رئيس التحرير
عصام كامل

عادل العمدة: إسرائيل تسعى لتحويل تهجير الفلسطينيين من نزوح مؤقت إلى واقع دائم

اللواء عادل العمدة
اللواء عادل العمدة
18 حجم الخط

كشف اللواء عادل العمدة، نائب مدير كلية الدفاع الوطني الأسبق بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن المخطط الإسرائيلي للهيمنة على الأراضي الفلسطينية لا يبدو مجرد فكرة لإخراج مؤقت للسكان، وإنما يتجه، وفق تصريحات وزراء إسرائيليين خلال الفترة الأخيرة، إلى تغيير الواقع الديموغرافي والسياسي لـ قطاع غزة.

وأشار العمدة إلى أن وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس عاد للحديث عن «الهجرة» باعتبارها جزءًا من الحل، بينما طرح إيتمار بن غفير خطة تتحدث عن إخراج أعداد كبيرة من سكان غزة تدريجيًا، مع استخدام تعبير «الهجرة الطوعية».

وصف الخروج بأنه «طوعي» لا يحسم طبيعته القانونية أو السياسية

وأضاف العمدة، في تصريح لـ«فيتو»، أن الخطورة تكمن في أن وصف الخروج بأنه «طوعي» لا يحسم طبيعته القانونية أو السياسية، إذا كان السكان يتعرضون في الوقت نفسه للحرب والحصار والدمار والظروف التي تجعل البقاء شديد الصعوبة.

وأوضح أن المقاربة المصرية والعربية تقوم على إفشال التهجير، وليس مجرد رفضه إعلاميًا، وذلك عبر خمسة مسارات متوازية.

إغلاق البوابة المصرية أمام التهجير الجماعي

وأوضح أن المسار الأول يتمثل في إغلاق البوابة المصرية أمام التهجير الجماعي، حيث ترفض مصر تحويل رفح أو الأراضي المصرية إلى مكان لإعادة توطين الفلسطينيين، وترى أن خروجهم من غزة قد يتحول من نزوح مؤقت إلى تهجير دائم وتصفية للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن ذلك يمثل خيانة للقضية الفلسطينية ولدماء الشهداء التي ارتقت من أجلها.

إعادة إعمار غزة بديلًا عن التهجير

أما المسار الثاني، فيتمثل في إيجاد بديل للتهجير من خلال إعادة الإعمار داخل غزة، حيث يقوم الطرح المصري على إعادة إعمار القطاع مع بقاء الفلسطينيين على أرضهم، وهو ما تبنته القمة العربية في القاهرة في مارس 2025 باعتباره بديلًا لخطة تقوم على إخراج السكان.

تدويل قضية التهجير

وأشار العمدة إلى أن المسار الثالث يتمثل في تدويل قضية التهجير، إذ تسعى القاهرة إلى تحويل التهجير من قضية فلسطينية ـ إسرائيلية إلى قضية أمن إقليمي ودولي، وربطها بـ القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.

توحيد الموقف العربي والإسلامي

وأوضح أن المسار الرابع يتمثل في توحيد الموقف العربي والإسلامي، مشيرًا إلى أن هذه النقطة مهمة للغاية، حيث صدر في 6 سبتمبر 2026 بيان مشترك من مصر والسعودية والأردن والإمارات وقطر وتركيا وإندونيسيا وباكستان، يرفض تصريحات بن غفير وكاتس وخطط إخراج الفلسطينيين من غزة.

وقف الحرب.. خط الدفاع الأول ضد التهجير

أما المسار الخامس، بحسب العمدة، فيتمثل في ربط منع التهجير بوقف الحرب، مؤكدًا أن الرؤية المصرية تعتبر أن خلق ظروف معيشية غير قابلة للحياة يمثل أحد أدوات دفع السكان إلى المغادرة.

وقال إن وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، وإعادة الخدمات الأساسية، يمثل خط الدفاع الأول ضد التهجير، لافتًا إلى ما صدر عن رئاسة الجمهورية المصرية في هذا الشأن.

معادلة استراتيجية للصراع في غزة

وواصل العمدة حديثه قائلًا إن الصراع يمكن تلخيصه في معادلة استراتيجية، تقوم من الجانب الإسرائيلي على أن الحرب تؤدي إلى تدمير البيئة المعيشية، ودفع السكان إلى النزوح، ثم تقديم الخروج للعالم باعتباره «طوعيًا»، مع محاولة إيجاد دول تستقبلهم وتثبيت واقع ديموغرافي جديد.

في المقابل، تقوم الرؤية المصرية والعربية، بحسب العمدة، على وقف الحرب، وإدخال المساعدات، وإبقاء السكان داخل غزة مع إعادة الإعمار، ورفض التوطين خارج فلسطين، والحفاظ على وحدة غزة والضفة الغربية، والعودة إلى المسار السياسي، وصولًا إلى حل الدولتين.

وقال العمدة إن ذلك يفسر لماذا ترى القاهرة أن المعركة الحقيقية ليست فقط عسكرية داخل غزة، وإنما هي معركة على من يبقى، ومن يخرج، ومن يملك الأرض بعد الحرب.

لماذا مصر تحديدًا محور المواجهة؟

وحول أسباب كون مصر محورًا رئيسيًا في مواجهة مخططات التهجير، أجاب العمدة بأن أي تهجير واسع من غزة يحتاج عمليًا إلى التعامل مع الحدود المصرية ومعبر رفح، ولذلك فإن نجاح المخطط الإسرائيلي سيكون أكثر صعوبة إذا ظل الموقف المصري رافضًا للتهجير.

الجريدة الرسمية