رئيس التحرير
عصام كامل

رغم التوترات الإقليمية، مصر تواصل جذب المستثمرين.. خبراء: 46.5 مليار دولار استثمارات و105 ملايين نسمة تعزز جاذبية السوق المصرية

الاستثمار في مصر،
الاستثمار في مصر، فيتو
18 حجم الخط

شهدت المنطقة خلال الفترة الأخيرة موجة متلاحقة من التوترات والصدمات الإقليمية التي ألقت بظلالها على حركة التجارة والاستثمار ودفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم الأسواق الأكثر قدرة على الصمود أمام المتغيرات الجيوسياسية، ورغم هذه التحديات، لا تزال السوق المصرية تحظي باهتمام المستثمرين في ظل ما تتمتع به من مقومات اقتصادية وموقع استراتيجي وفرص استثمارية متنوعة.

الإصلاحات الاقتصادية عززت ثقة المستثمرين في السوق المصرية

أكد الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي،  إن السوق المصرية نجحت في الحفاظ على جاذبيتها كموجهة استثمارية محورية في المنطقة رغم حدة التطورات الجيوسياسية وموجات الصدمات الإقليمية المتتالية، مشيرا إلى أن استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق المصرية يرجع إلى مزيج من الإصلاحات الهيكلية والنقدية الجريئة والصفقات الاستثمارية الكبرى إلى جانب المقاومات الديموغرافية والقطاعية المتنوعة التي يتمتع بها الاقتصاد المصري.


وأوضح الشافعي في تصريح خاص لـفيتو أن حزمة الإصلاحات الإقتصادية النقدية التي تم تنفيذها خلال الفترة الماضية  أسهمت بصورة مباشرة في تعزيز ثقة المستثمرين وفي مقدمتها تحرير سعر الصرف وتطبيق سياسة مرونة سعر الصرف وهو ما ساعد على القضاء على السوق الموازية للعملة وإعادة تدفقات السيولة الدولارية إلى القنوات الرسمية وانعكس ذلك على الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي المصري الذي ارتفع إلى مستويات قياسية متجاوزا 48.7 مليار دولار وتزامن ذلك مع الاتفاقيات الداعمة المبرمة مع صندوق النقد الدولي والشركاء الدوليين والتي تضمنت برامج تمويلية تجاوزت 8 مليارات دولار بما وفر شبكه أمان للمستثمرين في مواجهة مخاطر تقلبات العملة وضمان سهولة تحويل الأرباح.

الدكتور خالد الشافعي، فيتو
الدكتور خالد الشافعي، فيتو

رأس الحكمة وتدفقات استثمارية تاريخية

وأشار إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لعبت دورا رئيسيا في ترسيخ النظرة الإيجابية تجاه الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها صفقة رأس الحكمة التي تضمنت استثمارات إماراتية مباشرة بقيمة 35 مليار دولار، ولفت إلى أن أهمية الصفقة لا تقتصر على توفير سيولة دولارية كبيرة لدعم الاقتصاد وإنما امتدت إلى رفع اجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مستويات تاريخية بلغت نحوه 46.5 مليار دولار مع إستمرار التدفقات الأساسية بعيدا عن صفقه رأس الحكمة عند مستويات تتراوح بين 11 و12.2 مليار دولار سنويا.

 وأضاف إن هذا الزخم يعكس استمرار اهتمام المؤسسات الدولية بالفرص الاستثمارية طويلة الأجل في مصر، خاصة مع استهداف استثمارات إجمالية لتطوير مشروع رأس الحكمة، تصل إلى 150 مليار دولار على مدار دورة تطويره.

وعلى صعيد المؤشرات المالية والنقدية، أكد الشافعي أن انخفاض معدلات التضخم تدريجيا من مستويات قياسية تجاوزت 36% خلال فترة سابقة إلى مستويات تراوحت بين 12.2% و14.4% يمثل تطورا إيجابيا يدعم تحسين بيئة الاستثمار.

