رئيس التحرير
عصام كامل

فضيحة علمية بجامعة أسيوط، سحب بحث دولي من أستاذة جامعية وحرمانها من الإشراف

فضيحة علمية داخل
فضيحة علمية داخل جامعة أسيوط، فيتو
18 حجم الخط

يبدو أن الاعتماد على تكرار الرسائل العلمية واجتزائها من مضمونها الأصلي بات سببا رئيسيا في تراجع البحث العلمي والأكاديمي في مصر، في الوقت الذي تكتفي فيه الجامعات بالتحقيق أو الإيقاف دون وضع حد للسرقات العلمية التي تضع مصر في حرج بالغ في الدوائر العلمية العالمية. 

نائب رئيس جامعة أسيوط يكشف فضيحة البحث العلمي 

"فيتو" حصلت على وثيقة رسمية صادرة عن جامعة أسيوط كشفت عن تفاصيل واحدة من القضايا التي تمس نزاهة البحث العلمي، حيث عرض نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث واقعة تخص أستاذة بكلية العلوم. 

ووفقًا للمستند، تتعلق الواقعة بعدم الالتزام بالمعايير العلمية الصحيحة في التعامل مع صور مستخدمة في بحثين منشورين، فضلًا عن صور مرتبطة بأبحاث اثنين من طلاب الدراسات العليا.

صور مكررة تهدد مصداقية النتائج

ووفقا للوثيقة، تتلخص الأزمة في اكتشاف صور علمية مكررة داخل أبحاث يُفترض أن تعبر كل صورة فيها عن تجربة ونتيجة مستقلة، ويُعد تكرار الصور من المخالفات الخطيرة، لأنه يثير الشكوك حول دقة عرض النتائج، ويهدد ثقة المجلات الدولية في البحث والباحثين والجامعة التي تحمل الدراسات اسمها.

ولم يصف القرار الواقعة بأنها "سرقة أبحاث"، لكنه تحدث صراحةً عن تكرار الصور وعدم الالتزام بالمعايير العلمية ومخالفة  أخلاقيات ونزاهة البحث العلمي.

سحب بحث علمي من مجلة دولية

وأشارت الوثيقة إلى ورود ملاحظات سلبية بشأن تكرار صور في بحث يتناول استخدام البلازما الجوية الباردة للمساعدة في التئام جروح مرض السكري، عن طريق تنظيم بعض العوامل المرتبطة بالإجهاد والالتهاب وتكوين الأوعية الدموية.

وأكدت الوثيقة أن القائمين على البحث تواصلوا مع المجلة الدولية وأرسلوا إليها النتائج الأصلية، إلا أن المجلة أصرت على سحب البحث، وهو الإجراء الذي وضع القضية أمام جامعة أسيوط ودفعتها إلى اتخاذ إجراءات قانونية وتأديبية بحق الاستاذة الجامعية.

إحالة إلى الشؤون القانونية وعقوبة اللوم

وذكرت الوثيقة أنهم عقب رفض المجلة الدولية قبول رد الجامعة والبنى المشرفة على البحث، أصدر نائب رئيس جامعة أسيوط لشؤون الدراسات العليا والبحوث قرارا بإحالة الأستاذة الجامعية المذكورة إلى الشؤون القانونية على ضوء الرد الذي تلقته اللجنة. 

وانتهى التحقيق معها، وفقًا لما ورد في المستند الرسمي، إلى إدانتها، وتوقيع عقوبة اللوم عليها، وهي عقوبة تأديبية رسمية وليست مجرد ملاحظة أو تنبيه إداري.

أزمة جديدة في رسالة الدكتوراه

لم تتوقف القضية عند البحث الأول؛ إذ كشف المستند عن ورود تعليقات سلبية بشأن تكرار الصور في بحث آخر يتعلق برسالة الدكتوراه الخاصة بها، ويتناول البحث “دور مُجانس النحل في تحسين التئام جروح السكري لدى فئران التجارب التي أُصيبت بالمرض باستخدام مادة كيميائية مخصصة لهذا الغرض”.

ونُشر البحث في مجلة التقارير العلمية، في المجلد 13، العدد 1، تحت رقم المقال 19961.

المجلة تنشر تصحيحًا رسميًا للبحث

وأوضحت الوثيقة أن أستاذ المناعة بكلية العلوم، خاطب المجلة العلمية على ضوء أزمة البحث الأخيرة، وأُجريت تعديلات على الصور، قبل أن تنشر المجلة تصحيحًا رسميًا للبحث في المجلد رقم 15، العدد 1، تحت رقم المقال 26627.

ويعني نشر التصحيح أن المجلة عادت إلى البحث المنشور، وعدّلت جزءًا من محتواه بصورة رسمية، بعد ظهور الملاحظات المتعلقة بالصور.

مراجعة صور طلاب الدراسات العليا تكشف تكرار الأخطاء

وأضافت الوثيقة أنه بعد مراجعة جميع الصور التي التقطتها الأستاذة الجامعية لطلاب الدراسات العليا المسجلين بجامعة أسيوط، تبيّن تكرار الأخطاء نفسها في نتائج الطلاب.

واعتبر مجلس الدراسات العليا والبحوث أن ذلك يؤكد - وفقًا للصياغة الواردة في القرار - العمد في تكرار هذه الأخطاء ومخالفة أخلاقيات ونزاهة البحث العلمي، ما نقل القضية من مجرد خطأ في بحث واحد إلى أزمة أوسع تتعلق بصور أبحاث طلاب الدراسات العليا.

حرمان أستاذة جامعية من الإشراف لمدة عام

وبناءً على ما نسب لأستاذة كلية العلوم، وافق مجلس الدراسات العليا والبحوث، في جلسته رقم 482 دراسات عليا على رفع اسم الأستاذة بكلية العلوم من الإشراف على طلاب الدراسات العليا بجامعة أسيوط، وحرمانها من الإشراف لمدة عام من تاريخ مجلس الدراسات العليا.

ولا يتضمن القرار المنشور وقف الأستاذة الجامعية عن العمل بصورة كاملة إذ يقتصر الإجراء الوارد في الوثيقة على رفع اسمها من الإشراف وحرمانها منه لمدة عام، إلى جانب عقوبة اللوم التي انتهى إليها التحقيق السابق.

من يحمي البحث العلمي وحقوق الطلاب؟

وهنا يأت التساؤل الذي يطرح نفسه: كيف مرت هذه الصور المكررة خلال مراحل إعداد الأبحاث ومراجعتها؟ ومن هو المسؤول عن فحص الصور والبيانات قبل إرسالها إلى المجلات الدولية؟ وما مصير أبحاث الطلاب المرتبطة بالواقعة؟ وهل ستراجع جامعة أسيوط بقية الرسائل والأبحاث للتأكد من سلامة نتائجها؟

الأمر لا يتعلق بصور مكررة لكن مصداقية البحث العلمي

الأمر هنا لا يتعلق بمجرد صور مكررة، بل بمصداقية النتائج العلمية ومستقبل طلاب الدراسات العليا وسمعة جامعة أسيوط أمام المجتمع العلمي الدولي باعتبارها واحدة من الكيانات الإعلامية الرائدة في العالم وتقتضي الشفافية إعلان نتائج المراجعة كاملة وتحديد المسؤوليات.

حق الرد 

وتؤكد “فيتو” أن حق الرد مكفول باعتباره حقا أخلاقيا وقانونيا ومهنيا لضمان حماية حقوق الطلاب وحفاظًا على نزاهة البحث العلمي في مصر. 

الجريدة الرسمية