خبر وتحليل
مقاتلات إف-47 تشعل حروب السماء بين التنين الصيني والنسور الأمريكية، ما القصة؟
قبل نحو عامين من الموعد المتوقع لاكتمال برنامج تطوير طائرات "إف-47" التابعة لسلاح الجو الأمريكي، يتزايد الحديث عن قدرات مقاتلة الجيل السادس المرتقبة، التي ينتظر أن تحل محل مقاتلات "إف-22 رابتور"، وأن تمنح الترسانة الأمريكية قدرات متقدمة في السرعة، والمناورة، والمدى، وتقنيات التخفي، والذكاء الاصطناعي، والترابط الشبكي.
ويرجع الاهتمام الأمريكي بطائرات "إف-47" إلى أسباب عدة، أهمها تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن نسخة من هذه المقاتلة -التي لم ير العالم لها مثيل- ستباع لحلفاء واشنطن، بما يعزز القدرات القتالية الفتاكة وقابلية العمل المشترك لدى حلفاء الولايات المتحدة، ويساعد في ضمان استمرار الريادة الأمريكية في مجال صناعة الطيران والفضاء لعقود قادمة، بحسب تقرير نشره موقع "ذا هاريتدج فاوندشين"، وهو أحد أبرز المراكز البحثية المؤثرة داخل الحزب الجمهوري والأوساط الأمريكية المحافظة.
وتقدر قيمة إنتاج المقاتلة "إف-47"، التي توصف بأنها ستكون الأكثر فتكا، بحلول نهاية العقد الجاري، بحوالي 20 مليار دولار، وسط توقعات بأن "يبلغ سعر الطائرة الواحدة نحو 300 مليون دولار".
الصين.. عين التنين تراقب السماء
ويمثل التقدم الصيني في مجال مقاتلات الجيل السادس أحد أهم الأسباب التي تدفع واشنطن إلى المضي قدما في الإسراع بتنفيذ برنامج مقاتلات "إف-47"، حيث يحذر تقرير "ذا هاريتدج فاوندشين"، من أن الصين سوف تعمل على تطوير الصين قدراتها الخاصة للتصدي للمقاتلة "إف 47" وهزيمتها، مضيفا: سيواصلون سرقة تقنياتنا والسعي لتحقيق ميزة لأنفسهم في كل فرصة سانحة.

وبحسب تقارير إعلامية أمريكية، فقد جرى التعامل الأمريكي مع تطوير طائرات "إف 47" باعتبارها برنامجا شديد السرية، ولم توفر واشنطن سوى معلومات شحيحة عنه أو عن قدراته. وهو الأمر الذي تغير مع إعلان بكين عن المقاتلة "جيه-36"؛ حيث دأب التنين الصيني على استعراض النماذج الأولية من المقتلة الجديدة عبر تحليقها علنا، بصورة تقوض جانبا كبيرا من التفوق النوعي الذي تتمتع به الولايات المتحدة بفضل مقاتلاتها المتقدمة من الجيل الخامس، وتحديدا طرازي "إف-22 رابتور"، و"إف-35 لايتنينج".
دع العالم يسرح في خيالاته
في تصريحات سابقة، قال وزير القوات الجوية الأمريكية تروي ماينك في تصريحات لموقع "ذا وور زون": أتوقع أن يقضي محللو الاستخبارات الصينيين وقتا طويلا في فحص الصور التخيلية للطائرة "إف 47"، وهي تحلق عبر الإنترنت في محاولة لاستخلاص أي معلومات منها. نتمنى لهم حظا طيبا في تخيلاتهم. لكننا حذرون للغاية بشأن هذا الأمر. وباختصار، لا أحد من عامة الناس يعرف حقا الشكل الفعلي للطائرة؛ فهي تظهر في الصور التخيلية مزودة بأجنحة أمامية صغيرة، لكنها قد تكون كذلك أو لا. وفي المقابل، أصبح الجمهور الآن على دراية أكبر بالطائرة المقاتلة الصينية الضخمة من الجيل التالي "جيه-36"، نظرا لأن الصين تعمدت تحليقها في الأجواء ليراها العالم بأسره.

وفي مقارنة بين المقاتلتين الصينية والأمريكية، تتميز الطائرة الصينية "جيه-36" بتصميم خال من الذيل وبوجود ثلاثة محركات؛ وهو الأمر الذي توقع الخبراء أن يكون شبيها بالمقاتلة "إف 47"، قبل ان تخيب توقعاتهم؛ فبدلا من استخدام تصميم "الجناح بدون ذيل"، الذي كان يعتبر الأمثل لقدرات التخفي، تميزت المقاتلة الأمريكية –بحسب تقرير نشرته وكالة "فيتنام في إن" بالعديد من خصائص التصميم التي لم تكن متوقعة من قبل في طائرة مقاتلة من الجيل السادس.
ويشير التقرير إلى أن "إف 47" ستحتوي على أجنحة أمامية، وأجنحة رئيسية مائلة للخلف، ومقدمة طويلة وضيقة، وافتقرت إلى الذيل العمودي التقليدي، بهدف زيادة القدرة على الحركة؛ فضلا عن استخدامها للأجنحة الأمامية بصورة تساعد على توليد قوة رفع أكبر، وتحسن قدرتها على المناورة عند الطيران بزوايا هجوم عالية، ويزيد بشكل ملحوظ من قدرتها على المناورة في القتال الجوي.
لماذا الإصرار على الأجنحة الأمامية؟
في السابق، كانت الأجنحة الأمامية تعتبر عيبا في الطائرات الشبحية –بحسب الوكالة الفيتنامية- لأنها تزيد من المقطع العرضي الراداري، والمعروف أيضا باسم "البصمة الرادارية"ن ويعد مقياسا لمدى سهولة أو صعوبة اكتشاف جسم ما بواسطة الرادار.
لكن التطورات في تكنولوجيا التصميم الديناميكي الهوائي، والمواد الماصة للرادار، والتدابير الرامية إلى تقليل البصمة الرادارية، ساعدت شركة بوينج على التغلب على جزء كبير من هذا العيب.
ويقول التقرير الفيتنامي: على عكس الأجيال السابقة من الطائرات المقاتلة، جرى تصميم طائرة إف-47 لتعمل كمركز قيادة لشبكة قتالية حديثة، بحيث ستنسق مع الطائرات المقاتلة بدون طيار المعروفة باسم "الجناح المخلص".
ويمكن لهذه الطائرات بدون طيار حمل كميات كبيرة من الصواريخ والأسلحة، والعمل كشاحنات صواريخ محمولة جوا، بينما تتولى طائرة "إف-47" القيادة وتبادل البيانات والتنسيق الشامل للهجوم. يؤدي هذا النهج إلى زيادة كبيرة في القوة النارية دون الحاجة إلى أن تحمل طائرة "إف-47" نفسها أسلحة مفرطة.
- الفيديو المرفق يستعرض مميزات المقاتلة الصينية جيه-36




