ما حكم العمل بالحديث الضعيف وروايته في الفضائل والترغيب؟ الإفتاء تجيب
ما حكم العمل بـ الحديث الضعيف وروايته في الفضائل والترغيب، أجاب الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية عن سؤال ورد إلى دار الإفتاء عبر الموقع الرسمي للدار على “فيس بوك” عن سؤال عن ما حكم العمل بالحديث الضعيف وروايته في الفضائل والترغيب والقصص؟ وهل علي إثم في رواية الحديث الضعيف في هذا المجال؟
وقال مفتي الجمهورية: إن رواية الأحاديث النبوية الشريفة هو المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي بعد القرآن الكريم، ويدور معناها حول ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، من قول، أو فعل، أو تقرير، أو صفة، وهي ينقسم من حيث الصحة والضعف إلى: حديث صحيح، وحسن، وضعيف.
والحديث الصحيح: هو الحديث المسنَد الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذًّا، ولا معلَّلًا؛ كما في "مقدمة ابن الصلاح".
الحديث الصحيح له شروط خمسة
ويُستفاد من هذا التعريف أنَّ للحديث الصحيح شروطًا خمسة:
1- اتصال السند.
2- عدالة الراوي.
3- ضبط الراوي.
4- عدم الشذوذ.
5- عدم العلة؛ كما في "فتح المغيث" للسخاوي.
والحديث الحسن: إما حسن لذاته، وإما حسن لغيره.
فالحسن لذاته: ما كان راويه عدلًا ضابطًا خَفَّ ضبطه ولم تتعدد طرقه على وجهٍ يرتقي بها إلى درجة الصحيح لغيره.
والحسن لغيره: هو الحديث الذي يرويه من يكون سيئ الحفظ،...أو يكون مستورًا، أو نحوهما، فيتابع من طريق آخر مما هو مثله، أو فوقه في الدرجة من السند.
فشروطُ الحديث الحسن هيَ نفسها شروط الحديث الصحيح إلَّا أن الفارقَ بينهما: أنَّ راوي الحَسَن ضبطُه أخف من راوي الصحيح، فإنَّ راوي الصحيح يكون تام الضبط.
والحديث الضعيف هو كل حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح، ولا صفات الحديث الحسن.
حكم العمل بالأحاديث الضعيفة الواردة في الترغيب والترهيب والفضائل
وتابع المفتي: اتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على جواز العمل بالأحاديث الضعيفة الواردة في الترغيب والترهيب والفضائل والمغازي والقصص والزهد والدعوة إلى البر والإحسان - وهي مسألتنا-، وقد نقل غير واحدٍ الاتفاق على ذلك؛ بل نص عدد من العلماء على استحباب ذلك، بشرط ألا يشتد ضعفه، وأن يدخل تحت أصلٍ عام، وأن يعتقد عند العمل به الاحتياط للأمر النبوي، ومرادهم بقبوله في فضائل الأعمال، هي الأعمال الثابتة بالأحاديث الصحيحة، بمعنَى أنه إذا ورد حديثٌ وهو ضعيف دالٌّ على ثوابٍ مخصوص، أو عقابٍ مخصوص، على عمل من الأعمال الثابتة، قُبِلَ، فإن أصل العمل ثابتٌ استحبابًا من مقامٍ آخر، فلا يلزم من قبول الحديث الضعيف ثبوت حكم من الأحكام الشرعية به بل عَمِلَ أكابر الفقهاء بالحديث الضعيف في الأحكام الشرعية في عدة مواطن، منها:
- إذا لم يكن في الباب غيره، وتقديمه على القياس عند بعض الأئمة.
قال العلامة السَّخَاوي: [احتج الإمام أحمد رحمه الله بالضعيف حيث لم يكن في الباب غيره، وتبعه أبو داود وقَدَّماه على الرأي والقياس، ويقال عن أبي حنيفة أيضا ذلك].
- إذا تلقته الأمة بالقبول: فإذا تلقت الأمة الحديث الضعيف بالقبول يُعمل به على الصحيح.
قال الشيخ ابن القَيِّم في "الروح" بعد ذكره لحديث أبي أُمَامَةَ رضي الله عنه في استحباب تلقين الميت بعد دفنه: [هذا الحديث وإن لم يثبت فاتصال العمل به في سائر الأمصار والأعصار من غير إنكار كافٍ في العمل به] اهـ.
أقوال المحدثين في حكم العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال
والذي ذهب إليه فقهاء المذاهب الأربعة -من جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال- هو الذي نصَّ عليه كبار الحفَّاظ والمحدثين؛ كابن الصلاح، والنووي، وابن حجر، والسَّخَاوي، والسيوطي وغيرهم، ممن سبقهم وجاء بعدهم، وهو ما جرى عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا.
قال الإمام النووي[قال العلماءُ من المحدِّثين والفقهاء وغيرهم: يجوز ويُستحبُّ العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعًا] اهـ.
وقال الحافظ ابن الصلاح: [يجوز عند أهل الحديث وغيرهم التساهل في الأسانيد ورواية ما سوى الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة من غير اهتمام ببيان ضعفها فيما سوى صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغيرها. وذلك كالمواعظ، والقصص، وفضائل الأعمال، وسائر فنون الترغيب والترهيب، وسائر ما لا تعلُّق له بالأحكام والعقائد. وممن روينا عنه التنصيص على التساهل في نحو ذلك عبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل رضي الله عنهما]
وتبين مما سبق: أن الحديث الضعيف درجةٌ من درجات الحديث، وقسمٌ من أقسامه، وله استعمالاتٌ عند المحدثين والفقهاء؛ إذ يُعمل به في الفضائل كما سبق بيانه، لأنه إن كان صحيحًا في نفس الأمر فقد أُعطيَ حقَّه من العمل، وإلا لم يترتب على العمل به مفسدةُ تحليلٍ ولا تحريمٍ ولا ضياعِ حق للغير؛ كما في "ظَفَر الأماني" للَّكْنَوِي (ص: 186).
التحذير من التكلم في دين الله بغير علم
ينبغي التنبه إلى أن التحدث في دين الله بغير علم إثم كبير، وذنب عظيم، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33].
والواجب هو سؤال أهل الذِّكْر قبل التجرُّؤ على الخوض في مثل هذه المسائل، وذلك امتثالًا لأمر الله تعالى في قوله: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء: 7].
كما أن التحدُّث عن الأحاديث الواردة عن سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم يجب أن يحوطه سياج من الأدب والتوقير والتعظيم، حتى وإن كانت هذه الأحاديث ضعيفة؛ فإنه ينبغي تعظيمها إكرامًا لمن هي منسوبة إليه.








