رئيس التحرير
عصام كامل

بنادق آلية وخرطوش داخل أجولة، ماذا كان يحدث في مزرعة رجل أعمال بشبين الكوم؟

بنادق آلية داخل مزرعة
بنادق آلية داخل مزرعة رجل الأعمال - فيتو
18 حجم الخط

تنظر الدائرة الاستئنافية بمحكمة جنايات شبين الكوم، برئاسة المستشار خالد الشباسي، محاكمة رجل أعمال يقيم بدائرة قسم شرطة شبين الكوم بمحافظة المنوفية، على خلفية اتهامه بحيازة والاتجار في الأسلحة والذخائر، عقب ضبط كميات كبيرة منها داخل مزرعته، وذلك بعد صدور حكم من محكمة أول درجة بمعاقبته بالسجن لمدة 10 سنوات والمصادرة.

وتعود وقائع القضية، بحسب ما ورد في أوراق التحقيقات، إلى ورود معلومات سرية إلى ضابط مباحث قسم شرطة شبين الكوم تفيد بحيازة المتهم كميات من الأسلحة والذخائر داخل المزرعة المملوكة له. وعلى إثر ذلك، جرى إعداد قوة أمنية واستصدار إذن من النيابة العامة بتفتيش المكان وضبط ما يحوزه المتهم من أسلحة وذخائر.

وبتنفيذ الإذن، انتقلت القوة الأمنية إلى المزرعة، التي تبلغ مساحتها نحو 80 فدانًا، ووفقًا لما جاء في محضر الضبط والتحريات، عُثر على 10 بنادق آلية و11 بندقية خرطوش، إلى جانب أجولة تحتوي على كميات من الطلقات والذخائر.

كما تضمنت أوراق القضية أن جانبًا من المضبوطات عُثر عليه داخل سيارة من طراز «تويوتا» مملوكة للمتهم، وأن عملية الضبط تمت في وجود شخص آخر تمكن من الهرب من المكان، وفقًا لرواية ضابط الواقعة.

وتواجه المحكمة في القضية رواية الاتهام وما تضمنته محاضر التحريات والضبط، في مقابل دفوع الدفاع التي شككت في سلامة الإجراءات وصحة تصوير الواقعة ومدى منطقية بعض التفاصيل الواردة بالأوراق.

 


دفاع المتهم يشكك في التحريات وإجراءات الضبط

وخلال مرافعته أمام المحكمة، التي استمرت نحو ساعتين، ركز المستشار الدكتور بهاء الدين أبو شقة، دفاع المتهم، على مناقشة محضر التحريات ومحضر الضبط ومدى صلاحيتهما كأساس لإذن النيابة العامة، إلى جانب التشكيك في الرواية التي قدمتها جهات الضبط بشأن مكان وجود الأسلحة وكيفية ضبطها.

ودفع أبو شقة بأن محضر التحريات خلا من توقيع ضابط التحريات، مستندًا إلى ما ذكره من مبادئ قضائية لمحكمة النقض بشأن أثر خلو المحاضر الرسمية من توقيع محررها، واعتبر أن ذلك يثير شبهة جدية حول سلامة المحضر وما ترتب عليه من إجراءات.

كما تمسك الدفاع بأن التحريات ورقة رسمية ضمن أوراق القضية، وبالتالي فإن ثبوت عدم وجود توقيع معتبر لمحررها يثير، بحسب دفاعه، تساؤلات حول مدى صحة نسبتها إلى الضابط، وما إذا كان إذن النيابة قد صدر استنادًا إلى ورقة مستوفية لعناصرها القانونية.

وأشار أبو شقة كذلك إلى أن التحريات ومحضر الضبط تضمنت الإشارة إلى ضبط الأسلحة داخل سيارة «تويوتا»، ودفع أمام المحكمة بعدم معقولية استيعاب صندوق السيارة لجميع المضبوطات الواردة في الأوراق، في محاولة لإثارة الشك في التصوير الذي قدمته جهة الضبط للواقعة.

<strong alt=
المستشار بهاء الدين أبو شقة 


تقارير استشارية حول توقيع محضر التحريات

وكشف الدفاع عن تقديم تقريرين استشاريين بشأن التوقيع المثبت على محضر التحريات؛ الأول صادر عن خبير دولي متخصص في الأبحاث والتزييف، وانتهى، بحسب ما عرضه الدفاع، إلى أن المحضر محرر بواسطة الكمبيوتر، وأن الخطوط الموجودة في نهايته لا تصلح للمضاهاة باعتبارها لا تمثل توقيعًا يمكن نسبته على نحو فني إلى شخص محدد.

كما قدم الدفاع تقريرًا استشاريًا آخر من مساعد سابق لكبير الأطباء الشرعيين في لندن والولايات المتحدة، متخصص في فحص التزييف والتزوير، وذكر أبو شقة أن التقرير انتهى إلى النتيجة ذاتها بشأن صعوبة إجراء المضاهاة على الخطوط الموجودة بالمحضر، في ظل عدم وجود توقيع واضح يمكن نسبته إلى محرره.

وأشار الدفاع إلى أن ضابط الواقعة له توقيعات بالأحرف الثلاثية في تحقيقات النيابة العامة، معتبرًا أن اختلاف ذلك عما ورد بمحضر التحريات يثير، من وجهة نظره، مسألة فنية تستوجب الفحص والمضاهاة، متسائلًا عن كيفية إجراء المضاهاة على خطوط يمكن لأي شخص كتابتها.

دفاع المتهم يناقش واقعة هروب شخص آخر

وتطرق أبو شقة في مرافعته إلى ما ورد بالأوراق بشأن وجود شخص آخر داخل المزرعة تمكن من الهرب أثناء تنفيذ الحملة الأمنية.

وتساءل الدفاع عن مدى إمكانية حدوث ذلك في ظل ما ورد في محضر الواقعة من وجود قوة أمنية كبيرة ومسلحة، فضلًا عن القول إن الضبط تم في وضح النهار، وإن الواقعة جرى تصويرها بالصوت والصورة.

واعتبر الدفاع أن واقعة الهروب، بهذه الصورة، تثير الشكوك حول كيفية تنفيذ عملية الضبط، متسائلًا عن أسباب تمكن شخص آخر من الفرار في الوقت الذي تمكنت فيه القوة الأمنية من ضبط المتهم، رغم وجود الأسلحة والمضبوطات بالمكان.

كما أشار أبو شقة إلى ما ذكره المتهم خلال التحقيقات من وجود خلاف سابق بينه وبين إحدى الشخصيات، وأنه كان قد تلقى تهديدًا بإبلاغ الشرطة عنه وتلفيق محضر له، وهو ما طرحه الدفاع في إطار تشكيكه في الاتهام وصحة تصوير الواقعة.

الجريدة الرسمية