رئيس التحرير
عصام كامل

هل تعيد الولايات المتحدة توظيف الملف النووي الدولي كورقة ضغط على إيران؟ باحث يجيب

مصطفى عبد العظيم،فيتو
مصطفى عبد العظيم،فيتو
18 حجم الخط

أكد الباحث مصطفى محمد عبدالعظيم،المتخصص في الشؤون الدولية، أن التصعيد الأمريكي المتزايد تجاه إيران، على خلفية اتهامات واشنطن لطهران بعدم التعاون بصورة كافية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، يأتي في سياق تحولات متسارعة تشهدها إدارة الملف النووي الإيراني، خاصة مع تصاعد الضغوط الغربية داخل الوكالة، وإحالة الملف الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي، بدعم من الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، بما يعكس انتقال الأزمة إلى مستوى أكثر تعقيدًا، ويعيد البرنامج النووي الإيراني إلى دائرة الضغط الدولي المباشر.
 

التطورات تتجاوز مضمون الاتهامات الموجهة إلى إيران

وأكد فى تصريح لفيتو أهمية هذه التطورات  تتجاوز مضمون الاتهامات الموجهة إلى إيران، إلى طبيعة المسار الذي يمكن أن تفتح أمامه، فالوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤدي دورًا فنيًا ورقابيًا، ولا تمتلك صلاحية استخدام القوة العسكرية، إلا أن تقاريرها وتقييماتها بشأن مدى التزام الدول بتعهداتها النووية يمكن أن تشكل أساسًا لتحركات سياسية داخل مجلس الأمن، بما يفتح المجال أمام إجراءات أكثر صرامة، من بينها العقوبات والضغوط الدبلوماسية والاقتصادية، وهو ما يجعل العلاقة بين طهران والوكالة أحد المحاور الأساسية في إدارة الصراع النووي.
 

التطورات تعيد التطورات إلى الواجهة تجربة العراق

وواصل حديثة قائلا: تعيد هذه التطورات إلى الواجهة تجربة العراق، حيث شكل ملف أسلحة الدمار الشامل أحد أبرز المبررات التي استندت إليها الإدارة الأمريكية في التمهيد لغزو العراق عام 2003، وكانت عمليات التفتيش الدولية، بمشاركة الوكالة الدولية للطاقة الذرية ولجنة الأمم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش، جزءًا رئيسيًا من المشهد آنذاك، كما منح قرار مجلس الأمن رقم 1441 لعام 2002 بغداد فرصة أخيرة للامتثال لالتزاماتها، وفرض نظامًا موسعًا للتفتيش والتحقق، قبل أن تتحول قضية عدم الامتثال إلى أحد عناصر التبرير السياسي للحرب.
 

تكرار النموذج العراقي بصورة كاملة مع إيران يظل غير دقيق

وأضاف: رغم أوجه التشابه، فإن تكرار النموذج العراقي بصورة كاملة مع إيران يظل غير دقيق، فطبيعة البرنامج النووي الإيراني أكثر تعقيدًا، كما أن طهران تمتلك قدرات صاروخية وعسكرية ونفوذًا إقليميًا واسعًا، بما يجعل تكلفة أي مواجهة عسكرية مباشرة أعلى بكثير، إلى جانب أن تجربة العراق تركت تداعيات كبيرة على مصداقية التعامل الدولي مع ملفات أسلحة الدمار الشامل، خاصة بعد عدم العثور عقب الغزو على مخزونات الأسلحة التي استندت إليها مبررات الحرب.

وفي هذا السياق، تبدو الولايات المتحدة أمام مسار يقوم على إعادة توظيف الملف النووي الدولي كإحدى أدوات الضغط على إيران، من خلال الاستناد إلى آليات الوكالة وتقاريرها لدفع طهران نحو مزيد من التعاون والامتثال، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية واقتصادية، بما قد يضيق هامش المناورة أمام إيران، ويضعها أمام خيار استعادة التعاون مع الوكالة وتقديم إجابات بشأن القضايا العالقة، أو مواجهة مزيد من الضغوط والعقوبات والعزلة السياسية.

ومن ثم، فإن السؤال الأساسي لا يتمثل في إمكانية استخدام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضرب إيران، فهذا خارج نطاق صلاحياتها، وإنما في مدى إمكانية توظيف نتائجها وتقاريرها ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لزيادة الضغط على طهران، أو توفير أساس سياسي ودبلوماسي لخيارات أكثر صرامة في حال تعثر المسار التفاوضي، ولذلك، فإن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا لقدرة المؤسسات الدولية على الحفاظ على طابعها الفني والرقابي، في ظل توظيف متزايد للملف النووي ضمن صراع جيوسياسي متصاعد بين الولايات المتحدة وإيران.

الجريدة الرسمية