رئيس التحرير
عصام كامل

باحثة تكشف كيف استفادت أمريكا من أحداث 11 سبتمبر وغيرت وجه العالم

رقية محمود، فيتو
رقية محمود، فيتو
18 حجم الخط

قالت رقية محمود، الباحثة في العلوم السياسية بجامعة السويس، إن أحداث 11 سبتمبر 2001 لم تكن مجرد هجمات إرهابية استهدفت الولايات المتحدة، وإنما مثلت نقطة تحول مفصلية في السياسة الخارجية والأمنية الأمريكية، أعادت واشنطن من خلالها صياغة مفهوم الأمن القومي، ووسّعت نطاق تدخلها العسكري والسياسي في عدد من الدول والمناطق تحت شعار مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي الأمريكي.

 

الولايات المتحدة وظفت أحداث 11 سبتمبر لتأسيس إطار جديد لسياستها الخارجية

وأوضحت في تصريح لفيتو أن الولايات المتحدة وظفت أحداث 11 سبتمبر لتأسيس إطار جديد لسياستها الخارجية، تمثل بصورة واضحة في إعلان ما عُرف بـ"الحرب على الإرهاب"، التي لم تقتصر تداعياتها على ملاحقة تنظيم القاعدة، وإنما امتدت إلى إعادة تشكيل التوازنات السياسية والأمنية في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.

 

أفغانستان كانت أول اختبار عملي  للاستراتيجية الامريكية الجديدة 

وأضافت أن أفغانستان كانت أول اختبار عملي لهذه الاستراتيجية، بعدما حمّلت الولايات المتحدة تنظيم القاعدة المسؤولية عن هجمات 11 سبتمبر، واعتبرت وجود قيادة التنظيم في أفغانستان تحت حماية نظام طالبان تهديدًا مباشرًا لأمنها. ومع رفض طالبان تسليم قيادات القاعدة وفق الشروط الأمريكية، بدأت الولايات المتحدة في أكتوبر 2001 عملية عسكرية واسعة في أفغانستان، بالتعاون مع حلفائها ودعمها للتحالف الشمالي، بهدف إسقاط نظام طالبان وتفكيك البنية التنظيمية للقاعدة.

وأشارت إلى أن العمليات العسكرية أدت إلى سقوط كابول ثم قندهار، فيما شهدت منطقة تورا بورا معارك عنيفة ارتبطت بمحاولة القبض على أسامة بن لادن وقيادات تنظيم القاعدة. إلا أن بن لادن تمكن من الفرار إلى خارج أفغانستان، وهو ما يعكس أن الهدف الأمريكي المعلن لم يكن سهل التحقيق رغم التفوق العسكري الأمريكي الكبير.

 

تشكيل النظام السياسي العراقي بعد الاحتلال وفق ترتيبات ذات طابع طائفي ساهمت في تعميق الانقسامات الداخلية

وأكدت أن التحول الأخطر جاء مع الانتقال من أفغانستان إلى العراق، حيث وسّعت إدارة الرئيس جورج دبليو بوش مفهوم "الحرب على الإرهاب" ليشمل أنظمة لم يثبت تورطها المباشر في هجمات 11 سبتمبر. وقد استندت الإدارة الأمريكية في تبرير غزو العراق عام 2003 إلى اتهامات بامتلاك نظام صدام حسين أسلحة دمار شامل، وإلى مزاعم بشأن وجود صلات بين النظام العراقي وتنظيم القاعدة، وهي ادعاءات لم تثبت صحتها بالصورة التي قدمتها الإدارة الأمريكية قبل الحرب.

وأضافت أن قرار الكونجرس الأمريكي في أكتوبر 2002 لم يكن إعلانًا مباشرًا للحرب بحد ذاته، وإنما منح الرئيس الأمريكي تفويضًا باستخدام القوة العسكرية ضد العراق، قبل أن تبدأ الولايات المتحدة وحلفاؤها الغزو في مارس 2003.

وترى الباحثة أن واشنطن قدمت الغزو باعتباره وسيلة لإسقاط نظام صدام حسين ونشر الديمقراطية وبناء عراق جديد، إلا أن النتائج التي ترتبت على الاحتلال كشفت عن تداعيات عميقة على بنية الدولة العراقية، من بينها تفكك مؤسسات الدولة، وتصاعد الانقسام الطائفي، وظهور الجماعات المسلحة، وصولًا إلى حالة طويلة من عدم الاستقرار السياسي والأمني.

وأكدت أن إعادة تشكيل النظام السياسي العراقي بعد الاحتلال وفق ترتيبات ذات طابع طائفي ساهمت في تعميق الانقسامات الداخلية، بينما أدت السياسات الأمنية والاقتصادية التي أعقبت الغزو إلى إضعاف مؤسسات الدولة وخلق بيئة ساعدت لاحقًا على صعود تنظيمات مسلحة أكثر تطرفًا.

الجريدة الرسمية