رئيس التحرير
عصام كامل

بيان حاسم من الأزهر بعد منع طالب من دخول المدرسة بسبب الـ«شبشب»: يُحرم طرده أو إهانته

واقعة منع دخول طالب
واقعة منع دخول طالب للمدرسة
18 حجم الخط

علق مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية على واقعة أثارت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تداول رواد المنصات واقعة منع أحد الطلاب من دخول مدرسته بسبب عدم ارتدائه حذاءً مناسبًا للزي المدرسي، والاكتفاء بارتداء «شبشب»، في ظل عدم قدرته أو قدرة أسرته على شراء حذاء رياضي «كوتش» مثل باقي زملائه.

الأزهر: يحرم طرد الطالب أو إبعاده أو الانتقاص منه أو إهانته أمام أقرانه أو التندر به بسبب مظهره

وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، أنه يحرم طرد الطالب أو إبعاده أو الانتقاص منه أو إهانته أمام أقرانه أو التندر به بسبب مظهره إذا كان ذلك ناتجًا عن الفقر أو المرض أو غيرهما من الأعذار المقبولة، مشددًا على أن مرتكب هذا الفعل يأثم لما فيه من كسر لخاطر الطالب وإهدار لكرامته.

اللوائح المدرسية التي تنظم سير العملية التعليمية ومظهر الطلاب وسلوكياتهم أمر لا حرج فيه

وأوضح المركز أن وضع اللوائح المدرسية التي تنظم سير العملية التعليمية ومظهر الطلاب وسلوكياتهم أمر لا حرج فيه، ما دامت هذه اللوائح تستهدف تحقيق المصلحة وتنظيم العمل داخل المؤسسات التعليمية، إلا أن تطبيقها يجب أن يكون في إطار الحكمة ومراعاة ظروف الطلاب وأحوالهم، وعدم التعامل معها بصورة قاسية تؤدي إلى نتائج تتعارض مع المقاصد التربوية والأخلاقية للتعليم.

مقصد الشريعة الإسلامية في إكرام الإنسان وحفظ كرامته

وأشار إلى أن الواقعة تتعلق بعدة أمور، يأتي في مقدمتها مقصد الشريعة الإسلامية في إكرام الإنسان وحفظ كرامته، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ»، موضحًا أن هذا التكريم يقتضي الإحسان إلى الناس، وصيانة كرامتهم، ومنع كل صور الإهانة أو الانتقاص أو التحقير.

ولفت مركز الأزهر للفتوى إلى ضرورة النظر في عواقب الأمور ومآلات تطبيق اللوائح، مؤكدًا أن تطبيق القواعد بصورة قاسية ودون مراعاة الظروف الاجتماعية والمادية للطلاب قد يؤدي إلى كسر خاطر الطالب وإشعاره بالدونية، خاصة إذا كان عدم ارتدائه الحذاء المطلوب ناتجًا عن ضيق ذات اليد وعدم قدرة أسرته على شرائه.

وتساءل المركز في سياق بيانه: «أفيُعيّر بفقره؟»، محذرًا من معايرة الإنسان بعجزه أو فقره أو مرضه، ومؤكدًا أن تعيير الإنسان والانتقاص منه من صور القسوة التي تترك آثارًا سلبية في المجتمع، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ».

الأزهر للفتوى: الشريعة راعت أحوال غير القادرين ورفعت عنهم الحرج

كما استند مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إلى موقف القرآن الكريم من الذين لا يجدون ما ينفقون، موضحًا أن الشريعة راعت أحوال غير القادرين ورفعت عنهم الحرج، وصانت كرامتهم حتى في التعبير عن حالهم، مستشهدًا بقول الله تعالى: «لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ»، وقوله سبحانه: «وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ».

