامعة العريش، شمل التجارب البحثية والقطاعات الإنتاجية والتطبيقات الميدانية.

ويواصل المركز تطوير محطاته البحثية لتصبح مراكز متكاملة للبحث والتدريب والتطبيق، تشمل مجالات تحلية المياه، وبنوك الجينات، والزراعة الذكية، وتدوير المخلفات، والإنتاج الحيواني والداجني، وحفظ الموارد الوراثية.

16 تجمعا تنمويا تحت الإشراف الفني

ويشرف مركز بحوث الصحراء فنيا على 16 تجمعا تنمويا بشمال وجنوب سيناء، ضمن منظومة تضم 18 تجمعا على مساحة 11 ألف فدان وتخدم أكثر من 2000 أسرة.

ويقدم المركز الدعم من خلال مبادرة «اسأل واستشير»، التي توفر الإرشاد الفني عبر الزيارات الميدانية والاستشارات الفورية من خلال «واتساب» و«تليجرام»، لمتابعة المحاصيل وتقديم التوصيات المتعلقة بالتسميد والري والتقليم ومكافحة الآفات والخدمة الزراعية، إلى جانب توفير الشتلات والميكنة والتدريب والخدمات البحثية.

وشملت الجولات تجمعات النهايات والحمة وأبو رصاص والنثيلة والنوافعة وغيرها، لمتابعة المحاصيل الشتوية والزيتون، وتجهيز الأراضي، واختيار الأصناف المناسبة وفقا للخريطة الصنفية، والكشف المبكر عن الآفات والأمراض، والتعامل مع ملوحة التربة ومياه الري.

وخلال عامين، نفذت المبادرة أكثر من 220 زيارة ميدانية، إلى جانب توزيع آلاف الشتلات وتوفير خدمات الميكنة الزراعية، بما ساهم في خفض التكاليف وتحسين دخل الأسر الزراعية.

كما استقبلت المبادرة أكثر من 8000 استفسار عبر مجموعات «واتساب»، بالتزامن مع إطلاق «بوت» ذكي على «تليجرام» يعمل كمكتبة إلكترونية للنشرات الإرشادية والفيديوهات التعليمية والتنبيهات المناخية على مدار الساعة، مع العمل على تطوير تطبيق موحد للإرشاد الزراعي.

دعم المحاصيل ومواجهة آثار التغيرات المناخية

وبدأت فعاليات العام الرابع من تجمع النوافعة بالحسنة، وشملت المرور على الزراعات والاستماع إلى مشكلات المزارعين، ومناقشة نتائج تحاليل التربة ومياه الري، وتقديم التوصيات الفنية اللازمة.

كما نفذ المركز جولات موسعة لمتابعة القمح والشعير والبصل والثوم والزيتون، ورصد تأثير التغيرات المناخية على مواعيد الحصاد، مع تقديم توصيات خاصة بالري والتسميد ومكافحة الآفات، والتوسع في استخدام المكافحة الحيوية.

ووفر المركز معدات حصاد حديثة لمزارعي القمح والشعير بتجمع وادي سعال في سانت كاترين، لتسهيل عمليات الحصاد وتقليل الأعباء والفاقد، فيما وجه وزير الزراعة بتخفيض 50% من أسعار خدمات الميكنة الزراعية لمزارعي سيناء، وسرعة توفير التقاوي والشتلات والأسمدة، وتعزيز الدعم الفني والإرشادي.

وعقب سيول وادي سعال، تحرك المركز لدعم المتضررين، حيث تم خلال أقل من 24 ساعة توفير شتلات لإعادة زراعة الأراضي المتضررة، وخراطيم ومنظومات ري، وبطاريات دواجن بياض للأسر الأكثر تضررا، إلى جانب بدء أعمال استصلاح وتمهيد الأراضي على نفقة الوزارة.

كما تفقد خبراء المركز المحاصيل والبساتين وقدموا توصيات للحفاظ على الأشجار وتحسين الإنتاج ومكافحة الإصابات المرضية والحشرية، مع متابعة تجمع النوافعة بوسط سيناء لرصد آثار السيول وملوحة التربة على مزارع الزيتون، وتقديم توصيات لتحسين خواص التربة ورفع كفاءة الري والتسميد والخدمة الزراعية.

350 مزارعا يستفيدون من دعم الشعير

ودعم المركز زراعة الشعير في شمال سيناء، حيث استفاد نحو 350 مزارعا من تقاوي شعير مطري مجانية من صنفي جيزة 125 و126 بواقع فدان لكل مزارع، إلى جانب دعم 250 مزارعا بتقاوي شعير من أصناف عالية الإنتاج تتحمل الظروف البيئية، مع استمرار المتابعة الميدانية.

وتابع المركز حصاد الشعير في قرى قبر عمير والشلاق والتومة والغراء وأبو العراج والظهير والجورة والمهدية وشيبانة، مع استمرار الدعم الفني، وأظهرت المحاصيل قدرة على مواجهة التحديات المناخية ونقص الأسمدة.

عباد الشمس والجوجوبا والخروع ضمن خطة التوسع

وواصل المركز للعام الثاني دعم زراعة عباد الشمس بعد نجاح التجربة الأولى في طور سيناء، من خلال 10 حقول إرشادية بجنوب القنطرة شرق، وتوزيع البذور مجانا والتدريب على التسويق التعاقدي.

وتشير تقديرات المشروع إلى إمكانية التوسع إلى 228.8 ألف فدان بإنتاج متوقع يبلغ 315.8 ألف طن بذور و138 ألف طن زيت، بما يغطي نحو 25% من الاحتياجات المحلية.

