رئيس التحرير
عصام كامل

ولي العهد السعودي يلتقي كوبر، وباب المندب يضع اتفاق مكة وواشنطن أمام اختبار صعب

ولي العهد السعودي
ولي العهد السعودي يلتقي كوبر
18 حجم الخط

التقى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في جدة، اليوم الإثنين، قائد القيادة المركزية بالجيش الأمريكي (سنتكوم) براد كوبر؛ حيث جرى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، ومستجدات الأحداث في المنطقة، والتي تشهد تطورات كبيرة جراء سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي  لليمن ومدينة المخا، التي تتمتع بأهمية استراتيجية بالنسبة لمضيق باب المندب.

وفي السياق، كشف تحليل سياسي نشرته منصة "كاليبير إيه زد" الإخبارية الأذربيجانية أن الولايات المتحدة باتت أمام ثلاثة سيناريوهات فيما يتعلق بالتعامل مع سيطرة الحوثيين على باب المندب، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية بالنسبة للملاحة والتجارة والعالمية.

وبحسب التحليل، يتمثل السيناريو الأول في تصعيد محدود، حيث يرجح ألا تسعى الولايات المتحدة لشن عملية برية واسعة النطاق في اليمن، بل ستركز على تدمير قدرات الحوثيين الصاروخية، وقدراتهم في مجال الطائرات المسيرة ومراكز القيادة والسيطرة. وسيكون الهدف الرئيسي لواشنطن هو استعادة حرية الملاحة دون فتح جبهة عسكرية كبرى أخرى.

توسع نطاق الصراع الإقليمي

أما السيناريو الثاني فيتمثل في توسع نطاق الصراع الإقليمي؛ ففي حال واصل الحوثيون هجماتهم على السفن والبنية التحتية النفطية للمملكة العربية السعودية، ستجد الولايات المتحدة نفسها أمام خيارين هما: إما القبول بتغير موازين القوى في البحر الأحمر، أو المضي قدما نحو شن ضربات أكثر اتساعا.

ويتمثل السيناريو الثالث -وهو الأخطر بحسب التحليل- في تزامن عدة أزمات ما بين مضيق هرمز، وباب المندب، والعراق، واليمن، فضلا عن التهديدات التي قد تطال البنية التحتية لدول الخليج. وفي هذه الحالة، "لن يصبح الأمر مجرد صراع إيراني-أمريكي، بل سيتحول إلى أزمة تمس منظومة أمن الطاقة والأمن البحري في الشرق الأوسط بأكمله".

اتفاقية مكة أمام اختبار صعب

وشدد التحليل على أن التصعيد الحوثي وضع "اتفاقية مكة للدفاع المشترك" أمام أول اختبار استراتيجي حقيقي لها؛ إذ تنص الاتفاقية على الدفاع الجماعي وآليات للتنسيق العسكري والسياسي بين كل من تركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية.

ويضيف: إذ اعتبر أي هجوم على السعودية تهديدا مباشرا لسلامة أراضيها، فقد تتحول الاتفاقية إلى آلية للتنسيق، دون أن يعني ذلك –بالضرورة- أن تركيا وباكستان ستشاركان تلقائيا في أي عملية عسكرية قد تشنها الرياض. ولهذا السبب تحديدا، ستكون الأزمة الراهنة بمثابة اختبار للجوهر الحقيقي لاتفاقية مكة.

أنقرة قد تتحرك عبر ثلاثة مسارات رئيسية

وبحسب الموقع، فإن أنقرة قد تتحرك عبر ثلاثة مسارات رئيسية تتنوع بين الجهود الدبلوماسية، وتأمين خطوط الملاحة البحرية، وتطوير اتفاقية مكة، بحيث تقوم بتوظيف قنوات تواصلها مع كل من إيران والسعودية وباكستان والولايات المتحدة للحيلولة دون تفاقم الصراع، مع العمل في الوقت نفسه على تعزيز التعاون لضمان حرية الملاحة.

ويضيف: اتفاقية مكة بحاجة إلى التحول من مجرد رمز سياسي إلى آلية متكاملة للأمن الجماعي، خصوصا في مجالات الدفاع ضد الصواريخ والطائرات المسيرة، والاستخبارات، والتنسيق البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية. 

ويربط التحليل المشهد الحالي بما جرى في عامي 2014 و2015، عندما استولى الحوثيون على مينائي الحديدة والمخا، قبل أن تستعيد القوات الحكومية اليمنية والتحالف العربي السيطرة على المخا في عام 2017، مضيفا: إذا نجحت المملكة العربية السعودية في تشكيل تحالف، فقد تتمكن من استعادة المواقع الرئيسية المحيطة بالمضيق من أيدي الحوثيين، فيما تقدم أنقرة وإسلام آباد دعما هندسيا وفنيا، دون أي تدخل مباشر في أحداث اليمن.

ويذهب التحليل إلى أن "اتفاقية مكة لن تدخل حيز التنفيذ الكامل في المستقبل القريب؛ حيث ما تزال أمانتها العامة قيد التأسيس، ولم تصل بعد إلى مستوى يمكنها من الاستجابة السريعة للنزاعات الإقليمية".

الجريدة الرسمية