أزمة المقاتلات الأمريكية تتفاقم.. قادة الحرس الجوي بـ20 ولاية يحذرون: قواتنا تتآكل.. وسلاح الجو للولايات المتحدة الأقل جاهزية منذ 78 عاما بسبب حرب إيران (صور)
كشفت تقارير أمريكية حديثة عن أزمة متفاقمة داخل سلاح الجو الأمريكي، جراء الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، حيث بدأت الضغوط العملياتية تكشف عن فجوات خطيرة في الجاهزية القتالية. ففي وقت تتطلب فيه المواجهة قدرات جوية متقدمة وانتشارا مكثفا للمقاتلات، يحذر الحرس الوطني الجوي من أن النقص الحاد في الطائرات المقاتلة، إلى جانب تقادم الأسطول وارتفاع تكاليف صيانته، بات يهدد بشكل مباشر قدرة الولايات المتحدة على إدارة صراع طويل أو متعدد الجبهات.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل مطالب متزايدة داخل المؤسسة العسكرية بضرورة تسريع وتيرة تحديث الأسطول الجوي، لمواكبة التحديات المتصاعدة إقليميا ودوليا، وضمان الحفاظ على التفوق العسكري الأمريكي في واحدة من أكثر المناطق توترا في العالم.
وبحسب تقرير وبحسب موقع “ميليتاري ووتش” الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية، فقد حذر الحرس الوطني الجوي الأمريكي من أن النقص الحاد في المقاتلات يقوض القدرات القتالية الأمريكية، مشددا على ضرورة الضغط على الكونجرس من أجل زيادة كبيرة في مشتريات المقاتلات، في ظل عقود من ضعف الاستثمار التي جعلت الأسطول يزداد تقادما، بينما تعاني الطائرات القديمة من ارتفاع سريع في احتياجات الصيانة والتكاليف التشغيلية.
رسائل تحذيرية من قادة الحرس الوطني الجوي بـ20 ولاية
وأشار التقرير إلى أن قادة الحرس الوطني الجوي من أكثر من 20 ولاية بعثوا برسالة مشتركة إلى الكونجرس في أوائل أبريل، طالبوا فيها بتمويل متعدد السنوات لشراء ما بين 72 و100 مقاتلة جديدة سنويا.

وفي الوقت الحالي، ظلت المشتريات عند مستوى يتراوح بين 48 و64 مقاتلة، مع التخطيط لشراء 24 مقاتلة من طراز “إف-35 إيه” وطراز “إف-15إيه إكس” في السنة المالية 2026.
ولم يشهد سلاح الجو شراء أكثر من 72 مقاتلة منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، وكان ذلك آخر مرة في عام 1998، وفق تقرير “ميليتاري ووتش”.
سلاح الجو الأمريكي الأقل جاهزية منذ 78 عاما
وجاء في الرسالة: “إن سلاح الجو الأمريكي هو الأقدم، والأصغر، والأقل جاهزية في تاريخه الممتد لـ78 عاما؛ ويجب أن نبني قوة قتالية قادرة على الانتصار”.
كما دعت الرسالة إلى حد أدنى من المشتريات السنوية يبلغ 48 مقاتلة من طراز "إف-35 إيه" و24 مقاتلة من طراز “إف-15 إيه إكس”.
وفي تعليقه على الرسالة بعد توقيعه عليها، أعرب رئيس الحرس الوطني الجوي في ولاية أيداهو العميد شانون سميث، عن أسفه قائلا: “نحن نستنزف هذه الطائرات والطيارين مع مرور الوقت لدعم القوة المشتركة وتحقيق أهداف الرئيس ضمن عملية الغضب المرحلي في الصراع مع إيران”.
تراجع الطلب على مقاتلات "إف- 35"
وأضاف سميث محذرا من أن أسطول مقاتلات الحرس الوطني يتقدم في العمر بسرعة، ما يعني أن "معظم الأموال ستذهب للحفاظ على قدرتها على الطيران. وفي غضون سنوات قليلة، ستكافح هذه الطائرات لتبقى صالحة للطيران، ناهيك عن كونها ذات صلة عملياتية"، وفق وصفه.
ومع الارتفاع السريع في تكاليف شراء وتشغيل مقالات "إف- 35"خلال مرحلة التطوير، جرى تقليص الطلبات السنوية المخطط لها من 110 إلى 80 ثم إلى 60، ثم إلى 48، قبل أن تنخفض مؤخرا إلى ما بين 24 و40 مقاتلة فقط.
