رئيس التحرير
عصام كامل

مواجهة التوترات الجيوسياسية، خبراء يرصدون لـ «فيتو» أسلحة وفرص الاقتصاد المصري ضد الصدمات

اقتصاد
اقتصاد
18 حجم الخط

في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط يواجه الاقتصاد المصري اختبارا جديدا يتعلق بقدرته على التعامل مع الصدمات الخارجية خاصة في ظل التأثيرات المباشرة التي تطال حركة التجارة الدولية وأسعار الطاقة وتدفقات النقد الأجنبي وإيرادات قناة السويس.

 

محمد عبد الباسط: الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على امتصاص صدمات المنطقة

في هذا الإطار، قال الدكتور محمد عبد الباسط، الخبير الاقتصادي ومدرس التمويل والمحاسبة بجامعة عين شمس، إن الاقتصاد المصري أظهر خلال الفترة الأخيرة قدرا من المرونة في التعامل مع الصدمات الخارجية والإقليمية، مشيرا إلى أن تنوع مصادر التمويل والاستثمار وتحسن تدفقات النقد الأجنبي ساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة التداعيات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وأوضح في تصريح خاص لـ “فيتو” أن أزمات الشرق الأوسط الخالية تأتي في ظل متغيرات اقتصادية عالمية متشابكة، من بينها اضطرابات حركة التجارة وسلاسل الإمداد أسعار الطاقة، إلا أن الاقتصاد المصري أصبح يمتلك أدوات تمكنه من احتواء جانب كبير من هذه التداعيات لما يقلل من احتمالات تحول الصدامات الخارجية إلى أزمة مالية شاملة.

الدكتور محمد عبد الباسط، فيتو
الدكتور محمد عبد الباسط، فيتو

وأضاف أن توافر السيولة الدولارية يمثل أحد أهم عناصر قدرة الاقتصاد على، مواجهة الأزمات، لافتا إلى أن تنوع مصادر النقد الأجنبي سواء من الاستثمار الأجنبي أو تحويلات المصريين بالخارج أو السياحة والصادرات إلى جانب تحسن الاحتياطي النقدي، يوفر قدرا أكبر من الأمان في مواجهة الضغوط الخارجية.


وأشار عبد الباسط إلى أن التحدي الحقيقي خلال الفترة المقبلة يتمثل في تحويل هذه الموارد إلى تدفقات مستدامة من خلال زيادة الإنتاج المحلي والصادرات وتعميق التصنيع وتقليل الاعتماد على الواردات، مؤكدا أن الاقتصاد الذي يمتلك قاعدة إنتاجية متنوعة يكون أكثر قدرة على تحمل الصدامات الإقليمية والعالمية.

ولفت إلى أن التأثيرات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية يمكن احتواؤها إذا تمت إدارة تداعياتها بصورة جيدة، مشددا على أن الحفاظ على استقرار سوق الصرف وتوفير الاحتياجات الأساسية ودعم القطاعات الإنتاجية يمثل عناصر رئيسية في تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تجاوز الأزمات

خالد الشافعي: الاقتصادي لم يتحصن من تداعيات أزمات المنطقة.. والأسعار أبرز المتأثرين

ومن جانبه، قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، إن الاقتصادي المصري لم يتمكن من تحييد الآثار الاقتصادية للصدمات الإقليمية بصورة كاملة، موضحا أن تداعيات التوترات في منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر انعكست بصورة واضحة على عدد من مصادر النقد الأجنبي وعلى رأسها إيرادات قناة السويس.

وأوضح أن اضطرابات الملاحة في البحر الأحمر أدت إلى تراجع حركة السفن العابرة لقناة السويس وهو ما ضغط على أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للاقتصاد المصري بالتزامن مع الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء عالميا وزيادة تكلفة الاستيراد.

وأشار الشافعي إلى أن هذه الضغوط انعكست على سوق الصرف، الأمر الذي رفع تكلفة السلع والخدمات التي تعتمد بصورة مباشرة أو غير مباشرة على مكونات مستوردة وبالتالي انتقلت آثار الأزمات الخارجية إلى المستهلك المحلي في صورة ارتفاعات في الأسعار.

الدكتور خالد الشافعي، فيتو
الدكتور خالد الشافعي، فيتو

وأضاف أن المحروقات تمثل إحدى أهم قنوات انتقال الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد نظرا لتأثير أسعار الطاقة على تكلفة النقل والإنتاج والزراعة والصناعة، موضحا أن ارتفاع أسعار السولار والوقود ينعكس سريعا على تكلفة نقل البضائع والمنتجات الزراعية والسلع الأساسية.

وأكد أن التأثير لا يتوقف عند ارتفاع الأسعار وإنما يمتد إلى معدلات التضخم والقوة الشرائية للمواطنين، موضحا أن انخفاض معدل التضخم لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة وإنما يشير إلى تباطؤ وتيرة ارتفاع الأسعار بعد أن ارتفع المستوى العام لها بالفعل.

وأوضح الشافعي أن الاقتصاد المصري استطاع تجنب سيناريوهات أكثر حدة بفضل التدفقات الاستثمارية والتمويلية والتسهيلات الخارجية إلا أن هذه الإجراءات تزامنت مع تكلفة اقتصادية واجتماعية واضحة تحمل المستهلك جانبا كبيرا منها.

الجريدة الرسمية