رئيس التحرير
عصام كامل

مكاسب مشاركة مصر في قمة بريكس بنيودلهي.. السيسي يعزز حضور القاهرة في قلب الجنوب العالمي.. توسيع شبكة الشراكات وفتح مسارات جديدة للتجارة والاستثمار والتمويل.. والدفاع عن المصالح الوطنية

 السيسي في قمة تجمع
السيسي في قمة تجمع البريكس بالهند
18 حجم الخط

اكتسبت مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة تجمع بريكس التى عقدت بالعاصمة الهندية نيودلهي أهمية خاصة في ظل ما تضمنه إعلان نيودلهي الصادر عن القمة من رسائل سياسية واقتصادية وتنموية تعكس اتساع دور تجمع بريكس في صياغة مواقف مشتركة بشأن القضايا الدولية وتعزيز التعاون بين دول الجنوب ودعم إصلاح منظومة الحوكمة العالمية. 

 الدفاع عن مصالح الدول النامية

-مشاركة الرئيس السيسي شكلت فرصة واسعة لتحرك مصري متعدد المسارات جمع بين الدفاع عن مصالح الدول النامية داخل جلسات القمة وتعزيز العلاقات الثنائية مع عدد من القوى الدولية والإقليمية الكبرى وطرح أولويات مصر السياسية والاقتصادية والتنموية أمام واحدة من أهم منصات الجنوب العالمي. 

-المشاركة الثالثة لمصر في قمة بريكس منذ انضمامها رسميا إلى التجمع في يناير 2024 في وقت يضم فيه التكتل 11 دولة تمثل نحو نصف سكان العالم ونحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بما يمنح مصر منصة دولية متقدمة للتعبير عن مصالح الدول النامية وتعزيز حضورها في صياغة أجندة النظام الدولي. 

تأكيد موقع مصر

- تأكيد موقع مصر أحد أبرز المكاسب باعتبارها دولة فاعلة داخل بريكس وليس مجرد عضو جديد في التكتل.

-شارك الرئيس السيسي في جلسات القمة إلى جانب قادة روسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا وإيران وإندونيسيا وإثيوبيا بما عزز الحضور السياسي المصري في نقاشات تتعلق بإعادة تشكيل النظام الدولي وقضايا الحوكمة العالمية والتجارة والتمويل والأمن والطاقة وسلاسل الإمداد.

-مشاركة مصر أتاحت الدفاع عن رؤية تقوم على تعزيز دور الدول النامية في صنع القرار الدولي، وهو توجه يتقاطع مع دعوات بريكس لإصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية وزيادة تمثيل دول الجنوب.

تأكيد موقف المصري تجاه أزمات المنطقة

-مشاركة الرئيس السيسي جاءت في توقيت بالغ الحساسية في ظل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والحرب الدائرة في المنطقة وهو ما منح مصر فرصة لتأكيد رؤيتها القائمة على التهدئة والحلول السياسية والحوار والدبلوماسية 

-توصلت دول بريكس إلى إعلان نيودلهي الذي أعرب عن القلق إزاء تصاعد التوترات في الشرق الأوسط ودعا إلى أقصى درجات ضبط النفس وتجنب الإجراءات التي تزيد التصعيد والتمسك بالحوار والتشاور والدبلوماسية فضلا عن انتقاد الإجراءات الأحادية التي تعرقل التجارة العالمية.
-توفير مساحة أوسع للتحرك الدبلوماسي المصري بشأن أزمات المنطقة خاصة في ظل الدور المصري المعروف في الدفع نحو التهدئة وتسوية النزاعات.

تعزيز الشراكة الاقتصادية المصرية الروسية

-قمة الرئيس السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة حمل أهمية خاصة في ظل تشعب العلاقات المصرية الروسية خاصة في المجالات الاقتصادية والطاقة والصناعة.

-تأكيد الزعيمان استمرار مسار التعاون بين البلدين ومتابعة المشروعات الكبرى القائمة وفي مقدمتها مشروع محطة الضبعة النووية إلى جانب التعاون الصناعي والاستثماري الروسي في مصر ومنطقة قناة السويس الاقتصادية.

-روسيا تمثل إحدى القوى الرئيسية داخل بريكس ومن ثم فإن التواصل المباشر بين الرئيسين يفتح المجال أمام توسيع التعاون الثنائي بالتوازي مع العمل داخل أطر التجمع متعدد الأطراف.

صفحة جديدة للعلاقات المصرية الهندية

-قمة الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي حمل رؤية خاصة باعتبارها الهند شريكا استراتيجيا لمصر حيث شهد اللقاء تعزيز العلاقات المصرية الهندية خاصة في التجارة والاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والطاقة.

-أكدت القمة أهمية دفع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دول بريكس في وقت تسعى فيه الهند إلى زيادة التعاون التجاري وخفض الحواجز وتوسيع فرص الأعمال بين دول التجمع فضلا عن توفير دفعة سياسية للعلاقات المصرية الهندية وفرص تحويل الشراكة السياسية إلى مشروعات اقتصادية واستثمارية أكثر اتساعًا خلال الفترة المقبلة.

التعاون المصري الأفريقي

-لقاء الرئيس السيسي مع رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا حمل رسالة مهمة تتجاوز العلاقات الثنائية إلى التعاون داخل القارة الأفريقية.

أكد الرئيس السيسي تطلع مصر إلى الارتقاء بالعلاقات المصرية الجنوب أفريقية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، مع التركيز على توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري إلى جانب تطوير آليات التعاون المؤسسي بين البلدين. كما طُرح تعزيز مستوى اللجنة المشتركة المصرية الجنوب أفريقية بما يوفر إطارًا أوسع لدفع العلاقات الاقتصادية.

