رئيس التحرير
عصام كامل

أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، المسيرة السياسية لـ فاطمة المنصوري

فاطمة المنصوري، فيتو
فاطمة المنصوري، فيتو
18 حجم الخط

بعد تكليف فاطمة الزهراء المنصوري برئاسة الحكومة المغربية، تصبح بذلك أول امرأة في تاريخ المغرب تتولى هذا المنصب، حيث بدأت فاطمة مسيرتها السياسية من رئاسة مجلس مدينة مراكش إلى الحكومة، حيث تولت حقيبة الإسكان والتعمير وصولا لتوليها منصب رئاسة الحكومة 

فاطمة الزهراء المنصوري

وأصبحت فاطمة الزهراء من أبرز الوجوه النسائية في المغرب، وذلك من خلال 20 عاما في الحياة السياسية، ويرجع ذلك إلى نشأتها في أسرة تنتمي إلى النخب المحلية لمدينة مراكش، والتي ولدت فيها عام 1976 حيث كان والدها عبد الرحمن المنصوري، محاميا وباشا لمراكش ثم سفيرا للمغرب لدى الإمارات العربية المتحدة.

تلقت تعليمها في مؤسسات تعليم فرنسية بمراكش، ثم التحقت بجامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن تتابع دراسة القانون في جامعة مونبلييه الفرنسية، ثم تمارس المحاماة وتتولى إدارة مكتب والدها.

ولم تكتف فاطمة المنصوري بعملها كمحامية بل شاركت في العمل الجمعوي، حيث تولت رئاسة جمعية طلبة القانون الفرنسي، كما ترأست جمعية (مونية) التي تعنى بالحفاظ على التراث، وساهمت في تأسيس فرع مراكش لحركة "لكل الديمقراطيين" عام 2007، ثم تحولت في 2008، الحركة إلى حزب الأصالة والمعاصرة
وكان عام 2009 أول عام تحقق فيه المنصوري اختراقا سياسيا، حيث تم انتخابها رئيسة لمجلس مدينة مراكش، بعد حصولها على 54 صوتا مقابل 36 لمنافسها عمر الجزولي، لتصبح أول امرأة  تتولى رئاسة مجلس المدينة، وثاني امرأة تترأس مجلس مدينة مغربية كبرى بعد أسماء الشعبي في الصويرة

المسيرة السياسية للمنصوري 

من رئاسة مجلس مدينة مراكش، مرورا بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، وصولا إلى رئاسة الحكومة، قطعت فاطمة الزهراء المنصوري خلال نحو عقدين مسارا سياسيا جعل منها واحدة من أبرز الوجوه النسائية في المشهد السياسي المغربي. واليوم، وبعد تصدر حزبها الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر 2026، عادت "ابنة الباشا" إلى واجهة النقاش إثر تعيينها من قبل الملك محمد السادس أول رئيسة للحكومة في تاريخ المغرب.

واستطاعت المنصوري خلال فترة توليها منصب رئيس مجلس مدينة مراكش، تقديم نفسها كشخصية قريبة من الناس لكن تجربتها الأولى في رئاسة مراكش انتهت عام 2015، عندما خسر حزب الأصالة والمعاصرة رئاسة المجلس لصالح حزب العدالة والتنمية.

والخسارة لم توقف صعودها داخل حزب الأصالة والمعاصرة. فمنذ 2016 تولت رئاسة المجلس الوطني للحزب، وهو موقع أبقاها في قلب التوازنات الداخلية للـPAM خلال فترات تعاقب فيها على الأمانة العامة كل من إلياس العماري وحكيم بنشماش وعبد اللطيف وهبي.وتصفها شهادات من داخل الحزب في تلك المرحلة بأنها شخصية تميل إلى الاستماع والتوافق، وهو ما ساعدها على الحفاظ على موقعها داخل المؤسسة الحزبية رغم تغير القيادات.

وأعيد انتخابها على رأس المجلس الوطني في المؤتمر الوطني الرابع للحزب سنة 2020،  وفي ذلك المؤتمر برزت صورتها مجددا باعتبارها شخصية مؤثرة داخل الحزب، وإن كانت أقل حضورا في واجهة الصراعات الداخلية من بعض القيادات الأخرى.

وانتخبت فاطمة الزهراء ضمن القيادة الثلاثية للحزب، في 2024، حيث اختيرت المنصوري منسقة لهذه القيادة أمام المؤسسات الرسمية، وكانت  حريصة على التأكيد أنها ليست "أمينة عامة" للحزب، وإنما منسقة لقيادة جماعية، في نموذج قال الحزب إنه يهدف إلى الحد من شخصنة العمل السياسي والحزبي.

وعادت المنصوري إلى رئاسة مجلس مدينة مراكش بعد فوز حزب الأصالة والمعاصرة بالمرتبة الأولى في الانتخابات الجماعية بالمدينة. وانتُخبت رئيسة للمجلس بالإجماع، بحصولها على 79 صوتا.

ودخلت الحكومة للمرة الأولى، في 2021 عندما عينها الملك محمد السادس وزيرة لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة في حكومة عزيز أخنوش. ومنذ ذلك الحين جمعت بين مسؤولية حكومية مركزية ورئاسة جماعة مراكش.

الجريدة الرسمية