من هو صاحب الحظ العظيم في القرآن الكريم؟
كثيرا ما نردد كلمة الحظ في أحاديثنا اليومية، لكننا نجهل أو نغفل أو نتجاهل صاحب الحظ العظيم في القرآن الكريم.
وخلال السطور التالية سوف نتعرف على معنى كلمة الحظ، ومن هو صاحب الحظ العظيم في القرآن الكريم، والفرق بين الحظ والنصيب، وماذا يفعل الإنسان ليكون من أصحاب الحظ العظيم. فإلى التفاصيل.

معاني الحظ
يطلق عامة الناس كلمة الحظ على حصول الإنسان على الخير أو الشر، وإن كان يُستعمل غالبا في الخير، فيطلقون كلمة حظ، ويقصدون به نصيب الإنسان وما قدره الله له من الخير أو الشر.
وقد يأتي التعبير بكلمة "الحظُّ" للدلالة على توفيق الإنسان أو عدم توفيقه. وهذا أيضًا مَحكوم بقضاء الله تعالى وقدرِه ولا يَخرج عنه، ولا يَحصل شيءٌ من ذلك لأحد، إلاَّ إذا كان مقدَّرًا له في سابق علم الله سبحانه، قال النبي صلَّى الله عليه وسلَّم: "كل شيء بقدَر حتَّى العجز والكيس". رواه مسلم.
كما أن الحظ قد يراد به النصيب المقدر، كما قال الراغب في المفردات في غريب القرآن: الحظ النصيب المقدر، قال الله تعالى: فنسوا حظا مما ذكروا به، وقال تعالى: للذكر مثل حظ الأنثيين.
معنى الحظ لغة هو: نصيب الإنسان من الخير والفضل.
الفرق بين النصيب والحظ:
يخلط كثيرون دائما بين الحظ والنصيب ولا يعلمون أن هناك فرقا كبيرا بين المعنيين لأن النصيب يكون في المحبوب والمكروه، بينما الحظ هو ما يحظه الله تعالى للعبد من الخير، ويجوز أن يقال الحظ اسم للذي يرتفع به المحظوظ ولهذا يذكر على جهة المدح فيقال لفلان حظ، وهو محظوظ بينما النصيب هو ما يصيب الإنسان من مال ومقاسمة، سواء ارتفع به شأنه أم لا ولهذا يقال لفلان حظ في التجارة، ولا يقال له نصيب فيها لأن الربح الذي يناله فيها ليس عن مقاسمة.
الآيات والسور التي وردت فيها كلمة “الحظ”
وردت كلمة الحظ في القرآن الكريم 7 مرات في سبع آيات مختلفة، حيث وردت بمعنى النصيب المفروض في آيات المواريث بسورة النساء،
1- قال تعالي (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۚ ) ﴿١١ النساء﴾
2- وقال أيضا: (وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ) ﴿١٧٦ النساء﴾
ووردت بمعنى جزء أو بعض كما في سورة المائدة.
3- يقول الله تعالى (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ﴿١٣ المائدة﴾.
4- وقال أيضا: (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) ﴿١٤ المائدة﴾.
ووردت أيضا بمعني النصيب في سورة آل عمران.
5- قال الله تعالى: ( وَلَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ۚ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ۗ يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) ﴿١٧٦ آل عمران﴾.
بينما أتي معناها مختلفا في آيتين من سورتي فصلت والقصص حيث ورد اللفظ واحد إلا أن القصة مختلفة في السورتين.
6- قال تعالى: (فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) ﴿٧٩ القصص﴾.
7- وقال أيضا: (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) ﴿٣٥ فصلت﴾.
معنى الحظ في اللغة
جاء في لسان العرب: الحَظّ: النصيب من الخير أو الشر، وقيل: الحظّ النصيب المحمود خاصة، ويتضح من هذا أن الكلمة كانت أقرب إلى معنى النصيب المقدّر أو الممنوح، وهو معنى يرتبط بالقضاء والقدر أكثر من ارتباطه بالمصادفة.
جاءت كلمة حظ في القرآن الكريم بمعناها الأصلي، أي النصيب. ومن أمثلة ذلك: في سورة القصص (الآية 79):
فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ.
في العربية المعاصرة، ولا سيما في اللغة اليومية، تحوّل استعمال كلمة حظ ليشير في الغالب إلى الصدفة أو سوء الحظ كصدفة سيئة، متأثرًا باللغات الأوروبية، مثل الإنجليزية (luck) والفرنسية (chance)، حيث يرتبط الحظ بالعشوائية والمفاجأة.
معنى الحظ عند الفقهاء
يرى الفقهاء والعلماء أن الحظ يطلقه الناس ويقصدون به نصيب الإنسان وما قدره الله له من الخير أو الشر، وهذا استعمال لغوي صحيح، وأكثر ما تستعمل كلمة الحظ في نصيب الإنسان من الخير.
وأن المؤمن يعلم يقينا أن ما سيجده الإنسان في هذه الدنيا من خير أو شر قد كتبه الله عز وجل قبل خلق هذا الإنسان، فإنه سبحانه قد كتب مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، فكل ما يقع إنما يقع بقضاء الله وقدره، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (كل شيء بقدر حتى العجز والكيس)، أي: حتى في المواطن التي يظهر فيها الإنسان عاجزًا مع أن العادة أنه ذكي محترف، فإنما ذلك بقدر الله وكذلك العكس.
والله عز وجل إنما قدر ما قدر بحكمته البالغة، فهو سبحانه أرحم العبد من نفسه، وأعلم بمصالحه، فما يقدره عليه من خير أو ما يبدو له أنه شر فإن فيه خير الإنسان ومصلحته، وإن كان الإنسان لا يعلم بذلك، وقد قال سبحانه وتعالى: ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )[البقرة:216].
فالله تعالى أعلم بعباده، فهو أعلم بمن يصلحه الغنى ومن يصلحه الفقر ومن تصلحه الصحة والعافية ومن يصلحه المرض وهكذا، وعلى العبد أن يصبر على قدر الله وبذلك يحوز خيري الدنيا والآخرة.
من هو صاحب الحظ العظيم في القرآن الكريم؟
ذكر صاحب الحظ العظيم مرتين في القرآن الكريم..
١-- فصاحب الحظ العظيم عند عامة الناس الذين يريدون الحياة الدنيا وزينتها هو من كثر ماله بغض النظر عن دينه وعقيدته وأخلاقه، قال تعالى حكاية عن قارون وقول قومه فيه: (فخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) القصص (79).
٢-- أما صاحب الحظ العظيم الحقيقي عند الله تعالى هو المسلم الذي يظل يدفع إساءة أخيه بالحسنة حتى يحول عداوة أخيه إلى صداقة حميمية ممتازة قال تعالى: (وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (34) ( وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (35) سورة فصلت.


