رئيس التحرير
عصام كامل

6 ساعات هزت إسرائيل.. السادات يكشف تفاصيل الساعات الأولى من نصر أكتوبر

الرئيس الراحل انور
الرئيس الراحل انور السادات
18 حجم الخط

نحتفل هذه الأيام بذكرى نصر أكتوبر المجيد، بعد ست سنوات من الانكسار والهزيمة، ولا يمكن الاحتفال دون أن نتذكر بطل هذا النصر وبطل العبور، القائد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي اتخذ قرار الحرب وحمل راية النصر، ثم راية السلام بعد ذلك، والذي اغتالته أيادي الإرهاب والتطرف أثناء احتفاله بالذكرى الثامنة للنصر العظيم.

ففي كتابه «البحث عن الذات»، يحكي بطل الحرب الرئيس الراحل أنور السادات ذكرياته عن أيام الاستعداد للحرب وذكريات الأيام الأولى، وصولًا إلى نصر أكتوبر، ومنها قال:

«يوم الخميس الموافق 4 أكتوبر، انتقلت إلى قصر الطاهرة ليتحول القصر إلى مركز لإدارة العمليات الحربية، بعد أن كانت خطة الحرب قد اكتملت. بدأنا الاستعداد واتخذنا القرار، وكانت ليلة المعركة من أحسن الليالي التي نمتها في حياتي».

السادات فى مركز القيادة لادارة الحرب 
السادات في مركز القيادة لإدارة الحرب

ويكمل الرئيس الراحل أنور السادات: «استيقظت في الصباح ــ السبت 6 أكتوبر ــ وقمت بالتدريبات الرياضية المعتادة، وكنت في منتهى النشاط. اجتمعت مع المشير أحمد إسماعيل في غرفة القيادة. كنا قد اتخذنا مسبقًا قرارًا بالإفطار وعدم الالتزام بالصيام في هذا اليوم، رغم أنه كان شهر رمضان، وذلك استنادًا إلى فتوى صادرة من الأزهر الشريف، وكنت أظن أن جميع القادة قد التزموا بهذا القرار حرصًا على التركيز الكامل خلال إدارة المعركة».

الضربة الأولى واستشهاد عاطف السادات

وأضاف السادات: «في تمام الساعة الثانية عصرًا وصل الخبر بأن طائراتنا قد عبرت قناة السويس، وكانت 222 طائرة نفاثة سرعتها فوق سرعة الصوت، وانتهت من ضربتها الأولى في ثلث ساعة. فقدنا خلالها خمس طائرات، فقدت في إحداها، في اللحظات الأولى من الحرب، أخي الشهيد الطيار عاطف السادات، وأخفت القيادة عني نبأ استشهاده. وحسب التخطيط الذي وضعناه، نجحت ضربة الطيران نجاحًا كبيرًا بنسبة 90%، بخسائر لم تزد عن 2%، مما أذهل قادة إسرائيل والعالم كله. وفي عشرين دقيقة ضربت طائراتنا مراكز القيادة ومراكز إدارة الطيران ومراكز قيادة الدفاع الجوي. هذه الضربة التي حددت مصير معركتنا مع العدو، وجعلت إسرائيل تفقد توازنها، وفقدت أيضًا السيطرة على قواتها في سيناء».

إنهاء خرافة إسرائيل التي لا تُهزم

وأشار الراحل أنور السادات إلى أنه تقدم بالتهنئة لقائد الطيران محمد حسني مبارك، الذي خطط ونفذ هذه الضربة الناجحة، كما هنأ جميع القادة الموجودين في غرفة العمليات، حيث استعاد سلاح الطيران المصري بالضربة الأولى كل ما فقده في هزيمة يونيو 1967، ومهد الطريق أمام القوات المسلحة المصرية لتحقيق النصر وإنهاء خرافة إسرائيل التي لا تُهزم.

تسلق الحاجز الترابي واقتحامه

وتابع السادات في مذكراته: «عقب إطلاق ضربة الطيران، انطلقت قذائف أكثر من 2000 مدفع تقصف أهداف إسرائيل العسكرية بدقة عالية، لتبدأ ملحمة انتصار أكتوبر العظيم بالأداء الرائع والشجاع للجندي المصري، الذين قاموا بسحب زوارقهم، يعبرون القناة رافعين أصواتهم: «الله أكبر». لقد تم العبور العظيم أثناء عملية الطيران، وقبل أن تبدأ ضربات المدفعية، ليدخل جنودنا بالهجوم على الحاجز الترابي الذي بلغ 17 مترًا. استخدموا في تسلقه سلمًا من الحبال يحمله الجندي، ثم يتسلق الحاجز الترابي، وعندما يبلغ القمة يطرح السلم لزملائه ليتسلقوه، وهم يحملون الأسلحة المضادة للدبابات والمدفعية الثقيلة، ليستولوا في الحال على مواقع إسرائيل خلف الساتر الترابي على الضفة الشرقية لستر زملائهم أثناء العبور».

العبور العظيم يوم السادس من اكتوبر 
العبور العظيم يوم السادس من أكتوبر

ويكمل الرئيس الراحل أنور السادات حديثه عن حرب أكتوبر في كتابه «البحث عن الذات» بقوله: «كان شيئًا رائعًا عظيمًا وأنا أرى هذا المشهد من خلال غرفة القيادة، وكنت في غاية الاطمئنان والهدوء النفسي، ثقة في الجندي المصري. فقد قام القادة المحليون صباح 6 أكتوبر بخدعة ذكية، عندما جعلوا الجنود يجلسون على ضفة القناة وهم يمتصون عيدان قصب السكر في سعادة وهدوء، كأنهم في إجازة واسترخاء».

رفع علم مصر على الضفة الشرقية أولًا

ويتابع الراحل أنور السادات ذكرياته بقوله: «كان اللواء السابع هو أول لواء رفع علم مصر على الضفة الشرقية، بعدها توالت الأنباء عن سقوط النقط الحصينة في خط بارليف، ليبدأ سلاح المهندسين شق الحاجز الترابي بخراطيم المياه المكثفة، بفكرة مصرية خالصة مائة بالمائة. ومن قوة الدفع المائي قُطع الساتر الترابي كما لو كان قُطع بالسكين، وفُتحت الثغرات في هذا الساتر، ورُكبت فيها الكباري، وعبرت الدبابات. وعندما حل المساء كان كل شيء قد تم قبل موعده حسب الخطة، وبعد 6 ساعات كان اليهود قد فقدوا توازنهم، وفقدوا السيطرة، وفقدت القيادات الاتصال بينها وبين قواتها العسكرية».

فقدان العدو توازنه في 6 ساعات

ويختتم الرئيس الراحل أنور السادات ذكرياته ويقول: «أؤكد وأقول إن التاريخ العسكري سوف يتوقف طويلًا أمام عملية يوم 6 أكتوبر 1973، ولست أتجاوز إذا قلت إن التاريخ العسكري سوف يتوقف طويلًا، بالفحص والدرس، أمام عملية ذلك اليوم العظيم، حين تمكنت القوات المسلحة المصرية من اقتحام مانع قناة السويس الصعب، واجتياز خط بارليف المنيع، وإقامة رؤوس جسور لها، بعد أن أفقدت العدو توازنه في 6 ساعات».

الجريدة الرسمية