رئيس التحرير
عصام كامل

عيد النيروز والشكر

18 حجم الخط

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية (أم الشهداء). تبدأ بسنة الشهداء الأبطال في الإيمان المسيحي، وحينما نسأل أنفسنا: كيف سأبدأ هذه السنة الروحية الجميلة مع الشهداء العظماء؟ وهل أكون شاهدًا للمسيح فى كل مكان، في بيتي وفي عملي وفي خدمتي.. إلخ؟  

يمكننا أن نجعل النيروز بداية روحية جديدة في حياتنا، ونطلب من الله أن يغير قلوبنا نحوه قائلين "إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة، والأشياء العتيقة قد مضت، هوذا الكل قد صار جديدًا" (2 كو 17:5). ونقول مع المرنم داود النبى "بارك رأس السنة بصلاحك فتمتلئ بقاعكم دسمًا" (مز 11:65). 

 

فهؤلاء الشهداء الأبرار كانوا رجالًا ونساءً وشبابًا وأطفالًا وجنودًا وعذارى، منهم من كان من الأغنياء ومنهم من كان من الفقراء المساكين، وهنا تعلمنا الكنيسة أن القداسة ليست حكرًا على مجموعة معينة، الله يصنع من أي إنسان قديسًا عظيمًا إذا أعطاه قلبه، وهنا سؤال يطرح نفسه: هل نحب السيد المسيح له المجد كما أحبه هؤلاء الشهداء؟ 

هذه هي قوة إيمانهم وينظرون يد الله معهم في الضيقة ويرى كل منهم برجاء المجد في الحياة الأبدية ملكوت الله وراء الموت الجسدي، فهم أحبوا المسيح فوق كل شيء وانتصروا بالإيمان والرجاء والغفران على الموت، ونحن مدعوون أن نحيا روح الشهادة لإيماننا كل يوم..

 

في عيد النيروز لا نتذكر فقط أحداثًا تاريخيًا مؤلمة، بل نحتفل بانتصار النعمة على الخوف وانتصار الإيمان على الاضطهاد وانتصار الحياة الأبدية على الموت، ولقد ظن المضطهدون عبر القرون والأجيال أن قتل المسيحيين هي خدمة للرب، تأكيدًا لكلام الكتاب المقدس في إنجيل القديس يوحنا الحبيب قائلًا: "ستأتى ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله" (يو 2:16).

 

كلنا مدعوون للشهادة باسم المسيح، وقد لا تكون الشهادة بسفك دم، ولكنها شهادة الحياة، لقد قال لنا السيد المسيح "وتكونون لي شهودًا" (أعمال الرسل 8:1). ومنها محبة الأعداء وهي أعظم شهادة بدون سفك دم، والغفران والسلوك والأمانة وعدم الظلم وعدم شهادة الزور وقول الحق وعدم الأدانة للغير وعدم مقاومة الشر بشر والأحتمال والصبر والرجاء والبعد عن محبة الذات ومحبة المال والبعد الكامل عن الأعمال الشريرة، وأن تفعل هذا، فأنت تشهد للمسيح بصفاتك الحسنة، فهؤلاء الشهداء يقدموا لنا أروع الأمثلة في ذلك..

 

فالكنيسة دائمًا عبر تاريخها تحدثت روحيًا عن أشكال الجهاد الروحي، يمكن أن نسميها شهادة يومية للإنسان المسيحي، أخيرًا أشكر الله من أجل آبائنا الشهداء القديسين الذين حفظوا على الإيمان وسلموه لنا حتى وقتنا هذا، ونطلب منك يا رب أن تنعم علينا بغفران خطايانا وأن تثبتنا في الإيمان إلى النفس الأخير، وتجعل بداية هذه السنة القبطية بداية توبة صادقة لنا حتى يكون لنا النصيب الصالح معك ونرث ملكوت السموات وفردوس النعيم.

الجريدة الرسمية