رئيس التحرير
عصام كامل

العميد أ.ح. علي الببلاوي أحد أبطال الدفاع الجوي في حرب أكتوبر، لـ«فيتو»: حائط الصواريخ حرم إسرائيل من أهم مميزاتها.. وأسبوع سقوط الفانتوم كان نقطة تحول

العميد أ.ح. علي الببلاوي،
العميد أ.ح. علي الببلاوي، أحد أبطال حرب أكتوبر
18 حجم الخط

أسقطنا 325 طائرة إسرائيلية.. والتنسيق بين أفرع القوات المسلحة كان مفتاح النصر

 

درسنا تكتيكات الطيران جيدًا.. وكنا نحدد الوحدة الأقرب والأقدر على تدمير الهدف لتجنب إهدار الموارد

 

عرفنا موعد الحرب قبل العبور بـ5 دقائق.. وسجلنا عودة طائراتنا بعد الضربة الأولى سالمة

 

اختصرنا تجهيز كتيبة الصواريخ من 3 ساعات ونصف إلى 47 دقيقة

 

يكشف العميد أ.ح. علي الببلاوي، أحد أبطال حرب أكتوبر وأصغر قائد كتيبة برتبة رائد وقتها، تفاصيل مهمة عن استعدادات القوات المسلحة للحرب، ودور قوات الدفاع الجوي في حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر، إلى جانب التكتيكات التي اتبعتها وحدات الدفاع الجوي للتعامل مع الطيران الإسرائيلي.

ويؤكد الببلاوي أن التنسيق بين أفرع القوات المسلحة كان أحد أهم مفاتيح النصر، مشيرًا إلى أن دراسة تكتيكات الطيران المعادي ساعدت في تحديد أهدافه واختيار الوحدة الأكثر قدرة على التعامل معها.

كما يتحدث عن إنشاء حائط الصواريخ، والتدريبات المكثفة التي سبقت الحرب، وكيف نجحت إحدى كتائب الصواريخ في تقليص زمن تجهيزها من ثلاث ساعات ونصف إلى 47 دقيقة.

كيف كانت الاستعدادات لحرب أكتوبر؟ وكيف كانت الروح المعنوية؟

بدأنا في تنظيم صفوفنا عقب نكسة 1967 مباشرة، وقمنا بمراجعة الأخطاء التي وقعنا فيها وتعلمنا منها.

ومن أهم ما قمنا به إنشاء حائط الصواريخ لحماية البلاد من اختراق الطيران المعادي ووصوله إلى الدلتا والمواقع المدنية. وتكاتفت القوات المسلحة مع المدنيين في بناء حائط الصواريخ، وكانت الروح المعنوية مرتفعة جدًا لتحقيق النصر.

وبرغم أن إسرائيل قامت بضرب كثير من المواقع التي كان يجري بناؤها، ليلًا ونهارًا، وسقط العديد من الضحايا من المدنيين والعسكريين، فإن الفرحة اكتملت يوم 30 يونيو 1969، عندما بدأ حائط الصواريخ في التصدي لضربات الطيران الإسرائيلي وإسقاط طائراته، في الأسبوع الذي أطلق عليه «أسبوع تساقط الفانتوم».

 

كيف أصبح للدفاع الجوي هذا الدور الكبير خلال حرب الاستنزاف وحرب أكتوبر؟

أصبح الدفاع الجوي حاميًا لسماء مصر خلال حرب الاستنزاف. وبعد قبول الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مبادرة روجرز لوقف إطلاق النار عام 1970، تقدمت كتائب الصواريخ إلى الأمام على الجبهة، وهو ما ساهم في تحييد الطيران الإسرائيلي ومنعه من الاقتراب لمسافات قريبة من قناة السويس.

وكنا نراجع جميع وسائل الحصر بشكل دوري، وتم التأكد من تدمير عدد كبير من الطائرات الإسرائيلية خلال الحرب بواسطة قوات الدفاع الجوي.

وفي بعض الأحيان كانت كتيبتان تعملان في الوقت نفسه على مهاجمة طائرة واحدة، وعندما تسقط الطائرة كانت كل منهما تبلغ بأنها أسقطتها. ولذلك كان يتم تحديد الطائرة التي أسقطتها كل كتيبة من خلال تحديد مكان سقوطها ومكان تدميرها، وبناءً على المعلومات الدقيقة كان يتم تحديد الكتيبة التي قامت بإسقاطها بالفعل.

 

هل كانت هناك طائرات مسيرة لدى الجانب الإسرائيلي؟ وكيف تعاملتم معها؟

قامت كتائب الدفاع الجوي بإسقاط عدد كبير من الطائرات، وكان بعضها مزودًا بأجهزة تداخل، وكانت تُستخدم كطائرات «انتحارية».

