رئيس التحرير
عصام كامل

خالد جمال عبد الناصر، ابن الزعيم الذي "جعلوه مجرما" بوشاية أمريكية وهذا ما فعله معه أحمد رشدي

الدكتور خالد عبد
الدكتور خالد عبد الناصر
18 حجم الخط

الدكتور خالد جمال عبدالناصر، الابن الأكبر للرئيس الراحل جمال عبد الناصر، شقيق عبد الحكيم وعبد الحميد ومنى وهدى عبد الناصر، تأثر برؤية والده في كثير من القضايا، حيث اتفق معه في عدائه الشديد لإسرائيل وحلمه بالوحدة العربية، هو المهندس خالد عبد الناصر الذى رحل في مثل هذا اليوم عام 2011، وهو نفس الشهر الذى رحل فيه الزعيم مع فارق الأيام والسنون.

ولد خالد جمال عبد الناصر فى ديسمبر عام 1949، وحصل على بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة القاهرة عام 1971، وماجستير في الهندسة المدنية عام 1974، وفي عام 1979 حصل على الدكتوراة فى هندسة النقل من جامعة كامبريدج البريطانية ويعود ليعمل أستاذا لهندسة النقل بجامعة القاهرة، ثم مساعد أستاذ في تخطيط النقل بنفس الجامعة أيضا من عام 1986 وحتى عام 2000.

خالد عبد الناصر 
خالد عبد الناصر 

في عام 1986 كان أول ظهور لــ خالد جمال عبد الناصر على مسرح المعارضة لسياسات الحكم، فقد أعلن وهو مدرس بكلية الهندسة الاشتراك في المظاهرات المتجهة إلى السفارة الإسرائيلية احتجاجا على إحالة سليمان خاطر للمحاكمة، وتلقى تحذيرا من اللواء أحمد رشدي وزير الداخلية بعدم المشاركة، إلا أن إصراره على التعبير عن عدائه لإسرائيل ورفضه كامب ديفيد كان أشد وأقوى من أي تحذير.

عبد الناصر وابنائه خالد وعبد الحكيم وعبد الحميد 
عبد الناصر وأبناؤه خالد وعبد الحكيم وعبد الحميد 

اتهم خالد جمال عبد الناصر بالاشتراك مع منظمة ثورة مصر ــ منظمة يسارية سرية ــ التى اتهمت بتنفيذ عمليات مسلحة فى شوارع القاهرة ضد عناصر إسرائيلية منها اغتيال مديرة الجناح الإسرائيلى فى معرض القاهرة للكتاب عام 1986،حيث قيل ان خالد يقوم بعمليات التمويل.

هروب نجل الزعيم إلى يوغوسلافيا 

وفى سبتمبر 1987 وبعد ثلاث سنوات من عمل تنظيم ثورة مصر فى الخفاء انكشف أمره عن طريق شقيق أحد المتهمين محمود نور الدين الذى كان رفيقا لخالد عبد الناصر، ترك خالد عبد الناصر البلاد متجها إلى يوغوسلافيا بجواز سفر ديبلوماسى، حيث عرضت عليه بعض الدول العربية استضافتها له، لكنه رفض واستمر فى بلجراد ما يقرب من عامين، تنقل بعدها بين لندن ويوغوسلافيا وبعض الدول الأوروبية.

خالد عبد الناصر فى سن الشباب 
خالد عبد الناصر فى سن الشباب 

القبض على تنظيم ثورة مصر 

وبعد أيام من سفر خالد جمال عبد الناصر ألقت السلطات القبض على جميع أعضاء تنظيم ثورة مصر واعتبر خالد عبد الناصر هو المتهم الثاني فى القضية بعد المتهم الرئيسى محمود نور الدين، وطالبت النيابة بإعدام أفراد التنظيم بما فيهم ابن الرئيس عبد الناصر الذى كان على عداء مع الرئيس السادات منذ توليه الحكم بعد رحيل عبد الناصر بعد اتهامه بمحاولة قلب نظام الحكم والتورط في سلسلة من الاغتيالات والتفجيرات. لكن أسقط القضاة جزءا كبيرا من التهم، واتهموا الشرطة والمدعين العامين بالتواطؤ في تعذيب المتهمين وتلفيق التهم لهم.

