زي النهاردة، قصة اغتيال الرئيس بشير الجميل، كارثة فتحت أبواب مجزرة صبرا وشاتيلا
في مثل هذا اليوم من عام 1982 ميلادية هز انفجار مروع مقر حزب الكتائب اللبنانية في حي الأشرفية بشرق بيروت؛ حيث أدى اعتداء بعبوة شديدة الانفجار إلى اغتيال بشير الجميل، رئيس الجمهورية اللبنانية المنتخب، وذلك قبل تسعة أيام فقط من أدائه اليمين الدستورية وتوليه مقاليد السلطة رسميًا، في حادثة شكلت صدمة زلزلت المشهد السياسي والعتيد في لبنان والشرق الأوسط.
أسباب اغتيال بشير الجميل
جاء الاغتيال في ذروة تداعيات الاجتياح الإسرائيلي للبنان صيف عام 1982 والذي أدى إلى إخراج منظمة التحرير الفلسطينية وقواتها العسكرية من بيروت، ودخول القوات الإسرائيلية إلى مشارف العاصمة، ووسط هذا الفراغ الأمني والسياسي الحرج، انتخب بشير الجميل رئيسًا للجمهورية في 23 أغسطس 1982 بدعم من القوى المسيحية وتأييد حذر من بعض الأطراف، وهو ما اعتبرته قوى إقليمية ومحلية مناوئة نقطة تحول حاسمة لفرض هيمنة طرف واحد وتغيير معادلة التوازن في البلاد.
من هو بشير الجميل؟
هو نجل مؤسس حزب الكتائب اللبنانية بيار الجميل. تدرج في صفوف الحزب وسرعان ما برز كقائد عسكري وسياسي صارم، تولى قيادة ميليشيا القوات اللبنانية وتميز بشخصيته الكاريزمية، وأسلوبه الحاد في الخطاب، وطرحه لمشروع لبنان القوي والتصدي الصارم للوجود المسلح الفلسطيني والسوري في البلاد.
ووصل الجميل إلى سدة الرئاسة عبر جلسة برلمانية استثنائية تحت الحماية والأجواء السياسية المقيدة التي فرضها التواجد العسكري الإسرائيلي في بيروت وتسبب ذلك في تعميق الاستقطاب؛ إذ أثار صعوده غضبًا عارمًا لدى دوائر متعددة على رأسها
القوى الإسلامية والوطنية اللبنانية والنظام السوري السابق الذي اعتبر تولي الجميل تهديدًا مباشرًا لنفوذه الحصين واستراتيجيته العسكرية في لبنان والفصائل الباطنية والراديكالية الرافضة لأي صيغة حكم تحرمها من ثقلها أو تخرج القوات الأجنبية المناصرة لها.
كواليس مقتل بشير الجميل
أثناء عقد بشير الجميل اجتماعه الأسبوعي المعتاد مع كوادر وقيادات حزب الكتائب في بيت الكتائب بالأشرفية، أُقدم حبيب الشرتوني عضو الحزب السوري القومي الاجتماعي على تفجير شحنة متفجرات ضخمة تم زرعها في الشقة الواقعة فوق القاعة مباشرة. أسفر الانفجار عن انهيار المبنى بالكامل على من فيه، ومقتل الجميل إلى جانب 26 من كوادر الحزب.
وظلت هوية بشير مجهولة لعدة ساعات تحت الأنقاض بسبب شدة التدمير، قبل أن يُعثر على جثته ويتم التأكد منها عبر خاتمه الشخصي. وأحدث غياب الجميل فراغًا أمنيًا فوريًا، استغلته القوات الإسرائيلية للاجتياح المباشر لغرب بيروت، مما مهد للوقوع المأساوي لمذابح صبرا وشاتيلا بعد ساعات قليلة من التفجير.
