رئيس التحرير
عصام كامل

يوم الكرامة والعزة والنصر لمصر

18 حجم الخط

يقول الله جل وعلا: "وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّه"، ومن تلك الأيام العظيمة المباركة على مصر وأهلها في تاريخها وهى أيام خالدة مخلدة أعادت للأمة مجدها وفخرها وعزها وأرضها، وإطمأن شعبها في كل بقعة فيها، فحمدوا الله على ما أنعم عليهم بالكرامة والنصر على الكيان الغاصب، واستعادة أرضنا المباركة الطيب أهلها في السادس من أكتوبر، العاشر من رمضان.. 

 

وجاد الرجال بكل ما يملكوا من قوة وعدة وعتاد وتلاحم الأفراد من الشعب مع قواته المسلحة يدًا بيد حتى انتزعوا هذا النصر بفضل الله، وهم يرددوا صيحة الإيمان والعزة "الله أكبر"، وحق لكل من شارك في هذا النصر العظيم أن يزهو ويرفع رأسه إلى عنان السماء فخرًا بهذا التوفيق والنصر.. 

 

وحق لأهل كل بطل من الأبطال أن يفتخروا وأن يخلدوا هذه البطولة التي حققها الرجال الأقوياء الأوفياء الأمناء على أرضهم وعرضهم، وكم صنعوا من البطولات ما يحكى ويروى ليل نهار بكل فخار كما قال سيادة الرئيس محمد أنور السادات في كلمته: "سوف يجيء يوم نجلس فيه لنقص ونروي ماذا فعل كل منا في موقعه، وكيف حمل كل منا الأمانة، وكيف خرج الأبطال من هذا الشعب وهذه الأمة في فترة حالكة ليحملوا مشاعل النور وليضيئوا الطريق حتى نستطيع أن نعبر الجسر ما بين اليأس والرجاء"..  

 

ومن أعظم ما ميّز حرب السادس من أكتوبر أنها كانت في شهر رمضان، شهر الصيام، والتقوى، وهى تبعث رسالة إلى وجدان كل مسلم  بأن النصر لا يُقاس فقط بعدد الدبابات والطائرات، بل بصدق النية، وقوة الإيمان، وصدق التوجه مع الله، وقد خاض الجنود المصريون المعركة وهم صائمون، يحملون في قلوبهم يقينًا لا يتزعزع بأن الله معهم، وأن الأرض التي يدافعون عنها ليست مجرد تراب، بل عرض، وكرامة، وتاريخ يمتد عبر ألاف السنين.. 

 

فلم يكن الصيام عائقًا، بل كان مددًا، ونصرًا، وزادًا، وقوة نفسية وروحية، يمدهم بطاقة لا تنضب، ويزرع فيهم الصبر، والثبات في وجه العدو المدجج بأحدث الأسلحة المتطورة، ومعهم من يمدهم بذلك أقوى دول العالم، وقد أثبتت هذه الحرب أن الإيمان ليس مجرد شعور داخلي، بل قوة حقيقية عملية تترجم إلى شجاعة وتضحية، وأن الجندي المؤمن يستطيع أن يصنع المعجزات حين يوقن أن الله لا يخذل من يقاتل في سبيله.. 

 

وحينما نرجع إلى أول المدد في شهر الصيام تظل غزوة بدر رمزًا خالدًا لانتصار القلة المؤمنة على الكثرة الكافرة الفاجرة؛ حين خرج المسلمون مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهم صائمون، لا يحملون سوى إيمانهم العميق ويقينهم بنصر الله، حيث واجه ما يزيد على الثلاثمائة صحابيًا  جيشًا يفوقهم عدة وعتادًا وعددًا، لكنهم انتصروا؛ لأنهم قاتلوا بقلوب موقنة بنصر الله، فكان النصر من عند الله، كما وعد في كتابه الكريم:"وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ " (آل عمران١٢٦)


ثم تلاها في هذا الشهر المبارك أيام أخرى خالدة، وبعد أكثر من ألف عام تكررت الصورة في حرب أكتوبر١٩٧٣م؛ حين قاتل الجنود المصريون وهم صائمون، يحملون في صدورهم اليقين، والعزيمة، والإيمان بأن الأرض لا تُسترد إلا بالدم، وأن الله لا يخذل من يقاتل في سبيل الحق.. 

وهكذا تتلاقى بدر وأكتوبر في جوهرهما؛ فكلاهما كان في رمضان، ويقودهما رجال صائمون، يطلبون النصر من الله، ويؤمنون أن التضحية في سبيل العقيدة والأرض هي أسمى درجات الجهاد، وبين سيوف الصحابة في بدر، ودبابات الجنود في الأرض المباركة سيناء ظل الإيمان هو السلاح الأقوى، والراية التي لا تسقط.


والله نسأل أن يديم على مصرنا الحبيبة الغالية سلامة أرضها وأهلها، وأن يدفع عنها كل مكر وشر وسوء، وأن يجعل راية مجدها وعزتها دومًا خفاقة عالية، ويوسع لأهلها في خير ولطف وعافية.

الجريدة الرسمية