كما نفذ المركز برنامج «تعظيم القيمة المضافة من المحاصيل الاقتصادية بقطاع سيناء»، وأنشأ حقلا إرشاديا للخروع جنوب القنطرة في الأراضي المتأثرة بارتفاع المياه الجوفية، بهدف الاستفادة من الأراضي والمياه الهامشية، باعتبار الخروع محصولا واعدا له استخدامات دوائية وتجميلية وصناعية.

وفي محطة الشيخ زويد، واصل المركز تنفيذ برنامج «تطبيق الزراعة العضوية لتحقيق التنمية المستدامة في سيناء»، من خلال تدريب مزارعي الزيتون على استخدام اللقاحات الحيوية، وتقديم حلول لمشكلات الأمراض الفطرية والنيماتودا ونقص العناصر الغذائية.

100 ألف شتلة زيتون لدعم صغار المزارعين

وواصل المركز تقديم الدعم الفني لمزارعي الزيتون في مجالات التقليم والتسميد والري ومكافحة الآفات والخدمة الشتوية، مع تنفيذ خطة موسعة لتوزيع الشتلات على المنتفعين بالتجمعات التنموية، خاصة تجمع النهايات.

كما وجه وزير الزراعة بمضاعفة أعداد شتلات الزيتون الموزعة لتصل إلى 100 ألف شتلة، دعما لصغار المزارعين والتوسع في زراعة المحصول.

قوافل بيطرية لدعم الثروة الحيوانية والداجنة

وفي القطاع الحيواني والداجني، نفذ مركز بحوث الصحراء قوافل ومأموريات بيطرية في شمال سيناء، حيث فحص 448 رأسا من الحيوانات وعالج نحو 192 حالة، كما تابع 400 طائر دواجن وسحب 60 عينة للفحوصات المعملية.

وشملت الحالات التي تم التعامل معها الطفيليات والالتهابات التنفسية والجرب وسوء التغذية، مع تقديم العلاج مجانا.

كما فحص المركز نحو 200 رأس من الحيوانات في نويبع وسانت كاترين ووادي سعال، مع تقديم العلاج المجاني والتوعية بأساليب الوقاية والرعاية الصحية.

ونفذ المركز برنامجا تدريبيا لمربي الأغنام والماعز بالشيخ زويد ورفح، تضمن توزيع نحو 25 ماكينة جز صوف حديثة مجانا للأسر البدوية وماكينة للإدارة البيطرية، إلى جانب التدريب على استخدامها لتحسين صحة الحيوانات وجودة الصوف والإنتاجية.

تدوير المخلفات وتمكين المرأة السيناوية

وواصل المركز تنفيذ برامج إنتاج الأعلاف من المخلفات الزراعية ومخلفات الطعام، ومشروع تدوير المخلفات الممول من شركة بتروبل، إلى جانب وحدة الدجاج البياض والحملة القومية للنهوض بإنتاجية الإبل.

كما نظم المركز ندوة بعنوان «المحاصيل الحقلية وأهمية زراعتها تحت ظروف شمال سيناء»، تضمنت لقاء جماهيريا مع المزارعين لمناقشة احتياجاتهم وتحديات التنمية الزراعية.

وفي مجال تمكين المرأة، نفذ المركز فعالية بمحطة الشيخ زويد لتدريب المرأة المعيلة على الكفاءة المائية والري الحديث والزراعة الصحراوية والمحاصيل الملائمة للملوحة والحرارة، إلى جانب نماذج لمشروعات زراعية صغيرة داخل الأسر.

وخصص المركز 5 ملايين جنيه لمشروعات المرأة، تنفيذا لتوجيهات وزير الزراعة لدعم مشروعات المرأة السيناوية الصغيرة ومتناهية الصغر، وخلق فرص عمل وتعزيز التمكين الاقتصادي بالتنسيق مع المحافظة والمركز.

كما أقام المركز نماذج زراعية إرشادية ودعم مشروعات الدواجن والزيتون وغيرها من المبادرات الريفية، بما يساهم في تحسين دخل الأسر وتعزيز الاستقرار المعيشي.

اهتمام بذوي الهمم والتدريب العلمي

وفي إطار الأنشطة المجتمعية، استضافت محطة جنوب سيناء يوما تفاعليا لأطفال ذوي الهمم بالتعاون مع المركز البريطاني الدولي للتكامل الحسي وتنمية المهارات، تضمن تجارب علمية وجولات داخل الصوب والمزرعة، إلى جانب أنشطة ترفيهية وتعليمية.

وأكدت وزارة الزراعة أن مركز بحوث الصحراء يواصل تنفيذ منظومة متكاملة لربط البحث العلمي باحتياجات المزارعين والمجتمعات المحلية في سيناء، من خلال الدعم الفني والإرشادي، والتوسع في المحاصيل الاستراتيجية والزيتية، وتوفير التقاوي والشتلات والميكنة، وتحسين صحة الثروة الحيوانية والداجنة، ودعم المرأة والشباب، ومواجهة آثار التغيرات المناخية والسيول.

كما تستهدف جهود المركز تطوير البنية البحثية ومحطات البحوث، وتعظيم الاستفادة من موارد المياه والأراضي، وحفظ الموارد الوراثية والتنوع البيولوجي، والتوسع في التحول الرقمي والشراكات العلمية والتنموية، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة والأمن الغذائي وتعزيز مشاركة أبناء سيناء في مسيرة التنمية الشاملة.

الجريدة الرسمية