«المصري الديمقراطي» يرد على إعادة هيكلة «الحركة المدنية»: هذه شروطنا للعودة
أكد الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي أن عودته إلى الحركة المدنية الديمقراطية مرهونة بإعادة بناء الحركة على قاعدة العمل المشترك فيما يتم الاتفاق عليه، وترك مساحة لكل طرف للعمل منفردًا في القضايا محل الخلاف، مشددًا على أنه لم يطلب «العودة» إلى الحركة، وإنما تمسك بهذا المبدأ على الدوام.
جاء ذلك في بيان للحزب، تعليقًا على البيان الصادر عن الحركة المدنية الديمقراطية بتاريخ 11 سبتمبر 2026، والذي أشار إلى إعادة هيكلة الحركة المدنية.
تاريخ الحزب المصري الديمقراطي مع الحركة المدنية
وأوضح المصري الديمقراطي الاجتماعي، أنه كان واحدًا من سبعة أحزاب أسست الحركة المدنية، قبل أن تبتعد عنها لاحقًا ثلاثة من هذه الأحزاب، سواءً بالإقصاء أو التخارج، وكان المصري الديمقراطي أحدها، مشيرًا إلى أن الأحزاب السبعة، تحملت العبء الأكبر من بين قوى المعارضة في مواجهة معارك مهمة، مثل اتفاقية تيران وصنافير والتعديلات الدستورية وغيرها.
وأشار الحزب إلى أن الهدف من تأسيس الحركة، بالنسبة إليه، كان واضحًا، ويتمثل في تجميع القوى الديمقراطية المدنية المصرية بعد مرحلة جزر وموات للحياة السياسية المصرية، لتشكيل بديل عن السلطة القائمة وجماعة الإخوان.
وأضاف أن الديمقراطي الاجتماعي كان ينظر إلى الحركة باعتبارها، شأنها شأن أي ائتلاف سياسي يتكون من منظمات مختلفة في برامجها وطبيعتها، إطارًا للعمل المشترك، مؤكدًا أن هذا العمل يبنى أساسًا على ما يتم الاتفاق عليه، مع السماح بالاختلاف والعمل المستقل فيما هو مختلف عليه.
وشدد الحزب على أن هذه القاعدة كان يفترض ألا تحتاج إلى إيضاح، موضحًا أن الائتلافات لا تدار بمنطق الأغلبية والأقلية، وإنما بمنطق التوافق، ولا يشترط بأي حال من الأحوال الاتفاق على جميع القضايا، إلا أن إصرار بعض أطراف الحركة على ذلك أدى إلى ما لم يكن للمصري الديمقراطي يطلبه أو يتمناه.
علاقة المصري الديمقراطي بمكونات الحركة بعد تجميد نشاطه فيها
وفيما يتعلق بعلاقته بمكونات الحركة بعد تجميد نشاطه فيها، أكد الحزب أنه ظل دائمًا على تواصل معها، سواء عن طريق قيادته ونوابه أو من خلال المشاركة في أنشطة مشتركة، مشيرًا إلى أن ذلك كان يتم بمعرفة قيادة الحزب ومباركتها، وبناءً على قرارات واضحة منها.
وقال المصري الديمقراطي إنه تحمل، رغم هذا الحرص، تجاوزات وإساءات في مراحل مختلفة من أطراف سبق أن اتخذت مواقف تكتيكية مشابهة، لافتًا في الوقت نفسه إلى أنه كان شريكًا وداعمًا لمواقف الحركة في مجلس أمناء الحوار الوطني، وفي قضايا عديدة، أبرزها ملف المحبوسين احتياطيًا والمحكوم عليهم في قضايا الرأي.
وأكد الديمقراطي الاجتماعي أنه سيستمر في هذه المواقف انطلاقًا من ضرورة تضامن قوى المعارضة المدنية، حتى مع اختلاف اللافتات والشعارات والمواقف الإجرائية، مشددًا على أن موقفه يقوم على عدم الاستدراج إلى أي محاولات، سواء كانت مشبوهة أو حسنة النية أو عدمية، تستهدف الوقيعة بين مكونات المعارضة المدنية.
وجدد الحزب التأكيد على أن عودته إلى الحركة لم تكن طلبًا منه، وإنما ربطها بإعادة بناء الحركة وفق قاعدة: «نعمل معًا فيما نتفق حوله، ويعمل كلٌّ منا منفردًا فيما نختلف حوله».
واختتم المصري الديمقراطي بيانه، مؤكدًا مجددًا أنه سيستمر بكل قوة في التعاون مع مكوناتها الراغبة في ذلك، انطلاقًا من أن الحزب سيظل، بمواقفه وقيادته ونوابه، سندًا وداعمًا لإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة.
كواليس تجديد الحركة المدنية الديمقراطية
كانت الحركة المدنية الديمقراطية، أعلنت في 11 سبتمبر الجاري، إعادة ترتيب هيكلها التنظيمي، في خطوة شملت إلغاء مجلس الأمناء واختيار أكرم إسماعيل منسقًا عامًا، إلى جانب تشكيل لجنة تنفيذية جديدة، وذلك بعد فترة من النقاشات والخلافات حول مستقبل الحركة وآليات عملها.
وتأتي إعادة الهيكلة بعد نحو ثماني سنوات من تأسيس الحركة المدنية الديمقراطية كإطار جامع لعدد من أحزاب وقوى المعارضة المدنية، قبل أن تشهد السنوات الأخيرة انسحابات وخلافات بين مكوناتها، وصولًا إلى تجميد بعض الأحزاب مشاركتها في أنشطتها، لكن كانت جهود إعادة بناء الحركة بدأت منذ أغسطس الماضي، مع طرح أفكار لتجديد قيادتها وضخ وجوه جديدة في هيكلها التنظيمي.
وشهدت عملية إعادة الهيكلة نفسها خلافات بين بعض المشاركين، بالتزامن مع محاولات لإعادة ترتيب العلاقة بين مكونات الحركة وتحديد شكلها التنظيمي والسياسي في المرحلة المقبلة.
ويأتي ذلك في سياق أزمة أعمق واجهت الحركة خلال الأشهر الماضية، كان من أبرز محطاتها أزمة «بيان القصر»، التي أثارت خلافات واسعة حول مواقف الحركة وطريقة إدارتها، قبل أن تتجه قياداتها إلى إعادة هيكلة التنظيم والحفاظ على إطار العمل المعارض المدني.
وتُعد خطوة إلغاء مجلس الأمناء وتحويل مركز الثقل التنظيمي إلى قيادة تنفيذية جديدة من أبرز التغييرات التي أعلنتها الحركة، فيما اختير أكرم إسماعيل منسقًا عامًا، ضمن توجه للدفع بوجوه من جيل الوسط إلى مواقع القيادة.


