رئيس التحرير
عصام كامل

الإصلاح تأخر والتعويضات تنتظر، ماذا يحدث داخل منظومة التأمينات؟

التأمينات، فيتو
التأمينات، فيتو
18 حجم الخط

انتهى الموعد.. ثم انتهى موعد آخر، لكن شكاوى أصحاب المعاشات والمستحقين والمنشآت لم تنتهِ. وبين وعود بإصلاح أعطال النظام الإلكتروني وتعهدات بصرف التعويضات المستحقة، يجد أصحاب الحقوق أنفسهم أمام سؤال مباشر: ماذا تحقق بالفعل؟

السؤال طرحه النائب محمد فؤاد، رئيس  الهيئة البرلمانية لحزب العدل بمجلس النواب، بعدما تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي، بشأن استمرار مشكلات نظام التأمينات الإلكتروني رغم انقضاء المواعيد المحددة لمعالجتها، إلى جانب عدم وضوح موقف صرف التعويضات عن تأخر المستحقات.

موعدان انتهيا.. فماذا تحقق؟

بحسب طلب الإحاطة، كانت لجنة القوى العاملة بمجلس النواب قد انتهت، بعد مناقشات وشكاوى متكررة، إلى توصيات واضحة لمعالجة مشكلات منظومة التأمينات.

وكان من بين هذه التوصيات التزام الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي بمعالجة المشكلات الفنية بالنظام الإلكتروني بحلول الأول من أغسطس 2026، وهو الموعد الذي سبق أن أعلنه رئيس الهيئة أمام اللجنة.

كما تضمنت التوصيات تعهد رئيس الهيئة بدراسة تطبيق المادة 130 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، بما يضمن صرف التعويض المستحق قانونًا تلقائيًا في حالات تأخر صرف المستحقات لأسباب ترجع إلى الهيئة أو الجهات التابعة لها، دون تحميل صاحب الشأن عناء تقديم طلب جديد، على أن يتم التنفيذ بحد أقصى الأول من سبتمبر 2026.

لكن الموعدين انقضيا، وفق ما أثاره النائب، فيما لا تزال شكاوى بشأن مشكلات النظام قائمة، وهنا يعود الملف إلى نقطة الصفر بسؤال أكثر تحديدًا: ما الذي تم إصلاحه فعلًا، وما المشكلات التي لا تزال قائمة، وماذا حدث في ملف التعويضات؟

شكاوى من تعطل النظام وتأخر الخدمات

وأشار فؤاد إلى أن المتابعات الميدانية لـ حزب العدل رصدت استمرار عدد من المشكلات المرتبطة بالنظام الإلكتروني للتأمينات، وتشمل هذه المشكلات، وفق ما أورده في طلب الإحاطة، تعطل النظام، وتأخر تسجيل الاستمارات وتحديث البيانات التأمينية، إلى جانب صعوبة أو تعذر استخراج بعض الكشوف والشهادات، فضلًا عن مطالبة بعض المواطنين بإعادة تقديم مستندات سبق تقديمها.

كما أشار إلى وجود تفاوت في الإجراءات بين مكاتب التأمينات، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على مصالح المواطنين والمنشآت، ويزيد من الوقت والجهد اللازمين لإنهاء الخدمات المطلوبة.

وبالنسبة للمواطن، لا تتوقف المشكلة عند تعطل شاشة إلكترونية أو تأخر تحديث بيانات، وإنما قد يعني تعطل الإجراء تأخير مستحقات أو تعطيل معاملة مرتبطة بالمعاش أو التأمين، وهو ما يجعل سرعة إصلاح المنظومة مسألة تمس حقوقًا ومصالح مباشرة لأصحاب الشأن.

أين التعويضات؟

لكن الجزء الأكثر حساسية في طلب الإحاطة يتعلق بالتعويضات عن تأخر صرف المستحقات، فالنائب يطالب بأن يكون تقييم تنفيذ توصيات لجنة القوى العاملة قائمًا على نتائج فعلية وأرقام موثقة، وليس فقط على بيانات عامة بشأن تطوير النظام أو معالجة الأعطال.

ويشمل ذلك، بحسب طلبه، الكشف عن حجم الطلبات والمستحقات المتأخرة، وعدد أصحاب الحقوق الذين حصلوا على التعويضات، وإجمالي المبالغ التي جرى صرفها، فضلًا عن أسباب عدم تسوية الحالات المتبقية.

وتبرز هنا أهمية المادة 130 التي استند إليها طلب الإحاطة، إذ يرتبط النقاش بتحديد الحالات التي يكون فيها تأخر صرف المستحقات راجعًا إلى الهيئة أو الجهات التابعة لها، وما إذا كانت شروط استحقاق التعويض قد توافرت فيها، وآلية صرفه.

وبالتالي، فإن السؤال لم يعد فقط: هل تم إصلاح النظام، وإنما كم مواطنًا حصل على حقه، وكم حالة ما زالت تنتظر، وكم بلغت قيمة التعويضات التي صُرفت؟

المواطن لا يريد «رحلة جديدة» للحصول على حقه

ويؤكد فؤاد أن المواطن الذي تأخرت مستحقاته لا يكفيه أن يسمع عن إصلاح النظام، وإنما يريد الحصول على مستحقاته والتعويض المقرر قانونًا متى توافرت شروط استحقاقه، دون أن يضطر إلى الدخول في دورة جديدة من الطلبات والمراجعات والتنقل بين المكاتب.

ومن هذا المنطلق، يطالب النائب بإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة القوى العاملة، ومناقشته بحضور ممثلي الحكومة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، للوصول إلى إجابات محددة بشأن ما تم تنفيذه من التوصيات السابقة، كما يطالب بوضع جدول زمني واضح لاستكمال معالجة المشكلات القائمة، وتسوية المستحقات والتعويضات، مع استمرار متابعة التنفيذ أمام اللجنة البرلمانية.

ويضع طلب الإحاطة الحكومة والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أمام اختبار الأرقام، كم مشكلة جرى حلها؟ وكم طلبًا لا يزال متأخرًا؟ وما عدد الحالات التي صرفت لها تعويضات؟ وما إجمالي ما تم صرفه؟ وما أسباب بقاء الحالات الأخرى دون تسوية؟ فبعد انتهاء المواعيد التي سبق تحديدها، لم يعد المطلوب مجرد إعلان جديد عن خطة للإصلاح، بقدر ما أصبح المطلوب كشف حساب واضحًا يحدد ما تحقق وما لم يتحقق، والمسؤول عن كل مرحلة، والموعد الذي ستنتهي فيه الملفات العالقة.

وفي النهاية، يبقى جوهر الأزمة مرتبطًا بحقوق مواطنين ينتظرون مستحقات أو خدمات تأمينية، وبمنظومة يفترض أن تسهّل حصولهم على حقوقهم بدلًا من أن تضيف إلى معاناتهم إجراءات جديدة. وبينما يطالب البرلمان بإعادة فتح الملف ومراجعة التنفيذ، يظل السؤال الذي ينتظر إجابة رسمية واضحة: إذا كانت مواعيد الإصلاح قد انتهت، فمتى تنتهي معاناة أصحاب الحقوق؟

الجريدة الرسمية