رئيس التحرير
عصام كامل

زي النهاردة 1882 م، معركة التل الكبير، الخيانة تطعن أحمد عرابي وتمهد لاحتلال مصر 70 عاما

معركة التل الكبير
معركة التل الكبير
18 حجم الخط

في مثل هذا اليوم من عام 1882 ميلادية شهدت المنطقة الممتدة بين الإسماعيلية والشرقية واحدة من أنكس الفصول في التاريخ المصري الحديث؛ إذ شنت القوات البريطانية بقيادة الفيلق السير غارنت وولسلي هجومًا مباغتًا على التحصينات المصرية في معركة التل الكبير، لتسقط الخنادق الوطنية في أقل من ساعتين تحت وطأة الضربة المباغتة والتواطؤ الخارجي والخيانة الداخلية، ممثلة صفحة النهاية للثورة العرابية وبداية احتلال بريطاني غاشم دام لأكثر من سبعة عقود.

​أسباب اشتعال معركة التل الكبير 

​جاءت المعركة تتويجًا لصراع ممتد بين الثورة العرابية الوطنية الداعية للإصلاح والحد من النفوذ الأجنبي، وبين الخديوي توفيق المدعوم من القوى الاستعمارية، إذ عقب قصف الأسطول البريطاني للإسكندرية واحتلالها في يوليو 1882، أعلن الخديوي توفيق عرابي عاصيًا، واستعان بالبريطانيين لتثبيت عرشه فتحول عرابي إلى الإسماعيلية والشرقية لبناء خطوط دفاعية حَصِينة تمنع زحف الإنجليز نحو القاهرة عبر قناة السويس.

​من هو أحمد عرابي ونشأته؟

​هو قائد وطني مصري ولد في قرية هرية رزنة بمحافظة الشرقية، ونشأ في أسر حريصة على التعليم الأزهري قبل أن يلتحق بالجيش المصري في عهد سعيد باشا. ترقى في الرتب العسكرية حتى أصبح وزيرًا للحربية، وقاد الحركة الوطنية المطالبة بإلغاء السخرة، ووقف التدخل الأجنبي، وإنشاء مجلس نواب وطني، مجسدًا صيحة الشعب الخالدة أمام الخديوي: "لقد خلقنا الله أحرارًا ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا".

​تولى عرابي قيادة القوات الوطنية للذود عن البلاد عقب صدور الفتوى الفقهية والأحكام الشعبية بضرورة المقاومة ضد الغزو الأجنبي. أقام عرابي خطوطه الدفاعية الأولى في كفر الدوار وسحق المحاولات البريطانية الأولى لاختراق الدلتا، مما أجبر الإنجليز على الالتفاف عبر قناة السويس بعد حصولهم على تعهدات خائنة من ديليسبس (رئيس شركة القناة) بمنع استخدام القناة للأغراض العسكرية، وهو التعهد الذي حنث به ديليسبس فورًا ليسمح بعبور السفن البريطانية إلى الإسماعيلية.

و​تكاتفت ضد عرابي جبهة معقدة من القوى المحلية والدولية بقيادة الجنرال وولسلي الذي استخدم التسلح المتطور والاستخبارات الميدانية والخديوي توفيق الذي أصدر مرسومًا بالعصيان ضد عرابي ووفّر الغطاء الشرعي للغزو الإنجليزي، وفئة الخونة والوسطاء الذين سربوا خرائط التحصينات، ومواقع الثغرات، وساعة الصفر للجيش البريطاني مقابل أموال ووعود سلطوية.

​كواليس المعركة والغدر بالمصريين 

​اعتمد الإنجليز على السير الليلي الصامت عبر الصحراء مستغلين الخرائط الدقيقة التي زودهم بها العملاء. وفي تمام الساعة الرابعة والنصف فجرًا، باغتت القوات البريطانية خطوط الدفاع المصرية تحت إطلاق نار كثيف وقصف مدفعي مدمّر.

​رغم المباغتة والخيانة، أبدى الجنود المصريون بسالة نادرة وقاتلوا بالسلاح الأبيض حتى الاستشهاد داخل خنادقهم، وانسحب عرابي نحو القاهرة محاولًا تنظيم مقاومة ثانية في العاصمة، لكن الاستسلام واستيلاء الإنجليز على القلعة حسما الأمر، ليُقبض على عرابي ورجاله ويحكم عليهم بالنفي إلى جزيرة سيلان (سريلانكا)، ويبدأ فصل الاحتلال البريطاني لمصر.

الجريدة الرسمية