رئيس التحرير
عصام كامل

فايز المطيري: الحوار الاجتماعي ضرورة لحماية الوظائف ومواجهة أزمات سوق العمل

مؤتمر العمل العربي
مؤتمر العمل العربي
18 حجم الخط

أكد فايز المطيري، المدير العام لمنظمة العمل العربية، أن الدورة الثانية والخمسين لمؤتمر العمل العربي تمثل نموذجًا للتعاون العربي المشترك، في ظل مشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة من حكومات وأصحاب أعمال وعمال، بما يعكس أهمية الحوار والتنسيق المشترك في التعامل مع تحديات العمل والتنمية. 

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح أعمال الدورة الـ 52 لمؤتمر العمل العربي، المنعقدة بالقاهرة خلال الفترة من 13 إلى 20 سبتمبر، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة وفود وممثلي أطراف الإنتاج في الدول العربية، إلى جانب ممثلي المنظمات والهيئات العربية والدولية وأعضاء السلك الدبلوماسي.

ووجّه المطيري الشكر والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي على رعايته للمؤتمر، مؤكدًا أهمية الدور المصري في دعم منظمة العمل العربية ومسيرة العمل العربي المشترك، كما هنأ المملكة الأردنية الهاشمية بتولي رئاسة الدورة الحالية، والدكتور نضال مرضي القطامين بتولي رئاسة المؤتمر.

كما أعرب عن تقديره لجهود حسن رداد، وزير العمل المصري ورئيس مجلس إدارة منظمة العمل العربية، ورحّب بمشاركة الدكتور رائد الجبوري، ممثل الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، مؤكدًا تطلعه إلى مزيد من التعاون والتكامل بين جامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية.

وأشار المدير العام لمنظمة العمل العربية إلى أن المنظمة شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا في برامجها وأنشطتها وحضورها على المستويين الإقليمي والدولي، بالتوازي مع التغيرات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل.

وأوضح أن المنظمة تعاملت مع ملفات جديدة فرضتها التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وفي مقدمتها التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والمهارات الجديدة والاقتصادات الواعدة، مع الحفاظ على دورها كمنبر عربي للحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة.

وأكد المطيري أن ما تحقق من تطوير داخل المنظمة لم يكن جهدًا فرديًا، وإنما جاء نتيجة مباشرة لدعم أطراف الإنتاج وثقتها، موضحًا أن المبادرات والأفكار مرت بمراحل من النقاش والتقييم وصولًا إلى القرارات التي أقرّتها مؤتمرات المنظمة.

وشدد على أن الشراكة الثلاثية تمثل جوهر نجاح منظمة العمل العربية، مؤكدًا أنه حرص طوال فترة عمله على الاستماع إلى مختلف الأطراف والحفاظ على مسافة واحدة بينها، بما يدعم الوصول إلى رؤى وقرارات مشتركة.

النمو الاقتصادي المستدام والعدالة الاجتماعية

وتناول المطيري التقرير الذي أعدته منظمة العمل العربية هذا العام تحت عنوان «النمو الاقتصادي المستدام: نحو تنمية اجتماعية شاملة وعادلة في الدول العربية»، موضحًا أنه يقدم قراءة للعلاقة بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، ويطرح مسارات عملية لتحويل نتائج النمو إلى مكاسب ملموسة للمجتمعات.

وأشار إلى أن التقرير يركز على أهمية الشراكة بين أطراف الإنتاج والحوار الاجتماعي، إلى جانب ضرورة تحقيق توافق بين سياسات التعليم وتنمية المهارات واحتياجات سوق العمل.

كما يتناول التقرير توظيف التكنولوجيا بصورة أفضل، ودعم التحول الأخضر باعتباره مسارًا تنمويًا وفرصة لخلق وظائف جديدة، فضلًا عن تعزيز تعبئة الموارد والتمويل بصورة عادلة ومستدامة لتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي متوازن.

ودعا المدير العام لمنظمة العمل العربية المشاركين إلى إثراء التقرير بخبراتهم وملاحظاتهم، بما يساعد على الوصول إلى قرارات تدعم النمو الاقتصادي المستدام وتعزز العدالة الاجتماعية في الدول العربية.

أزمات المنطقة وتأثيرها على العمال وسوق العمل

ولفت المطيري إلى أن مناقشة قضايا النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية تأتي في وقت تواجه فيه بعض الدول العربية أزمات متتالية أثرت على المكتسبات التنموية التي تحققت خلال السنوات الماضية.

وأوضح أن تداعيات الحروب والصراعات الإقليمية امتدت إلى قطاعات الطاقة والنقل والغذاء وسلاسل الإمداد وأسواق العمل، وهو ما يجعل الحوار الاجتماعي أكثر أهمية خلال فترات الأزمات.

وأكد أن تعزيز الحوار بين أطراف الإنتاج يمكن أن يسهم في الوصول إلى حلول تحمي الوظائف وحقوق العمال، وتساعد المنشآت على الصمود والاستمرار، وتحافظ على قدرة الحكومات على أداء مسؤولياتها.

وأكد فايز المطيري أن القضية الفلسطينية تظل حاضرة في صدارة اهتمامات منظمة العمل العربية، مجددًا موقف المنظمة الداعم للشعب الفلسطيني وحقوق عماله.

حقوق عمال وشعب فلسطين

وأشار إلى استمرار المنظمة في رفع صوتها بالمحافل الإقليمية والدولية، ومن خلال الاجتماعات التنسيقية للمجموعة العربية في مؤتمر العمل الدولي، دفاعًا عن حقوق عمال وشعب فلسطين، ودعم الجهود الرامية إلى التعافي وإعادة الإعمار وتوفير فرص العمل والعيش الكريم.

وشدد على أهمية أن يتحول وقف إطلاق النار إلى سلام حقيقي، وأن يتمكن النازحون من العودة، ويستعيد العمال أعمالهم، وتنتقل غزة من مرحلة الاحتياج إلى مسار التعافي وإعادة الإعمار، وصولًا إلى حصول الشعب الفلسطيني على حقوقه المشروعة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وفي ختام كلمته، أكد المطيري أن نجاح العمل العربي مسؤولية مشتركة، داعيًا إلى تعزيز التكاتف والتعاون والحوار لمواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة، وصناعة مستقبل أفضل للعمل في الدول العربية.

كما وجّه الشكر إلى أطراف الإنتاج الثلاثة في مصر، والوفود العربية المشاركة، ووسائل الإعلام المصرية والعربية واتحاد الإذاعات العربية، إلى جانب العاملين في السكرتارية الفنية لمنظمة العمل العربية، لدورهم في إنجاح أعمال الدورة الثانية والخمسين للمؤتمر.

الجريدة الرسمية