رئيس التحرير
عصام كامل

تصعيد عسكري روسي أوكراني، وكييف تسعى لامتلاك صواريخ باتريوت لمواجهة الصواريخ الباليستية الروسية

جانب من الحرب الروسية
جانب من الحرب الروسية الأوكرانية
18 حجم الخط

تبادلت القوات الروسية والأوكرانية الهجمات العسكرية، اليوم الأربعاء، ما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين من كلا الجانبين، وسط أحاديث متزايدة عن دعم أوروبي للسلطات الأوكرانية بصواريخ باتريوت لمواجهة الصواريخ الباليستية الروسية.

وفي السياق، أعلنت السلطات الروسية، اليوم الأربعاء، مقتل أربعة أشخاص روسيين، بينهم طفل، وإصابة 29 آخرين، جراء هجوم استهدف إقليم كراسنودار جنوب روسيا، بحسب وكالة "تاس" الروسية.

وقال حاكم الإقليم فينيامين كوندراتييف: إن الهجوم استهدف مدينة نوفوروسيسك، وقد تصدت القوات الروسية لهجوم واسع النطاق شنته طائرات مسيرة أوكرانية على المنطق، وهناك ثلاثة من المصابين في حالة خطيرة.

وفي المقابل، ذكر ‌حرس ​الحدود الأوكراني في منشور على "فيسبوك"، اليوم ⁠الأربعاء، أن طائرات مسيرة روسية أصابت معبرا ‌حدوديا بين أوكرانيا ‌ومولدوفا خلال الليل.

ومن جهته، قال وزير الدفاع الأوكراني يفغيني خمارا: إن كييف تسعى لتوقيع عقود لاستلام نحو ألف صاروخ باتريوت بدعم من حلفائها.

وتحتاج أوكرانيا بشكل عاجل إلى المزيد من صواريخ باتريوت الاعتراضية لتعزيز قدراتها الدفاعية الجوية قبل الشتاء، وفق وكالة "فيتنام في إن" الرسمية الفيتنامية.

تخفيف الضغوط على كييف

من جهته، قال مدير مركز براغ لدراسات السلام والأستاذ المشارك في العلاقات الدولية بجامعة تشارلز التشيكي ميخال سميتانا في مقابلة مع وكالة أنباء أوكرينفورم: "في مجال صواريخ الاعتراض لأنظمة باتريوت، تعتبر الولايات المتحدة لاعبا رئيسيا. وبدون الإمدادات من الولايات المتحدة، ستواجه أوكرانيا على الأرجح نقصا كبيرا هذا الشتاء".

وأضاف الخبير التشيكي: نقل بعض صواريخ باتريوت الاعتراضية من المخزونات الأوروبية إلى أوكرانيا قد يساعد كييف على تخفيف الضغط على المدى القصير. لكن هذا ليس حلا جذريا.

صواريخ باتريوت في مواجهة الصواريخ الباليستية

ويعد نظام باتريوت أحد أهم أنظمة الدفاع الجوي التي تستخدمها أوكرانيا لمواجهة الصواريخ الباليستية، كما أنه من الأنظمة القليلة القادرة حاليا على اعتراض الأهداف التي تحلق بسرعات عالية جدا وفي مسار هبوطي.

وبخلاف الطائرات المسيرة أو بعض أنواع صواريخ كروز ذات السرعات المنخفضة، تحلق الصواريخ الباليستية بسرعات عالية جدا، مما يقلل بشكل كبير من وقت الكشف والاعتراض. ولذلك، يعد الحفاظ على عدد كاف من صواريخ باتريوت الاعتراضية أمرا بالغ الأهمية لقدرة أوكرانيا على حماية مدنها وبنيتها التحتية الحيوية.

قرض من الاتحاد الأوروبي إلى كييف

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد صرح سابقا بأن البلاد بحاجة إلى المزيد من صواريخ باتريوت الاعتراضية استعدادا لفصل الشتاء.

وتعتزم كييف توقيع عقود لاستلام نحو ألف صاروخ باتريوت بدعم من الحلفاء وبتمويل من قرض من الاتحاد الأوروبي، إلا أن معظم هذه الصواريخ لن تسلم إلا في السنوات القادمة، في حين أن أوكرانيا في أمس الحاجة إلى إمدادات منها لفصل الشتاء المقبل، بحسب وكالة "فيتنام في إن".

هل تستطيع واشنطن التوصل إلى تسوية؟

ويأتي التصعيد العسكري على الرغم من التحركات الأمريكية التي تستهدف التوصل إلى تسورية للحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت في 24 فبراير 2022؛ حيث يكشف تزامن التحرك الدبلوماسي الأمريكي مع استمرار الهجمات الجوية أن الطريق أمام التسوية لا يزال معقدا.

وبحسب المراقبين، فإن استمرار التصعيد على الأرض يفرض تحديا مباشرا على أي مبادرة سياسية، ويجعل نجاح التحرك الأمريكي مرتبطا بقدرته على الانتقال من مرحلة الاتصالات واستكشاف المواقف إلى صياغة تفاهمات قابلة للتنفيذ.

وبينما تراهن واشنطن على قنوات التفاوض لإيجاد مخرج سياسي للأزمة، لا تزال موسكو وكييف تخوضان مواجهة عسكرية مفتوحة، ما يجعل المرحلة المقبلة اختبارا حقيقيا لقدرة ترامب على تحويل حديثه عن "رؤية للسلام" إلى مسار تفاوضي قادر على الصمود أمام ضغوط الميدان.

الجريدة الرسمية