وأوضح أن هذا التراجع أتاح للسلطات النقدية بدء دوره من التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة تدريجيًا تجاه مستويات أكثر حيادية بما يسهم في تقليل تكلفة الاقتراض والتمويل وتحفيز القطاع الخاص كما انعكس تحسين المؤشرات الاقتصادية على معدلات النمو التي ارتفعت من 2.4% إلى مستويات تراوحت بين 4.4% و5.3%  مع توقعات بالتحرك نحو معادلات نمو تجاوزت 5% خلال الأعوام المقبلة وهي مستويات تعكس تحسن قدرة الاقتصاد المصري على استعاده معدلات النمو المرتفعة


وأكد الشافعي أن قوة الاقتصاد المصري لا ترتبط فقط والمؤشرات المالية والنقدية وإنما يستند كذلك إلى قاعدة هيكلية واسعة من القطاعات والأسواق، موضحا أن مصر تمتلك سوقا استهلاكية ضخمة يتجاوز عدد سكانها 105 ملايين نسمة إلى جانب قوة عمل شابة تصل إلى نحو 33.4 مليون فرد، وهو ما يوفر قاعدة طلب محلية كبيرة ومستدامة.

وأشار إلى أن الأداء القوي لعدد من القطاعات حيث سجل قطاع السياحة نموت بلغ 17.3٪ بينما حقق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموا بنسبة 14.4٪ والقطاع الصناعي غير البترولي نموا بلغ 14.7٪ في الوقت الذي يواصل فيه قطاعا العقارات والتشييد وجذب حصة كبيرة من رؤوس الأموال.

وأضاف أن التسهيلات الضريبة والإجرائية والتوسع في منح الرخصة الذهبية للمشروعات الاستثمارية الكبرى إلى جانب تطوير شبكات الطرق والموانئ والمناطق اللوجستية ومشروعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر كلها عوامل تعزز تنافسية السوق المصرية، وتجعلها ليس فقط ملاذا لإدارة المخاطر في ظل الأزمات الإقليمية، وإنما منصة استراتيجية توفر فرص نمو وعوائد استثمارية واعدة على المدنيين المتوسط والطويل.

مقومات تدعم جاذبية الاستثمار

ومن جانبه، قال الدكتور محمد عبد الباسط، الخبير الاقتصادي ومدرس التمويل والمحاسبة بجامعة عين شمس، إن استمرار اهتمام المستثمرين بالسوق المصرية رغم مواجهة الصدمات الإقليمية يعكس قدرة الاقتصاد المصري على الاحتفاظ بجاذبيته الاستثمارية مدعوما بحجم السوق المحلي الكبير وتنوع القطاعات والفرس المتاحة إلى جانب الموقع الاستراتيجي لمصر وما تتمتع به من بنية أساسية متطورة خلال السنوات الأخيرة

وأوضح أن المستثمر ينظر في الوقت الراهن إلى مجموعة متكاملة من العوامل عند اتخاذ قرار الاستثمار وليس فقط إلى التداعيات قصيرة الأجل للتوترات الإقليمية، مشيرا إلى أن الإصلاحات الاقتصادية والإجراءات الرامية إلى تحسين بيئة الأعمال، وزيادة دور القطاع الخاص تظل من العناصر المهمة في دعم ثقة المستثمرين.

الدكتور محمد عبد الباسط، فيتو
الدكتور محمد عبد الباسط، فيتو

 

وأضاف أن تنوع الاقتصاد المصري يمثل أحد عوامل القوة في مواجهة الصدمات خاصة مع وجود فرص في قطاعات الصناعة والطاقة واللوجستيات والسياحة والتكنولوجيا والخدمات المالية وهو ما يمنح المستثمر مساحه أكبر لتنويع استثماراته والاستفادة من احتياجات السوق المحلي إلى جانب إمكانية اتخاذ مصر القاعدة للتوسع في أسواق المنطقة والقارة الأفريقية


التحدي.. تحويل الاهتمام إلى استثمارات فعلية

وأشار عبد الباسط إلى أن التحدي الرئيسي أمام مصر يتمثل في الحفاظ على هذه الثقة وتحويل الاهتمام الاستثماري إلى تدفقات فعليه ومستدامة من خلال استمرار الإصلاحات وتسهيل إجراءات الاستثمار وتعزيز استقرار السياسات الاقتصادية بما يرفع قدرة السوق المصرية على المنافسة إقليميا واستقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية


ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على تحسين مناخ الأعمال وزيادة قدرة القطاع الخاص على قيادة النمو إلى جانب العمل على خفض تكلفة ممارسة النشاط الإقتصادي وتوفير قدر أكبر من الوضوح أمام المستثمرين، مؤكدا أن قدرة مصر على التعامل مع التحديات الإقليمية وتحويلها إلى فرص يمكن أن تكون عاملا حاسما في تعزيز جاذبيتها الاستثمارية خلال الفترة المقبلة

الجريدة الرسمية