ويعد كشف الصين عن مقاتلتين جديدتين من الجيل السادس في ديسمبر 2024، في مرحلة النماذج الأولية للطيران، أحد العوامل الرئيسية التي قللت من الاهتمام بالمقاتلات من الجيل الخامس، بحسب "ميليتاري ووتش".
وقد تصاعدت خلال السنوات الأخيرة الدعوات داخل الحرس الوطني الجوي لزيادة مشتريات مقاتلات وطراز “إف-15إيه إكس” بشكل خاص، حيث انضم الفريق مايكل لوه في سبتمبر 2022 إلى عدد من كبار الضباط في المطالبة بذلك.
هيجسيث يفتقر الخبرة العسكرية بصورة شبه تامة
وفي تقرير سابق، أكد “ميلتياري ووتش” أن معارضة القيادة العسكرية الأمريكية لشن غزو بري ضد إيران كانت عاملا رئيسيا في القرارات التي اتخذها وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث بإقالتهم من مناصبهم، مضيفا أن: إقالة كبار القادة في زمن الحرب أمرا نادرا، وقد أثار مخاوف بشأن استمرارية العمليات وجاهزية القوات في الحملة. وواجه القرار انتقادات حادة نظرا لافتقار هيجسيث شبه التام للخبرة العسكرية، وجرى اختياره لقيادة البنتاجون من منطلق سياسي، وليس بيروقراطيا دفاعيا تقليديا.
معضلة مهلة الـ60 يوما تواجه ترامب
ويأتي ذلك في وقت يجد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالبا بالحصول على قرار من الكونجرس بتمديد حربه على إيران، في موعد غايته مطلع مايو المقبل؛ في ظل قانون صلاحيات الحرب، والذي يفرض على الرؤساء الأمريكيين إنهاء العمليات العسكرية بعد 60 يوما من إخطار الكونجرس ببدء الحرب، ما لم يُصوِّت الكونجرس على إعلان الحرب أو يصدر تشريعا يجيز استخدام القوة.

ويسمح القانون بتمديد واحد لمدة ثلاثين يوما، بشرط أن يقدم الرئيس إلى الكونجرس شهادة خطية تثبت ضرورة الحصول على وقت إضافي لضمان الانسحاب الآمن للقوات الأمريكية. وحتى الآن، لم يقر الكونجرس أي تفويض لاستخدام القوة العسكرية المرتبطة بإيران، وفق مجلة “تايم” الأمريكية.
30 مليار دولار خسائر أولية للحرب على إيران
وقد يتحول هذا الصدام الوشيك حول سلطة الكونجرس قريبا إلى نقاش حاد مماثل حول كيفية تمويل الحرب في ظل الحديث عن الخسائر التي لحقت بالجيش الأمريكي، حيث تقول مجلة تايم: مع تقديرات تشير إلى أن الصراع تكلف حوالي 30 مليار دولار، من المتوقع أن تسعى الإدارة إلى الحصول على 80 إلى 100 مليار دولار إضافية من خلال حزمة تمويل تكميلية. وقد يجبر هذا الطلب المشرعين فعليا على البت في تمويل حملة عسكرية لم يصرحوا بها رسميا.
وقد يتحول هذا الصدام الوشيك حول سلطة الكونجرس قريبا إلى نقاش حاد مماثل حول كيفية تمويل الحرب في ظل الحديث عن الخسائر التي لحقت بالجيش الأمريكي، حيث تقول مجلة تايم: مع تقديرات تشير إلى أن الصراع تكلف حوالي 30 مليار دولار، من المتوقع أن تسعى الإدارة إلى الحصول على 80 إلى 100 مليار دولار إضافية من خلال حزمة تمويل تكميلية. وقد يجبر هذا الطلب المشرعين فعليا على البت في تمويل حملة عسكرية لم يصرحوا بها رسميا بحسب “تايم”.
ومع استمرار استنزاف المقاتلات والكوادر البشرية، وتباطؤ وتيرة التحديث، تجد الولايات المتحدة وقواتها الجوية أما أزمة حقيقة حول مدى قدرتها على تحمل كلفة الحرب في إيران على المدى الطويل.




