رئيس التحرير
عصام كامل

باحث في الشؤون الدولية: 11 سبتمبر أعاد تشكيل السياسة الخارجية والأمنية الأمريكية

مصطفى عبد العظيم
مصطفى عبد العظيم
18 حجم الخط

كشف مصطفى محمد عبدالعظيم، الباحث في الشؤون الدولية، أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 مثلت نقطة تحول مفصلية في مسار السياسة الخارجية والأمنية الأمريكية، موضحًا أن تداعيات الهجمات تجاوزت التعامل المباشر مع تنظيم القاعدة والمسؤولين عن تنفيذها، لتدفع واشنطن إلى إعادة صياغة مفهوم الأمن القومي وطبيعة التهديدات التي تواجهها.

وأوضح عبد العظيم، في تصريحات خاصة لـ«فيتو»، أن حالة الصدمة التي خلفتها الهجمات وفرت بيئة سياسية وأمنية مواتية أمام إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش لإعادة ترتيب أولوياتها وتوسيع نطاق استخدام القوة خارج الحدود، في إطار ما عُرف لاحقًا بـ«الحرب على الإرهاب».

وأشار إلى أن أحداث سبتمبر تحولت من هجوم إرهابي استهدف الأراضي الأمريكية إلى نقطة انطلاق لاستراتيجية أمريكية طويلة الأمد، أعادت تعريف طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه الولايات المتحدة في مواجهة التهديدات الأمنية خارج أراضيها.

أفغانستان.. البداية العسكرية لـ«الحرب على الإرهاب»

وقال الباحث: إن هذا التحول بدأ بالتدخل العسكري الأمريكي في أفغانستان عام 2001، بعدما خلصت واشنطن إلى مسؤولية تنظيم القاعدة عن الهجمات، وربطت وجود قيادات التنظيم في أفغانستان بنظام طالبان الذي وفر لها الملاذ.

وأضاف أن التدخل العسكري لم يقتصر على الأراضي الأفغانية، إذ منح الكونغرس الإدارة الأمريكية تفويضًا باستخدام القوة ضد الجهات المسؤولة عن التخطيط للهجمات أو تنفيذها أو دعمها أو توفير الملاذ لها.

وأوضح أن هذا التفويض تحول، مع مرور الوقت، إلى أحد الأسس القانونية لعمليات أمريكية متعاقبة ضد تنظيم القاعدة وبعض التنظيمات المرتبطة به، وهو ما ساهم في توسيع النطاق الجغرافي لعمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية.

من باكستان واليمن إلى الصومال

وتابع عبدالعظيم أن العمليات الأمريكية امتدت لاحقًا إلى باكستان، بالتزامن مع تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع الحكومة الباكستانية، واستخدام الطائرات المسيرة لاستهداف عناصر وقيادات تنظيم القاعدة في المناطق القبلية.

كما توسع النشاط الأمريكي في اليمن لمواجهة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، حيث اعتمدت واشنطن على مزيج من الضربات الجوية والطائرات المسيرة والعمليات الخاصة.

وفي الصومال، دعمت الولايات المتحدة القوات المحلية والشركاء الإقليميين في مواجهة حركة الشباب، إلى جانب تنفيذ عمليات عسكرية وجوية ضد عناصرها.

داعش يوسّع نطاق العمليات الأمريكية

وأشار الباحث إلى أن عمليات مكافحة الإرهاب الأمريكية اتسعت لاحقًا لتشمل ليبيا وسوريا، خاصة مع تنامي نشاط تنظيم داعش، حيث نفذت واشنطن عمليات وضربات جوية ضد التنظيم، كما قدمت الدعم للقوات المحلية والشركاء الإقليميين في مواجهته.

ولفت إلى أن مكافحة الإرهاب أصبحت بذلك أحد المبررات الرئيسية لاستمرار العمليات الأمريكية في عدد من مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا، في إطار استراتيجية اعتمدت على أدوات عسكرية وأمنية متعددة.

تحول في مفهوم استخدام القوة وملاحقة التهديدات

وأكد عبدالعظيم أن هذا المسار يعكس تحولًا واضحًا من استراتيجية ركزت في بدايتها على ملاحقة المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر وتنظيم القاعدة، إلى مقاربة أمنية أوسع تستهدف التنظيمات التي تصنفها واشنطن إرهابية، حتى في الدول التي لم تكن طرفًا مباشرًا في هجمات سبتمبر.

وأضاف أن هذا التحول أسهم في ترسيخ نمط من التدخل يعتمد على مزيج من القوة العسكرية المباشرة، والضربات الجوية، والطائرات المسيرة، والعمليات الخاصة، والتعاون الاستخباراتي، ودعم القوات المحلية.

وأوضح أن هذا النهج منح الولايات المتحدة قدرة أكبر على العمل في ساحات متعددة دون الحاجة، في جميع الحالات، إلى نشر أعداد كبيرة من القوات البرية.

11 سبتمبر.. نقطة تحول ممتدة التأثير

واختتم الباحث حديثه بالتأكيد على أن أهمية أحداث 11 سبتمبر في السياسة الخارجية الأمريكية لا ترتبط فقط بكونها أدت إلى الحرب في أفغانستان، وإنما بما أحدثته من تحول أوسع في مفهوم استخدام القوة وملاحقة التهديدات.

وقال إن «الحرب على الإرهاب» تحولت إلى إطار استراتيجي واسع أعاد تشكيل الحضور العسكري والأمني للولايات المتحدة في مناطق مختلفة من العالم، وفتح المجال أمام تدخلات وعمليات امتدت آثارها لسنوات طويلة بعد وقوع الهجمات، لتصبح أحداث 11 سبتمبر واحدة من أبرز نقاط التحول في مسار السياسة الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة.

الجريدة الرسمية