رئيس التحرير
عصام كامل

في ذكرى مولده، هل يحتضن مسجد الإمام السيوطي جسد صاحبه؟

 الإمام السيوطي
الإمام السيوطي
18 حجم الخط

تحتفل محافظة أسيوط اليوم بمولد الإمام جلال الدين السيوطي وهو مولد كبير يتوافد إلى ساحته آلاف من أتباع الطرق الصوفية كل عام احتفالًا بـمولد الإمام السيوطي، ولكن هل دفن الإمام السيوطي فعلا في المسجد الذي يحمل اسمه بأسيوط وهل هذا المسجد يحمل جسده، ومن هو المدفون في مسجد جلال الدين السيوطي بأسيوط، وسر تسمية المسجد باسمه.. كل هذه التساؤلات سنجيب عليها من خلال هذا التحقيق فإلي التفاصيل

 

في ميدان المجذوب أنت في حضرة مسجد الإمام السيوطي | صور
في ذكرى مولده، هل يحتضن مسجد الإمام السيوطي جسد صاحبه؟

 

في قلب حي غرب مدينة أسيوط، وسط وكالاتها الأثرية بمنطقة القيسارية، وعلى بُعد خطوات من ميدان المجذوب، ترتفع مئذنة خضراء تعلو مسجدًا ارتبط اسمه عبر القرون بأسرة السيوطي، إحدى الأسر العلمية التي كان لها حضور بارز في تاريخ أسيوط وصعيد مصر.

ويعود تاريخ إنشاء المسجد إلى عام 766هـ، أي قبل مولد الإمام جلال الدين السيوطي بنحو ثمانية عقود، الأمر الذي يجعل ارتباط المسجد باسم الإمام لاحقًا مرتبطًا بالأسرة وذكراها العلمية، وليس دليلًا على أن الإمام نفسه دُفن في هذا المكان.

 

ارتبط المكان في الذاكرة الشعبية باسم «ضريح السيوطي»، حتى شاع بين بعض الناس أن الإمام جلال الدين السيوطي نفسه يرقد في هذا المقام، إلا أن المصادر التاريخية تشير إلى أن الإمام جلال الدين السيوطي توفي بالقاهرة سنة 911هـ، ودُفن بها في روضته المعروفة بالقرب من منزله بالقاهرة الفاطمية.

 

ضريح الإمام السيوطي

توجد قرافة السيوطي "بحى السيدة عائشة" بالقاهرة وتتميز المنطقة بتراثها المعماري الفريد من حيث المساجد والمقابر الأثرية، ويوجد بها  ضريح جلال الدين السيوطى خارج سور صلاح الدين الجنوبي الشرقي المجاور للقلعة وبالقرب من الباب الذي فتح في سور صلاح الدين وكان يعرف باسم باب القرافة، وذلك لقربه من القرافة الصغري أو قرافة الإمام الشافعي والذي عرف فيما بعد باسم باب السيدة عائشة لقربه من ضريح السيدة عائشة.

 

من هو المدفون في ضريح السيوطي؟

 المقام الموجود في أسيوط، فتشير المراجع إلى ارتباطه بوالد الإمام السيوطي، الشيخ كمال الدين أبو بكر محمد بن سابق الدين الخُضَيْري الأسيوطي، المتوفى سنة 855هـ، والذي كان من علماء الشافعية، وتولى القضاء والتدريس، وكانت له مكانة علمية واجتماعية بارزة في أسيوط.

وقد أسهمت شهرة الابن، الإمام جلال الدين السيوطي، الذي ذاع صيته في الآفاق، في غلبة اسمه على المكان مع مرور الزمن، فأصبح يُعرف بين الناس باسم «ضريح السيوطي» أو «زاوية السيوطي»، رغم أن الإمام نفسه ليس مدفونًا فيه.

وتؤكد المصادر التي تناولت سيرة الإمام وترجمة والده ارتباط والده بأسيوط ووفاته ودفنه بها، وقد ذكر كتاب «حسن المحاضرة» للإمام السيوطي نفسه ترجمة والده، وأكد وفاته ودفنه في أسيوط وتذكر كتب تاريخ الصعيد: مثل تواريخ أسيوط المحلية الضريح باسم «زاوية آل السيوطي» أو «قبر والد السيوطي»، قبل أن يغلب عليه اسم الابن لشهرته العالمية. 

وهناك روايات ضعيفة تشير إلى احتمال أن يكون المدفون أحد أجداد السيوطي، إلا أن معظم الباحثين يعدّون هذه الأقوال مرجوحة أمام النصوص الصريحة عن والد الإمام.في حين تتفق المصادر التاريخية على أن جلال الدين السيوطي كانت وفاته ودفنه بالقاهرة، وهو ما يجعل المقام الأسيوطي شاهدًا على أسرة علمية عريقة، أكثر من كونه قبرًا للإمام نفسه.

الإمام الذي حمل اسم أسيوط إلى الآفاق

وُلد الإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي، في أسيوط سنة 849هـ، ونشأ في بيت علم، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، ثم انطلق في رحلة علمية واسعة، أخذ خلالها عن كبار علماء عصره، وارتحل في طلب العلم بين عدد من البلاد.

وعاصر الإمام السيوطي 13 سلطانًا مملوكيًا، وكانت علاقته بهم متحفظة، وطابعها العام المقاطعة وإن كان ثمة لقاء بينه وبينهم، وضع نفسه في مكانته التي يستحقها، وسلك معهم سلوك العلماء الأتقياء، فإذا لم يقع سلوكه منهم موقع الرضا قاطعهم وتجاهلهم.

ويذكر المؤرخون أن الإمام الأسيوطي سافر وتجول في بلاد كثيرة من الحجاز للشام لليمن للمغرب الإسلامي مسجلا ومؤرخا لمشاهداته هناك، حتى إنه وصل للهند لتحصيل العلم ودراسة الحديث، قبل أن يتفرغ للعبادة وتأليف الكتب في سن الأربعين.

وبرع  في علوم متعددة، من أبرزها التفسير والحديث والفقه والنحو واللغة وأصول الفقه والقراءات، حتى أصبح أحد أعلام العلم في القرن التاسع الهجري.

وترك تراثًا علميًا ضخمًا، وتُنسب إليه مئات المصنفات في مختلف العلوم الإسلامية والعربية، ومن أشهر كتبه «تفسير الجلالين» بالمشاركة، و«الإتقان في علوم القرآن»، و«الجامع الصغير»، و«تدريب الراوي»، و«تاريخ الخلفاء»، وغيرها من المؤلفات التي لاتزال حاضرة في المكتبة الإسلامية.

 مسجد الإمام السيوطى
في ذكرى مولده، هل يحتضن مسجد الإمام السيوطي جسد صاحبه؟

 

 

ويوجد بالمسجد حاليا مكتبة ضخمة تضم جميع مؤلفات العارف بالله جلال الدين السيوطي، كان اللواء نبيل العزبي محافظ أسيوط في عام 2010 قد قرر تشكيل لجنة لتطوير مسجد سيدي جلال الدين السيوطي، كما قرر دعم المسجد بأجهزة صوتية جديدة من صندوق إعمار المساجد وإنشاء مظلة جديدة وتطوير وصيانة دورات المياه، كما قرر تشكيل لجنة من نائب رئيس جامعة الأزهر فرع أسيوط ووكيل وزارة الأوقاف وأساتذة جامعتي الأزهر وأسيوط لتجمع تراث وأفكار جلال الدين السيوطي بغرض ضمها للمكتبة.

 

الجريدة الرسمية