من جلسة صلح إلى جريمة مأساوية، ماذا يقول الأزهر عن واقعة مقتل زوجة داخل مركز وعظ العجوزة؟
من المعروف أن جلسة الصلح تنهي الخلافات بين الطرفين إلا أن ما حدث داخل مركز وعظ العجوزة كان مختلفا، حينما فوجئ الواعظ بزوج يقتل زوجته داخل المكان دون مراعاة حرمة المكان أو إثبات حسن النوايا على فض الخلاف الذي تحول إلى جريمة قتل تباشرها جهات التحقيق.
الواقعة بدأت بخلافات زوجية وصلت إلى المحاكم، والزوجة كانت قد طلبت الطلاق، وفي محاولة لإصلاح ما يمكن إصلاحه، حضر الزوجان إلى مركز الوعظ بالعجوزة لعقد جلسة للصلح.
وخلال الجلسة نشب خلاف بين الزوج وزوجته، وبحسب التحريات الأولية أخرج الزوج سلاحا أبيض واعتدى عليها، لتسقط داخل المركز متأثرة بإصابتها.
تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الزوج والتحفظ على السلاح المستخدم، وبدأت جهات التحقيق في فحص ملابسات الواقعة وما دار قبل الاعتداء.
كما جرى استدعاء الشيخ الذي كان موجودا أثناء جلسة الصلح، إلى جانب أعضاء لجنة الحكمين، لسؤالهم عن تفاصيل اللقاء وما شاهدوه داخل المركز.
مركز الوعظ بالعجوزة يتبع مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وتندرج أنشطة الوعظ والفتوى والمصالحات الأسرية ضمن منظومة لها إدارة ولجان متخصصة.
وتتولى منطقة وعظ الجيزة الإشراف على النشاط الوعظي بالمحافظة، ويشغل الدكتور عبد اللطيف سيد حسانين منصب مدير عام المنطقة، كما يرأس لجان الفتوى والتحكيم بالمحافظة.
وتفتح الواقعة ملفا مهما يتعلق بطريقة التعامل مع الخلافات الزوجية التي تصل إلى مراحل متقدمة، خاصة عندما يكون أحد الطرفين قد لجأ بالفعل إلى محكمة الأسرة وطلب الطلاق.
فهل تختلف طريقة التعامل مع هذه الحالات عن الخلافات الزوجية العادية؟ وهل توجد إجراءات لتقييم خطورة الموقف قبل جمع الزوجين في جلسة واحدة؟
هذه التفاصيل أصبحت محل فحص من جهات التحقيق، التي تستمع إلى كل من كان موجودا أثناء الجلسة، للوصول إلى الصورة الكاملة لما حدث قبل الاعتداء.
الزوجة دخلت المركز بحثا عن حل لخلافها، لكن اللقاء انتهى بمقتلها، وأصبح المكان الذي شهد محاولة الصلح جزءا من تحقيق جنائي في واقعة قتل.
ومن محاولة إنقاذ زواج انتهى إلى آخر لقاء بين الزوجة وزوجها.. تبقى كلمة الفصل للتحقيقات في معرفة كيف وصلت الأمور إلى هذه النهاية.
فضيلة الأستاذ الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون جامعة الازهر" width="789" height="1080">فضيلة الأستاذ الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون جامعة الازهر">الأزهر يرد: إبلاغ شرع الله شيء وما يحدث من تجاوزات الأفراد شيء آخر
ورد الدكتور عطيه لاشين أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف عن الأزهر ومراكزه الوعظية، قائلا: إن تبليغ شرع الله شيء وإبلاغ الناس بالفتوى الشرعية شيء آخر، وما يحدث من تجاوزات من قبل الأفراد إزاء بعضهم البعض شيء ثالث ليس مسؤولا عنه الشيخ أو الواعظ، بل إن الشيخ مسؤول عما استفتي فيه هو فقط، مشيرا إلى أن مسؤولية التأمين من اختصاص جهات أخرى.
جريمة العجوزة لن تؤثر في دور الأزهر على أداء رسالته
وأكد الدكتور عطية لاشين أن هذا الموقف لا يؤثر من قريب أو من بعيد ولا من قليل أو كثير على الدور المنوط لجهات الوعظ بالأزهر الشربف في أداء رسالتهم الدينية ولكل شخص مسؤوليته.
جهات التحقيق ستكشف دور كل شخص دون التأثير عليها
وحول موقف الشيخ في مركز الوعظ، أكد الدكتور لاشين أنه بناء على جهات التحقيق سيتم كشف الحقيقة كاملة من المختصين دون التأثير عليهم في المسؤولية.
رسالة إلى الزوج المتهم
ووجه الدكتور عطية لاشين أستاذ الفقه بجامعة الأزهر رسالته إلى الزوج الذي قتل زوجته قائلا بأنه لم يحترم حرمة المكان ولا القائمين على هذا المكان ولم يقدر العشرة الزوجية التي كانت بينه وبين زوجته وأم أولاده وأن حسابه في الآخرة على الله وحسابه في الدنيا موجود لدى جهات التحقيق.
المسؤولية تقع على مرتكب الواقعة
من جهته دافع الدكتور فوزي عبد العظيم رسلان، الأستاذ بجامعة الأزهر عن مركز وعظ العجوزة، قائلا: إن المسؤولية تقع على مرتكب الواقعة لأن المكان هنا معتمد ويفتح أبوابه للجميع بقصد الفتوى وإبداء رأي الشرع في المسائل التي تعرض عليه فقط.
وأضاف أستاذ جامعة الأزهر: إن ما حدث هو خلاف شخصي بين زوجين ارتكب أحدهما جريمة وهنا يعاقب بالقانون، مشيرا إلى أن الفتوى لها طرق مشروعة يتم تنفيذها من خلال استقبال المواطنين في مراكزه المعتمدة، وليس معقولا أن يعرف الواعظ أن الشخص الذي يلجأ إليه سيرتكب جريمة من عدمه.