مقصود الشريعة في التيسير ورفع الضرر

وشدد المركز على أن ذلك يتوافق مع مقصود الشريعة في التيسير ورفع الضرر، داعيًا إلى استعادة القيم التربوية داخل المدارس، وتفعيل دور المعلم القدوة الذي يحمل رسالة العلم والتربية، إلى جانب تفعيل دور الأخصائي الاجتماعي في متابعة أحوال الطلاب والتعرف على احتياجاتهم وظروفهم، بما يضمن التعامل مع المشكلات بعيدًا عن الإهانة أو التشهير.

وأكد أن مسؤولية رعاية الطلاب لا تقع على عاتق الأخصائي الاجتماعي وحده، وإنما تمتد إلى جميع المعلمين والعاملين داخل المدرسة، فضلًا عن المجتمع ومؤسساته، من أجل استعادة منظومة القيم والأخلاق مع الحفاظ في الوقت نفسه على النظام العام والانضباط داخل المؤسسات التعليمية.

قيمة جبر الخاطر والتكافل الاجتماعي

وتطرق مركز الأزهر إلى قيمة جبر الخاطر والتكافل الاجتماعي، مؤكدًا أن مساعدة غير القادرين وتقديم الدعم لهم من القيم النبيلة التي حث عليها الإسلام، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ»، موضحًا أن استثناء الضعفاء والفقراء من التكاليف التي لا يستطيعون تحملها، أو تقديم الدعم والمساندة إليهم، واجب شرعي وإنساني يثاب فاعله.

وحذر المركز من الآثار النفسية الخطيرة التي قد تترتب على كسر خاطر الطالب في سن مبكرة، موضحًا أن شعور الطفل بالدونية أو الخزي أو العجز والمهانة قد يؤدي إلى الانطواء والنفور من التعليم والابتعاد عن المكان الذي تسبب له في تلك الأزمة النفسية، بينما تمثل الكلمة الطيبة والاحتواء والدعم عوامل أساسية في حماية الأبناء وبناء الثقة بالنفس وتعزيز الشعور بالانتماء والقدرة على تجاوز الأزمات.

الأصل في التعامل مع الأبناء هو تنشئتهم وتربيتهم تربية سوية

وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الأصل في التعامل مع الأبناء هو تنشئتهم وتربيتهم تربية سوية، وبناؤهم أخلاقيًا وسلوكيًا وتعليميًا، وذلك بالحكمة وحسن الموعظة والتحري عن ظروفهم قبل اتخاذ أي إجراء قد يتسبب في إهانتهم أو كسر خاطرهم أمام زملائهم.

وأضاف أن وجود العذر يقتضي الانتقال من العقاب إلى الإحسان وجبر الخاطر وتقديم الدعم والمساندة والستر، أما إذا كان الطالب مقصرًا، فينبغي تقويمه بالرفق والاحتواء، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره».

وحسم المركز موقفه من الواقعة، مؤكدًا أنه يحرم منع الطالب أو طرده من المدرسة إذا كان مظهره ناتجًا عن الفقر أو المرض أو غيرهما من الأعذار المقبولة، ولا يجوز منعه أو طرده أو كسره أمام زملائه، مشددًا على أن الحفاظ على كرامة الطالب لا يتعارض مع الانضباط المدرسي، وإنما يحقق جوهر الرسالة التربوية للتعليم.

وفي ختام بيانه، دعا مركز الأزهر المؤسسات المختلفة، وعلى وجه الخصوص المؤسسات والجمعيات التي تستقبل التبرعات، إلى القيام بدورها في البحث عن الفقراء والمحتاجين الذين لا يستطيعون طلب المساعدة، وعدم الاكتفاء بانتظار المحتاج حتى يطرق أبوابها.

 

وأكد أن أموال التبرعات أمانة، وأن من واجب المؤسسات إيصالها إلى مستحقيها، خاصة الأسر التي حالت ظروفها المادية الصعبة دون توفير الاحتياجات الأساسية لأبنائها، مشددًا على أن مواجهة الفقر والحاجة ليست مسؤولية فردية فحسب، وإنما قضية تمس المجتمع بأسره، وتتطلب تكاتف الجميع لحماية أبنائه وصون كرامتهم.

الجريدة الرسمية