رئيس التحرير
عصام كامل

625 مليون دولار تبادلا تجاريا، خالد الشافعي: أزمة الجزائر والإمارات لن تتحول إلى صدمة اقتصادية لهذا السبب

الجزائر والإمارات،
الجزائر والإمارات، فيتو
18 حجم الخط

قال الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي: إن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الجزائر والإمارات تحتفظ بديناميكيات معقدة في ظل الأزمة السياسية الحالية، إلا أن قراءة الأرقام وموازين القوى التجارية والاستثمارية بين البلدين تشير إلى الى أن الأزمة لن تتحول على الأرجح إلى صدم اقتصادية شاملة وإنما تتجه تداعياتها إلى أعادة ترتيب بعض المصالح والاستثمارات.


وأوضح في تصريحات خاصة لـ "فيتو"، أن إجمالي التبادل التجاري غير النفطي بين الجزائر والإمارات تراوح خلال السنوات الاخيرة حول 625 مليون دولار سنويا،  مشيرا إلى أن الصادرات الاماراتية الى الجزائر تستحوذ على نحو 80% الى 85% من إجمالي هذا التبادل وتتكون بصورة أساسية من إعادة تصدير المواد الخام والمعدات الفنية واللدائن البلاستيكية في حين تمثل الصادرات الجزائرية الى الإمارات نحو 15% الى 20% وتتركز في المنتجات الغذائية والمواد التعدينية.

وأضاف الشافعي أن هذه الأرقام تكشف أن التبادل التجاري المباشر بين البلدين رغم أهمية لا يمثل شريانا أساسيا لأي من الاقتصادين، وبالتالي فإن حدوث انقطاع او تراجع حاد في التجارة لن يؤدي إلى شلل هيكلي للاقتصاد الجزائري وانما سيخلق حاجة إلى البحث عن بدائل للاستيراد عبر اسواق أخرى وعلى رأسها الاسواق الأوروبية والصينية.

وأكد أن نقطة الثقل الحقيقية في العلاقات الاقتصادية الجزائرية الإماراتية تتمثل في الاستثمارات والمشروعات المشتركة حيث تقدر قيمة الاستثمارات والأصول المرتبطة بشركات إماراتية في الجزائر بنحو 6 مليارات الى 10 مليارات دولار موزعة على قطاعات حيوية تشمل الموانئ واللوجيستيات والصناعات الميكانيكية والطاقة والكيمياء والعقارات والسياحة

وأشار إلى أن شركة موانئ دبي العالمية،  تعد من أبرز الشركاء في قطاع الموانئ من خلال أدارة وتطوير ميناء الجزائر العاصمة وميناء جنجن بولاية جيجل بنسبه 51% للجانب الجزائري و49% للجانب الإماراتي، موضحا أن هذه الموانئ تدير نسبه تتجاوز 60% من حاويات التجارة الخارجية الجزائرية

ولفت إلى وجود شراكات إماراتية في قطاع الصناعات العسكريه والميكانيكية من بينها شركات مرتبطة بتصنيع سيارات وشاحنات مرسيدس بنز للجيش والسوق المحلية إلى جانب استثمارات وشراكات في قطاع الطاقة والكيمياء تشمل مبادلة للطاقة وشراكات التنقيب والتطوير مع شركة "سوناطراك" فضلا عن استثمارات في قطاعات الأسمدة والفوسفات والحديد، كما تشمل الاستثمارات الاماراتيه مشروعات في العقارات والسياحة من خلال مجموعات استثمارية اماراتية إلا أن معدل تنفيذ بعض هذه المشروعات شهد تباطؤ خلال السنوات الأخيرة

الموانئ والطيران الأكثر تأثيرا.. و60% سيناريو فك الارتباط التدريجي


وأوضح الخبير الاقتصادي أن تأثير الأزمة لن يكون متماثلا على مختلف القطاعات وانما سيتركز بصورة اكبر في الكائنات والمشروعات المرتبطة بشكل مباشر للاستثمارات الإماراتية وفي مقدمتها موانئ دبي العالمية والتي قد تواجه في حال تصاعد الازمه خطر مراجعه بعض العقود التشغيلية او تقليص الامتيازات اللوجستية في الموانئ الجزائرية وهو ما يمثل ضغطا تشغيليا على الشركة

وأضاف أن هناك أيضا استثمارات مشتركة في قطاع التبغ والصناعات الغذائية والتي قد تخضع في حال استمرار التوتر لاعاده هيكله في الملكية بينما يمتد التأثير المباشر على قطاع النقل الجوي والخدمات خاصه اذ تم تجميد اتفاقيات الخدمات الجويه او الغاء الرحلات المباشرة لشركات طيران الامارات والاتحاد والخطوط الجويه الجزائريه بما يعني تراجع الشركه السياحية والتجارية المباشرة على الخطوط المتأثرة بنسبه 100%.

وقال الشافعي إن السيناريو الأول والأكثر ترجيحا بنسبة 60% هو فك الارتباط التدريجي والهادئ بحيث يستمر الخلاف السياسي دون الوصول الى صدمة فجائية مع وقف او تجميد مشروعات استثمارية جديدة في الوقت الذي تستمر فيه المشروعات القائمة وقف العقود القانونية المبرمة لحين انتهائها او تلجا الجزائر الى شراء حصص الشركاء الإماراتيين تدريجيا، كما حدث سابقا في بعض ملفات التبغ واشار إلى أن هذا السيناريو سيؤدي الى تباطؤ في نمو الاستثمار الأجنبي المباشر لكنه لن يتسبب في هزة اقتصادية سريعة أو شاملة.

أما السيناريو الثاني الذي قد بلغ احتمالاته نحو 30% فيتمثل في التجميد والتأميم المضاد حالة اتخاذ قرارات سياسية تصعيدية ومتسارعة بما قد يدفع الجزائر الى إلغاء بعض امتيازات إدارة الموانئ وإحلال شركاء دوليين آخرين مثل الشركات الصينيه او التركيه وهو ما سيرفع درجة المخاطر القانونيه وقد يدفع الاطراف الى اللجوء للتحكيم الدولي فضلا عن خسائر الجانبين جزئيا من مزايا تنويع الاستثمارات بما يمثل صدمة قطاعية خاصة في الموانئ والطيران.


وتابع:  أما سيناريو الصدمة الإقتصادية الشاملة فلا تتجاوز احتمالية 10% لان الاقتصاد الجزائري لا يعتمد على التمويل الإماراتي لسد العجز المالي كما أن الجزائر لا تمتلك ديوانا خارجيا ملموسا للإمارات في الوقت الذي تتمتع فيه الإمارات بتنوع استثماري عالمي يجعل حصتها في الجزائر اقل من 2% من إجمالي استثماراتها الخارجية.

وأكد الشافعي أن الاقتصاد الجزائري يعتمد في إيراداته بنسبة تتجاوز 90% على الصادرات والمحروقات المتجهة أساسا إلى أوروبا وآسيا بينما يعتمد الاقتصاد الإماراتي بدرجة كبيرة على الخدمات والتجارة العالمية والمال وهو ما يجعل التشابك الاقتصادي بين البلدين غير كافي لتحويل الأزمة السياسية إلى صدمة اقتصادية كلية.

الجريدة الرسمية