البراءة والعودة إلى مصر 

أعيد فتح قضية التنظيم من جديد وتولى أحمد الخواجة نقيب المحامين الدفاع عن خالد جمال عبد الناصر حتى أصدر المستشار عماد الدين محمود حكما ببراءة خالد عبد الناصر من التهم المنسوبة إليه، وأدين محمود نور الدين وحكم عليه بالسجن 15 سنة ومعه آخرون، وبعد تبرئته عاد إلى مصر في منتصف التسعينيات.

جولة من لعب الشطرنج بين الاب والابن خالد عبد الناصر 
جولة من لعب الشطرنج بين الأب والابن خالد عبد الناصر 

أثارت قضية تنظيم ثورة مصر غضب كثير من المصريين الذين تعاطفوا مع خالد جمال عبد الناصر بسبب المشاعر العامة المعادية لإسرائيل في ذلك الوقت ولكونه نجل جمال عبد الناصر الشخصية الشعبية في البلاد والتقارير التي تفيد بتقديم الأدلة بواسطة المخابرات الأمريكية.

 وبالرغم من عدم حضوره طوال المحاكمة فقد برأته المحكمة في النهاية.

كان يؤلم الراحل خالد جمال عبد الناصر حملات التشويه التى تعرض لها الرئيس جمال عبد الناصر بعد رحيله التي بدأت من الكاتب الصحفى جلال الدين الحمامصي الذى شكك فى ذمة عبد الناصر التى أثبتت التحقيقات كذبها وحملة عثمان أحمد عثمان عليه وكذلك الرئيس السادات الذى اتهمه بالعمل مع حكومته على الهجوم على الرئيس الراحل. 

حملات تشويه عبد الناصر 

في أحد الحوارات الصحفية تحدث خالد جمال عبد الناصر عن حملات التشوية لوالده قائلًا: أكثر الحملات الهجومية التي آلمتني وتأثرت جدا بسببها، تلك التي كانت أيام أنور السادات.. أنور السادات كان مع جمال عبد الناصر في مجلس قيادة الثورة، وتنظيم الضباط الأحرار، وأنا منذ كنت صغيرا أسمع اسمه مع عبد الناصر وأشاهده يدخل بيتنا في منشية البكري، لدرجة أنه أصبح جزءا من عائلتنا.. شأنه في ذلك شأن باقي أعضاء مجلس قيادة الثورة، الذين ترددوا على منزلنا، وتعاملنا معهم بوصفهم أهلنا، وكان الأب حريصا على أن يظل التعامل بهذا الوصف وعلى هذا الأساس، آلمتني وبقوة الحملات الهجومية التي تمت في عهده، وكثيرا ما سألت نفسي.. لماذا؟ ومن الطبيعي وأنا أطرح على نفسي هذه الأسئلة أن يكون ماثلا في ذهني كل السنوات الماضية التي شاهدته فيها يدخل منزلنا ويحدثنا جميعا بوصفنا كأبنائه.

خالد عبد الناصر 
خالد عبد الناصر 

رحل بعد معاناة شديدة مع المرض 

رحل خالد جمال عبد الناصر في مثل هذا اليوم 15 سبتمبر 2011 عن عمر يناهز 62 عامًا في مستشفى المقاولون العرب بالقاهرة بعد صراع طويل مع المرض، حيث أجرى عملية جراحية في الكبد قبل شهور في لندن، ثم دخل في غيبوبة، ثم تحسنت حالته قبل أن يعود لدخول العناية المركزة قبل وفاته بأسبوعين. وقد شيع جنازته الألاف عقب صلاة الجمعة من يوم 16 سبتمبر، بمسجد والده بمنشية البكري.

الجريدة الرسمية