رئيس التحرير
عصام كامل

صلاح حسب الله: الفساد في المحليات للركب ولن يحسمه إلا حائط صد شعبي

جانب من المحاضرة،
جانب من المحاضرة، فيتو
18 حجم الخط

أكد الدكتور صلاح حسب الله المفكر السياسىي، والمتحدث الرسمى السابق باسم مجلس النواب، خلال محاضرة بمعهد الدراسات السياسية والاستراتيجية بحزب الوفد، أن الانتماء لحزب بحجم الوفد يفرض الالتزام بنهج نضالي وطني، وليس البحث عن مناصب أو مصالح شخصية ضيقة.

كما أشاد حسب الله بأداء النائبة الدكتورة مارجريت عازر وكيل لجنة حقوق الانسان بمجلس النواب، وما قدمته من نموذج برلماني رفيع المستوى، وعيار ثقيل خلال الفصل التشريعي 2015-2020، مشيرًا إلى أن تجاربها السياسية النادرة تمثل إضافة نادرة لأي برلمان.

وأكد رئيس حزب الحرية المصري الأسبق أن الانخراط الحقيقي في العمل السياسي يستلزم الإيمان بالفكرة والمشروع العام قبل البحث عن المناصب أو المكاسب، محذرًا من تحول بعض الكيانات الحزبية إلى مشروعات شخصية أو تجارية تهدف فقط لتشكيل هيئات برلمانية ضيقة تقتصر على رئيس الحزب وأقاربه.

 

أسباب غياب الأحزاب السياسية 

وأشار إلى أن مصر تضم ما يزيد على 113 حزبًا سياسيًا، غير أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب معظمها عن الشارع والتأثير الفعلي، مضيفًا أن الفكرة الصادقة والمخلصة تكبر بشكل سريع وتكسب ثقة الشارع والمواطنين.

ودعا الدكتور صلاح حسب الله المشاركين في الدورة إلى ألا يقتصر هدفهم على مجرد طموح شغل مقعد محلي، بل أن يضعوا نصب أعينهم بناء مشروع سياسي متكامل يخدم الدولة والمجتمع.

واستعرض الخريطة الانتخابية للمجالس الشعبية المحلية، مشيرًا إلى أنها تضم ما يتراوح بين 54 ألفًا إلى 60 ألف مقعد على كافة المستويات من المحافظات والمراكز والمدن والأحياء والقرى.

وشدد الدكتور صلاح حسب الله على أنه لا يوجد حزب قادر بمفرده على تغطية هذا العدد بالكامل دون وجود رؤية وخريطة سياسية وشعبية واضحة تتحدد فيها نقاط القوة وأماكن المنافسة، إلى جانب إعداد كوادر مؤهلة ومدركة لمتطلبات العمل المحلي.

الدور الرقابي لعضو المجلس الشعبي المحلي

وفي مقارنته بين اختصاصات المجالس المختلفة، أوضح أن عضو المجلس الشعبي المحلي يمارس دورًا رقابيًا على سلطة الإدارة المحلية في نطاق المحافظة أو المدينة أو الحي أو القرية، يشبه الدور الرقابي لعضو مجلس النواب على السلطة التنفيذية مركزيًا، بالإضافة إلى دوره في مراجعة وتعديل خطط التنمية والموازنات، في حين يمارس مجلس الشيوخ دورًا استشاريًا وفكريًا وصياغةً للاستراتيجيات.

ونبه إلى أن غياب المجالس المحلية يفرغ طاقة نواب البرلمان في تلبية الخدمات اليومية وتفاصيل الأحياء، مؤكدًا قاعدة أن «الاستحواذ يساوي الاستنفاذ»، مما يفقد النائب قدرته على ممارسة دوره التشريعي والرقابي الأصيل.

وشدد الدكتور حسب الله على أن المواطن المصري يمتلك الذكاء والقدرة الكاملة على التمييز بين الكوادر المخلصة ذات المشروع السياسي والمال السياسي الاستغلالي.

 الحد من الفساد والمال السياسي في انتخابات المحليات

وأوضح أن قدرة الأحزاب على الحد من الفساد والمال السياسي في انتخابات المحليات تعتمد بالأساس على التنظيم الحزبي القوي والوجود الفاعل للكوادر الميدانية المدركة لمشاكل المواطنين.

وأكد الدكتور صلاح حسب الله على الأهمية الملحّة لإصدار قانون المجالس الشعبية المحلية، وإجراء انتخاباتها لتشكيل حائط صد أول لحماية أداء الإدارة المحلية وضمان انضباطها.

وحول مفاهيم القيادة وإدارة المؤسسات، فرّق حسب الله بين «الرئيس» الإداري الذي يتولى المنصب بالتعيين، و«القائد» الحقيقي الذي يستمد قيادته من إلهام الآخرين، وانتهاج الديمقراطية، والحرص على المشورة والعمل الجمعي.

 الفرق بين «حركة الفيل» و«حركة الشمبانزي» 

وأكد الدكتور صلاح حسب الله أن اتخاذ القرار المؤسسي الناجح يعتمد على اختيار أفضل البدائل المتاحة مع مراعاة حاسمة لعنصر التوقيت، موضحًا أن الفرق بين «حركة الفيل» التي تعبر عن العمل المؤسسي الثقيل والمدروس القائم على المشورة، و«حركة الشمبانزي» المعتمدة على القرارات الفردية السريعة والمبتسرة، داعيًا إلى نقل هذه الدورات التدريبية لكافة المحافظات لتشكيل قاعدة سياسية شعبية متينة.

واختُتمت الفعالية بكلمة الدكتورة مارجريت عازر، التي رحبت بالدكتور صلاح حسب الله في «بيت الأمة»، مؤكدة أنه يحظى بوضع خاص لديهم إنسانيًا ومهنيًا كبرلماني فريد ومتكامل يجمع بين الحضور الشعبي والسياسي والتكنوقراطي.

وأشادت بتجربته السياسية المتميزة في قيادة حزب الحرية المصري، واصفةً إياه بالقائد الشعبي والسياسي البارع والمعلم الحقيقي للشباب والأجيال الذين استفادوا هم شخصيًا من خبراته العريضة.

الجريدة الرسمية