رئيس التحرير
عصام كامل

69 عاما على رحيل سراج منير.. ترك الطب من أجل التمثيل، أغضب اليهود.. وهاجم الملك بـ"قراقوش"

سراج منير مع ميمى
سراج منير مع ميمى شكيب فى احد ادوارهما
18 حجم الخط

سراج منير، فنان من الزمن الجميل، برع في الأدوار الكوميدية والتراجيدية.. لُقب بعاشق السينما، قدم ما يقرب من مائة عمل فني كلها أدوار مميزة استطاعت أن تعيش عبر الأجيال، بدأها بالأدوار الجادة ثم انتقل إلى الكوميديا فى “عنتر ولبلب”، شخصية مثقفة ومتعلمة، وكان معروفًا بحبه الشديد للقراءة، وفيلم قراقوش أنهى مشواره الفنى، ورحل  فى مثل هذا اليوم عام 1957.

ولد الفنان سراج منير عام 1904 لعائلة ارستقراطية تقيم بحي باب الخلق، ووالده هو "عبد الوهاب بك حسن"، وكان مديرًا للتعليم في وزارة المعارف، أما أخواه فهما المخرجان السينمائيان حسن وفطين عبد الوهاب.

وبالرغم من اهتمامه برياضة الملاكمة منذ صغره الا أن حبه للتمثيل طغى على الرياضة، فبدأ ظهور موهبته التمثيلية على مسرح المدرسة، وأُسندت إليه بطولات مسرحية شاركت في مسابقة المسرح المدرسي، وفي كل عام كان يفوز بكأس المنطقة التعليمية.

دراسة السينما بدلا من الطب فى ألمانيا 

وفي عام 1918 سافر سراج منير الى ألمانيا لدراسة الطب تنفيذًا لرغبة والده، وهو لم يكمل العشرين من عمره، وهناك تعرف في أحد النوادي على مخرج ألماني سهّل له العمل في السينما الألمانية مقابل مرتب ثابت، وبدلا من دراسة الطب تنقل بين الاستديوهات السينمائية واستطاع أن يظهر فى بعض الأفلام الألمانية الصامتة.

لقاء محمد كريم 

التقى سراج منير فى البداية بالمخرج السينمائي محمد كريم فى المانيا ليبدأ الاثنان دراسة السينما ليترك دراسة الطب نهائيا هناك، وعندما وقعت الحرب العالمية احتُجز المصريون فى ألمانيا فترك ألمانيا عائدًا إلى وطنه، لتفاجأ أسرته بدراسته للسينما بدلًا من الطب، فأصيب الأب بصدمة عجّلت بوفاته في اليوم التالي لوصوله.

سراج منير 
سراج منير، فيتو 

بدأ مشوار سراج منير الفنى حين انضم الى فرقة يوسف وهبي "فرقة رمسيس"، ثم للفرقة الحكومية، ليختاره بعد ذلك صديقه القديم محمد كريم لبطولة فيلمه الأول "زينب" الصامت، عام 1930، أمام الفنانة بهيجة حافظ، وكان هذا أول أدواره في السينما، وسرعان ما توالت أعماله السينمائية وصل في 18 منها إلى دور البطولة.

 ومن أفلامه: ابن الشعب، الدفاع، ساعة التنفيذ، عنتر ولبلب عام 1945 وهو الفيلم الذي حقق نجاحا جماهيريا كبيرا.

غضب إسرائيلى من فيلم لبلب وشمشون 

احتل الفنان سراج منير دور البطولة فى فيلم عنتر ولبلب الذى عرض فى البداية باسم شمشون ولبلب عام 1945 بمشاركة الفنان محمود شكوكو. واعترض اليهود في مصر على اسم شمشون لأنه اسم إسرائيلي، واعتبروا الكوميديا في الفيلم إهانة لليهود واستخفاف بأسمائهم، ورفع الفيلم من دور العرض بعد أسبوع واحد من عرضه، وأعيد عرضه ثانية بعد ستة أشهر باسم "عنتر ولبلب" بعد حذف اسم شمشون من الفيلم، وعندما قامت ثورة 23 يوليو وخرج اليهود من مصر أصبح هناك فيلمان للعرض لنفس القصة وفيه يقوم سراج منير بدور البلطجي الذي يصفعه شكوكو سبعة أقلام على وجهه.

قام بتقديم أدوار الريحانى على المسرح 

أُعجب الفنان نجيب الريحاني بأداء سراج منير فى فيلم زينب فرشحه ليعمل معه في المسرح ويترك يوسف وهبي، وقدمه على المسرح في دور البطولة في مسرحية "حكم قراقوش" وهي مسرحية تحمل تهكمًا شديدًا على الملك فاروق وأوقفتها الرقابة عدة مرات.

وعندما رحل الريحاني استطاع سراج منير أن يسد بعض الفراغ الذي تركه في فرقته، وأن يسير بهذه الفرقة إلى طريق النجاح بعدما تعرضت لانصراف الناس عنها حتى أنه قام بتقديم أدوار الريحانى في: مرتفعات وذرينج، سلك مقطوع، شارع البهلوان وقسمت وغيرها..

محمود المليجى وسراج منير 
محمود المليجى وسراج منير، فيتو 

شارك الفنان سراج منير الممثلة اللدغة التي اشتهرت بتقديم أدوار المرأة اللعوب والارستقراطية أحيانا ميمي شكيب التمثيل في فيلم "ابن الشعب" عام 1934 اخراج موريس ابتكمان وهو المشاركة الفنية الأولى بينهما، حيث ربط الحب بينهما، لكن اعترضت أسرته على زواجه بها لأنها مطلقة ولديها ابن من زوجها الأول، وانتصر الحب في النهاية بعد عدة سنوات بتدخل يوسف وهبى ونجيب الريحانى عام 1942، واستمر الزواج الذى أثمر ابنا واحدا واعتبرت قصتهما من اشهر قصص الحب في الوسط الفني، وكونا معا ثنائيا فنيا استمر اكثر من 17 عاما قدما خلاله مجموعة افلام منها: كلمة حق، نشالة هانم، دهب، ابن ذوات، الحل الاخير، بيومى افندى وغيرها.

"قراقوش" كتب النهاية 

في نهاية مشوار حياته اتجه سراج منير إلى الإنتاج بعد أن لاحظ انخفاض مستوى الأفلام السينمائية في وقت من الأوقات فقام بتحويل مسرحيته حكم قراقوش إلى فيلم سينمائي من إنتاجه، وقام بتكلفة إنتاجه 40 ألف جنيه وهو رقم كبير في تلك الفترة، والفيلم يعالج قضية وطنية تصور حقبة من تاريخ مصر وتعالج الفساد والرشوة التي سادت البلاد أثناء حكم الملك السابق وعرض الفيلم عام 1953، قصة محمود السباع وحوار بديع خيري وإخراج فطين عبد الوهاب، لكن فشل الفيلم جماهيريا ولم يحقق عائدا، وأصيب من شدة حزنه بذبحة صدرية أبعدته عن التمثيل حتى رحل فى مثل هذا اليوم عام 1957. 

الجريدة الرسمية