رئيس التحرير
عصام كامل

من السجن إلى مجمع نيقية، الكنيسة تحيي ذكرى القديس توما أسقف مرعش

البابا تواضروس
البابا تواضروس
18 حجم الخط

تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة الأب المجاهد القديس توما أسقف مرعش بسوريا، الذي ترك سيرة حافلة بالجهاد والنسك والصبر، وتمسك بالإيمان المسيحي رغم سنوات طويلة من التعذيب والسجن.

وتذكر السيرة الكنسية أن القديس توما كان عابدًا ناسكًا، مواظبًا على الصلاة والصوم، وكثير الرحمة، الأمر الذي دفع الكنيسة إلى اختياره أسقفًا على مدينة مرعش، حيث تولى رعاية شعب المسيح وخدمته بأمانة.

وعندما تولى دقلديانوس الحكم وبدأ أحد نوابه في اضطهاد المسيحيين بمدينة مرعش، كان القديس توما من أوائل من تعرضوا للتعذيب، إذ استحضره الوالي وعرض عليه عبادة الأوثان، إلا أن القديس رفض الخضوع وبخه على عبادته للأوثان، فتعرض لعذابات قاسية.

وتروي السيرة أن مضطهديه قطعوا أعضاء من جسده، فبدأوا بأذنيه وأنفه وشفتيه ورجليه، كما قلعوا أسنانه، ثم ألقوه في سجن مهجور، وظل فيه نحو اثنتين وعشرين سنة، حتى ظن شعبه أنه قد مات، وصاروا يقيمون تذكارًا له كل عام.

وخلال سنوات سجنه الطويلة، ظلت امرأة مؤمنة تأتي إليه ليلًا، وتلقي له من طاقة صغيرة في السجن ما يقتات به، حتى جاء الوقت الذي أظهر فيه الملك قسطنطين البار مجد الإيمان المسيحي وأمر بإطلاق المؤمنين من السجون.

وعندما علم بعض الكهنة بمكان القديس توما، حضروا إليه وحملوه إلى الكنيسة وسط التراتيل والتسابيح، فتقدم الشعب إليه وتباركوا منه وقبلوا مواضع الأعضاء التي قطعت منه، في مشهد عكس مكانته في قلوب شعبه رغم سنوات الغياب الطويلة.

ولم تتوقف مسيرة القديس عند احتمال الألم والسجن، إذ كان أحد الآباء الذين اجتمعوا في مجمع نيقية. وتذكر سيرته أنه عندما دخل الملك قسطنطين وسجد أمام الآباء وقبل أيديهم، عرف بأمر القديس توما وتبارك منه.

وبعد انتهاء أعمال المجمع وعودة الأساقفة إلى كراسيهم، عاد القديس توما إلى مرعش، وجمع كهنته وشعبه، وقرأ عليهم قانون الإيمان الذي وضعه المجمع، وشرح لهم ما صعب عليهم فهمه، مواصلًا خدمته ورعايته لشعبه.

وعاش القديس توما بعد ذلك فترة قصيرة، ثم تنيح بسلام، بعد مسيرة أسقفية امتدت لنحو أربعين عامًا، لتبقى سيرته في الذاكرة الكنسية نموذجًا للصبر والثبات على الإيمان، ولراهب وأسقف احتمل سنوات طويلة من الألم دون أن يتراجع عن إيمانه.

الجريدة الرسمية