-اللقاء يمثل مكسبا مهما لمصر في ضوء موقع الدولتين داخل أفريقيا وكذلك عضويتهما في بريكس، بما يمكن أن يدعم التنسيق المصري الأفريقي داخل التجمع وفي المؤسسات الدولية الأخرى.

 قنوات التواصل مع إيران وتأكيد الثوابت المصرية المتعلقة بخفض التصعيد

-لقاء الرئيس السيسي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يكتسب أهمية مضاعفة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.

مصر تنطلق في سياستها الخارجية (الاتزان الاستراتيجي) من أهمية التواصل مع مختلف الأطراف  خصوصًا عندما تكون المنطقة أمام أزمات متشابكة تمس الأمن والاستقرار وحركة التجارة والطاقة والملاحة.

-يمثل اللقاء المصري الإيراني فرصة للحفاظ على قنوات الاتصال المباشر، وتبادل الرؤى بشأن التطورات الإقليمية مع تأكيد الثوابت المصرية المتعلقة بخفض التصعيد والحفاظ على استقرار المنطقة. 

-تزداد أهمية ذلك في ظل نجاح قمة بريكس نفسها في إصدار موقف جماعي يدعو إلى ضبط النفس والحوار رغم التباينات الكبيرة بين أعضائها بشأن الأزمة الإقليمية. 

الارتقاء بالعلاقات مع إندونيسيا

-لقاء الرئيس السيسي مع الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو أضاف بعدا آسيويا وإسلاميا مهما للتحرك المصري في القمة، خاصة أن إندونيسيا أصبحت عضوًا في بريكس وتمثل واحدة من أكبر الاقتصادات والسكان في جنوب شرق آسيا.

-القمة المصرية الإندونيسية عززت فرصة التعاون التجاري والاستثماري فضلا عن التنسيق في القضايا الدولية والإقليمية بما يسمح لمصر ببناء جسور أوسع مع الاقتصادات الصاعدة في آسيا.
حضور مصري قوى في دوائر صناعة القرار الدولي

-لقاء الرئيس السيسي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش جمع بين عضوية مصر في بريكس ودورها التقليدي داخل منظومة الأمم المتحدة مما يتيح لمصر طرح قضاياها وأولوياتها من أكثر من منصة فيما يتعلق بإصلاح النظام الدولي وزيادة تمثيل الدول النامية والأزمات الإقليمية والتنمية وتمويلها. 

مكاسب اقتصادية متوقعة من أجندة بريكس

-جاءت القمة في وقت تبحث فيه دول بريكس عن تعزيز التجارة والاستثمار وتطوير سلاسل إمداد أكثر مرونة وتوسيع استخدام العملات الوطنية في التعاملات، ودعم الابتكار والذكاء الاصطناعي والشركات الناشئة. 

-ناقشت القمة مبادرات مرتبطة بشبكات حاضنات الأعمال، وصندوق لتمويل الابتكار والشركات الناشئة وإطار للتعاون في الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد 

-تتماشي هذه الملفات مع مصالح مصر خاصة في ضوء موقعها الجغرافي وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية للقناة وما يمكن أن توفره من فرص في التجارة والخدمات اللوجستية والصناعة والاستثمار.

تأكيد أهمية إصلاح النظام المالي الدولي

-بريكس دفعت خلال قمة نيودلهي باتجاه إصلاح مؤسسات الحوكمة المالية الدولية وزيادة تمثيل الاقتصادات الناشئة إلى جانب الاعتراض على الإجراءات الجمركية والعقوبات الأحادية التي تعرقل التجارة وسلاسل الإمداد فضلا عن الدعوات إلى تسهيل المدفوعات عبر الحدود وزيادة استخدام العملات الوطنية بما يفتح نقاشا طويل المدى حول تنويع أدوات التمويل والتجارة للدول الأعضاء.

-انخراط مصر فيهذه المناقشات يمنحها فرصة للدفاع عن مصالحها التمويلية والتنموية والاستفادة من المؤسسات التابعة لبريكس، وعلى رأسها بنك التنمية الجديد.

-المشاركة المصرية هو تأكيد القدرة على التواصل في الوقت نفسه مع روسيا والهند والصين وإيران وجنوب أفريقيا وإندونيسيا إلى جانب الأمم المتحدة دون أن يعني ذلك انحياز مصر إلى محور دولي على حساب آخر.

-القمة أظهرت الرئيس السيسي في قلب مجموعة واسعة من القوى الدولية والإقليمية وهو ما يعكس سياسة مصر القائمة على تنويع الشراكات والحفاظ على استقلال القرار الوطني.


-مشاركة الرئيس السيسي في قمة بريكس بنيودلهي وضعت مجموعة من الملفات المصرية على طاولة واحدة مع قادة القوى الصاعدة.. التجارة والاستثمار التمويل الطاقة الأمن الغذائي التكنولوجيا سلاسل الإمداد الملاحة والتعاون الأفريقي والآسيوي.

-الفترة المقبلة ستشهد تحويل الزخم السياسي إلى مشروعات واستثمارات واتفاقات وبرامج تعاون تعود بالنفع المباشر على الاقتصاد المصري.

-مشاركة الرئيس السيسي في قمة بريكس بنيودلهي حققت لمصر العديد من المكاسب بتعزيز موقعها داخل الجنوب العالمي وتوسيع شبكة الشراكات والاتصالات وفتح مسارات جديدة للتجارة والاستثمار والتمويل.

كما أصبحت منصة تحرك مصرية جمعت بين الدفاع عن المصالح الوطنية وتعزيز الدور الإقليمي والانفتاح على الاقتصادات الصاعدة والمشاركة في النقاش العالمي حول شكل النظام الدولي الجديد.

الجريدة الرسمية