رئيس التحرير
عصام كامل

رئيس زراعة الشيوخ: لا اكتفاء ذاتيا 100%.. والمرحلة المقبلة لتعظيم عائد الأرض والمياه

القمح
القمح
18 حجم الخط

أكد الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، أن مشروعات التوسع الزراعي التي نفذتها الدولة المصرية خلال السنوات العشر الماضية، وعلى رأسها مشروع الدلتا الجديدة، أرست قاعدة قوية لدعم الأمن الغذائي، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعظيم العائد الاقتصادي والإنتاجي من هذه الاستثمارات. 

وقال البطران، خلال كلمته في افتتاح المؤتمر السنوي الثالث والثلاثين للاقتصاديين الزراعيين، الذي تنظمه الجمعية المصرية للاقتصاد الزراعي برئاسة الدكتور سعد نصار: إن الدولة نفذت حزمة واسعة من المشروعات والسياسات الزراعية شملت استصلاح أراض جديدة، وتطوير البنية الأساسية، وتنفيذ مشروعات للإنتاج الزراعي والحيواني وإدارة الموارد المائية. 

الدلتا الجديدة استثمار استراتيجي للأمن الغذائي

وأوضح رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الأمن الغذائي، لما يتضمنه من مساحات جديدة للاستصلاح وشبكات وبنية أساسية ومحطات لرفع ونقل المياه لخدمة مناطق التوسع الزراعي. 

وأشار إلى أن هذه المشروعات تعكس حجم التحديات التي تواجه مصر في ملف الأمن الغذائي، خاصة محدودية الموارد المائية والأراضي والزيادة السكانية والتغيرات المناخية. 

الإنتاج ينمو 4% والطلب يتجاوز 7%

وكشف البطران أن معدل نمو الإنتاج الزراعي يتحرك في حدود 4%، في حين يتجاوز نمو الطلب والاستهلاك الغذائي 7%، وهو ما يعني استمرار الضغوط على الفجوة الغذائية وزيادة الاحتياجات الاستيرادية. 

وأكد أن هذه المعادلة تفرض الانتقال إلى مرحلة جديدة من التخطيط الزراعي تقوم على الاستخدام الأمثل لكل مورد متاح، خاصة المياه والأراضي القابلة للزراعة.

لا اكتفاء ذاتيًا كاملًا في جميع السلع

وشدد البطران على أن «لا توجد دولة تستطيع أن تحقق اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 100% في كل احتياجاتها الغذائية»، موضحًا أن الأولوية يجب أن تكون لتحديد المحاصيل والأنشطة التي تحقق أعلى عائد اقتصادي وغذائي من الموارد المتاحة.

وأشار إلى ضرورة إدارة التجارة الخارجية بما يحقق التوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد والتصدير، وتقليل الاعتماد على الخارج في السلع التي تمتلك مصر فيها قدرة إنتاجية وتنافسية.

البطران: الحساب بالمتر المكعب والفدان

وأكد أن أحد أهم المؤشرات التي يجب أن تحكم السياسة الزراعية خلال المرحلة المقبلة هو تعظيم صافي العائد من كل متر مكعب من المياه ومن كل فدان من الأرض، بدلًا من التركيز فقط على حجم الإنتاج أو المساحات المزروعة.

وأوضح أن الفجوة بين الموارد المائية والاحتياجات تفرض التوسع في تطبيق مفاهيم الكفاءة الاقتصادية للمياه، واختيار التركيب المحصولي القادر على تحقيق أعلى قيمة مضافة لكل وحدة مياه مستخدمة.

تفتيت الحيازات يهدد كفاءة الإنتاج

ولفت رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ إلى أن صغر وتفتت الحيازات في الوادي والدلتا يمثل تحديًا أمام رفع كفاءة الإنتاج، خاصة مع امتلاك نسبة كبيرة من المزارعين حيازات تقل عن فدان.

وطالب بتطوير آليات العمل التعاوني والخدمات الزراعية والتسويق والتجميع، بما يساعد صغار المزارعين على الاستفادة من التكنولوجيا وخفض تكاليف الإنتاج وتحسين قدرتهم على التسويق.

دعوة لتحديث تشريعات التعاونيات الزراعية

ودعا البطران إلى إعادة النظر في عدد من التشريعات والسياسات الزراعية التي يعود بعضها إلى عقود مضت، وفي مقدمتها التشريعات المنظمة للتعاونيات الزراعية، بما يتناسب مع التطورات التي شهدها الاقتصاد الزراعي ودخول القطاع الخاص والتكنولوجيا الحديثة وتغير أنماط الإنتاج والتسويق.

وأكد أن تحديث التعاونيات يجب أن يحولها إلى كيانات اقتصادية وخدمية قادرة على دعم المزارع، بدلًا من اقتصار دورها على الآليات التقليدية لتوزيع بعض مستلزمات الإنتاج.

التوسع الأفقي والرأسي معًا

وشدد البطران على أهمية الجمع بين التوسع الأفقي من خلال إضافة مساحات زراعية جديدة، والتوسع الرأسي عبر زيادة إنتاجية وحدة الأرض والمياه في الأراضي القائمة.

وأكد أن هذا التكامل يضمن تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الاستثمارات التي نفذتها الدولة خلال السنوات الماضية، ويعزز قدرة القطاع الزراعي على مواجهة الفجوة الغذائية.

الاقتصاد الزراعي في قلب المرحلة المقبلة

واختتم البطران بالتأكيد على أهمية دور علماء الاقتصاد الزراعي في صياغة حلول عملية للمرحلة المقبلة، مطالبًا المؤسسات البحثية والمتخصصين بتقديم نماذج وسياسات قابلة للتطبيق تساعد متخذ القرار على تحديد الاستخدام الأكثر كفاءة للموارد الزراعية المصرية.

الجريدة الرسمية