ولدينا سجلات بالأيام التي أسقطنا فيها هذه الطائرات. وكانت حصيلة خسائر العدو من الطائرات التي أسقطها الدفاع الجوي 325 طائرة إسرائيلية، من بينها طائرات مسيرة، في وقت لم نكن نعلم فيه الكثير عن طبيعة هذه الطائرات.

 

كيف علمتم بموعد حرب أكتوبر؟

لم يكن لدينا علم بموعد الحرب، لكننا كنا في حالة استعداد تام. وعلمنا ببدء الحرب قبل العبور بنحو 5 دقائق، عندما ظهرت الطائرات المصرية في السماء بالكامل، فأدركنا وقتها أن الحرب بدأت.

والأجمل أننا سجلنا عبور الطائرات المصرية وعودتها بعد نحو 20 دقيقة، وكانت جميعها سالمة.

 

ماذا تتذكر من يوم السادس من أكتوبر؟ وما المهمة التي كُلفت بها؟

هذا اليوم لا يزال محفورًا في ذاكرتي وذاكرة كل جندي وضابط؛ لأنه اليوم الذي انتظرناه طويلًا حتى نأخذ بثأرنا.

كنا مكلفين بمهمة واضحة، وكانت كتيبة الصواريخ مجهزة بكل المعدات اللازمة، ومعامل التسجيل، وكان كل فرد يعرف مهمته ومستعدًا تمامًا لتنفيذها.

وقبل الحرب، وخلال فترة الإعداد، كانت هناك نتائج مذهلة تحققت بفضل التدريبات التي كنا نقوم بها.

فعلى سبيل المثال، كان تجهيز كتيبة الصواريخ في الظروف الطبيعية يستغرق 3 ساعات ونصف الساعة، لكن من خلال التدريب الشاق واستخدام أفكار بسيطة، مثل الاستغناء عن بعض المهمات غير الضرورية في تلك اللحظة، نجحنا في اختصار الوقت إلى 47 دقيقة فقط.

وعندما زارنا الفريق محمد علي فهمي، قائد قوات الدفاع الجوي، ومعه الخبير الروسي في الكتيبة، وشاهد هذا الإنجاز، قال لي: «أشكرك.. إن ما فعلتموه لا نقدر نحن أن نفعله».

وكانت هذه الكلمات بمثابة تحفيز كبير لي ولكل الموجودين في الكتيبة، وما زلت أعتز بها حتى اليوم.

 

ما أبرز المواقف الإنسانية التي عايشتموها خلال الحرب؟

من أهم المواقف الإنسانية أن القائد كان دائمًا وسط جنوده، إلى جانب الاحترام المتبادل بين القائد والجندي؛ لأن الجندي الذي لا يشعر بكرامته في عمله وبين زملائه لن يحافظ على كرامة الدولة.

وخلال الحرب كنت ترى الإصرار والعزيمة في عيون المقاتلين. وكان القائد يتناول الطعام مع جنوده، ويشاركهم تفاصيل حياتهم اليومية، مما خلق روحًا من التضامن والتعاون بين الجميع.

كما كان هناك حرص على توفير الدعم النفسي للجنود، حيث كان القادة يتحدثون معهم بشكل دوري، ويستمعون إلى مشكلاتهم، ويقدمون لهم النصائح.

وقد ساهم هذا الاهتمام بالتفاصيل الإنسانية في تعزيز الروح القتالية وزيادة التلاحم بين أفراد القوات المسلحة، وعكس أهمية القيادة الحكيمة والإنسانية في تحقيق النصر.

 

من وجهة نظرك.. ما أهم العوامل التي ساهمت في تحقيق النصر؟

أهم العوامل التي حققت النصر أن الفرصة التي كانت تبدو مستحيلة أصبحت في متناول أيدينا بعد ست سنوات عجاف. كنا جميعًا نريد أن نحارب، وعندما علمنا بموعد العبور ونجاح قواتنا الجوية في ضرب الأهداف الاستراتيجية للعدو، ثم نجاح قوات المشاة في تحطيم خط بارليف، خطت أقدامنا سيناء لأول مرة بعد احتلالها لمدة ست سنوات.

وكانت هناك بطولات سطرتها قواتنا خلال حرب الاستنزاف، عقب بناء حائط الصواريخ الذي استغرق بناؤه 40 يومًا. ونجحنا خلال تلك الفترة، بالتدريب المكثف والعمل المستمر، في توفير غطاء جوي كامل غرب القناة.

وبرغم التفوق العددي والنوعي للقوات الجوية الإسرائيلية، بفضل الطائرات الأمريكية الحديثة، خاصة طائرات الفانتوم، فإن الطيران الإسرائيلي واجه قيودًا كبيرة في الاقتراب من مناطق انتشار الدفاع الجوي المصري.

وفي شرق القناة، كانت الطائرات الإسرائيلية مضطرة للابتعاد عن نطاق صواريخنا، وكانت جميع كتائبنا جاهزة للاشتباك مع أي هدف يحاول اختراق الجبهة المصرية.

الجريدة الرسمية