رئيس التحرير
عصام كامل

ميتا تطلق Muse، وكيل ذكاء اصطناعي ينفذ مهامك نيابة عنك

ميتا تطلق Muse، فيتو
ميتا تطلق Muse، فيتو
18 حجم الخط

دخلت شركة ميتا مرحلة جديدة في سباق الذكاء الاصطناعي مع إطلاق Muse، وهو وكيل ذكاء اصطناعي شخصي مصمم لتنفيذ المهام اليومية نيابة عن المستخدم، بدلًا من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة أو إجراء المحادثات.

وتراهن الشركة على أن يمثل Muse نموذجًا جديدًا للمساعدات الرقمية، إذ يستطيع التعامل مع البريد الإلكتروني والتقويم والتطبيقات والخدمات المختلفة، والعمل في الخلفية حتى بعد مغادرة المستخدم للتطبيق.

لكن القدرات الواسعة للوكيل تفتح في الوقت نفسه بابًا واسعًا أمام أسئلة الخصوصية والأمان، خصوصًا أن تشغيله يعتمد على منحه صلاحيات للتعامل مع عدد من الخدمات والبيانات الشخصية.

ما الذي يستطيع وكيل Muse القيام به؟

تقول ميتا إن Muse قادر على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام التي تتطلب عادة تدخلًا بشريًا، مثل إرسال رسائل البريد الإلكتروني، وحجز الرحلات، وملء النماذج، وتنظيم الخطط، وإعداد قوائم التسوق انطلاقًا من وصفات الطعام الموجودة في مقاطع الفيديو.

ويمكن للوكيل أيضًا إعداد دعوات للمناسبات، والمساعدة في خفض بعض الفواتير، وتنفيذ عمليات شراء عبر الإنترنت.

وتستخدم ميتا خدمة لينك من سترايب لإتمام عمليات الدفع، مع خطط لإضافة تكاملات أخرى مستقبلًا، من بينها خدمة شوب باي التابعة لـShopify ومدير كلمات المرور 1Password.

ويختلف Muse عن روبوتات المحادثة التقليدية في قدرته على مواصلة تنفيذ المهمة بعد مغادرة المستخدم للتطبيق، فضلًا عن الاستفادة من المحادثات السابقة لفهم احتياجاته وتفضيلاته وتقديم اقتراحات استباقية.

كيف يعمل Muse مع تطبيقات المستخدم؟

لا يحصل Muse على صلاحية شاملة تلقائيًا، وإنما يختار المستخدم الخدمات التي يريد ربطها بالوكيل، خدمة تلو الأخرى.

وتوفر ميتا مجموعة من أدوات الربط الجاهزة مع خدمات خارجية وتطبيقات تابعة لها، من بينها فيسبوك وإنستجرام، مع إمكانية إضافة المزيد من الخدمات لاحقًا.

وفي حال عدم توفر خدمة معينة ضمن الأدوات المدمجة، يستطيع Muse إنشاء وسيلة اتصال مخصصة إذا كانت الخدمة توفر واجهة برمجة تطبيقات عامة أو أدوات يمكن تشغيلها من خلال سطر الأوامر.

أما إذا لم تكن هناك واجهة برمجة تطبيقات، فيمكن للوكيل استخدام متصفح الإنترنت للوصول إلى الخدمة ومحاولة تنفيذ المهمة المطلوبة.

جهاز افتراضي مخصص لحماية بيانات Muse

ركزت ميتا بشكل كبير على البنية الأمنية التي يعتمد عليها Muse، إذ يعمل الوكيل داخل جهاز افتراضي سحابي مخصص لكل مستخدم.

ويحتوي هذا الجهاز على نظام تشغيل لينكس ومتصفح ومساحة تخزين وموارد معالجة وذاكرة كافية لتنفيذ المهام، بما في ذلك تشغيل عدة مهام في الوقت نفسه وتطوير أدوات مخصصة.

وتقول ميتا إن هذا الجهاز الافتراضي يمثل البيئة الأساسية التي يتم فيها الاحتفاظ ببيانات المستخدم وملفاته، مع إرسال كمية محدودة من المعلومات إلى خارج الجهاز عند الحاجة إلى تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي أو لأغراض القياس الفني.

عزل بيئة الذكاء الاصطناعي عن الأنظمة الحساسة

صممت ميتا بنية Muse على أساس وجود نطاقين أمنيين منفصلين داخل الجهاز نفسه، بدلًا من منح وكيل الذكاء الاصطناعي صلاحيات كاملة على النظام.

وتعمل المكونات الأساسية للوكيل والملفات والأدوات التي يستخدمها داخل بيئة تشغيل معزولة، بينما تبقى الخدمات التي تتعامل مع المعلومات الحساسة خارج هذه البيئة.

وتستخدم الشركة آليات عزل في نظام لينكس لتقييد صلاحيات الوكيل، بما في ذلك الحد من بعض إمكانات النظام والوصول إلى بعض وظائف النواة.

ويهدف هذا التصميم إلى منع البيانات غير الموثوقة التي قد يتعامل معها Muse من الوصول بسهولة إلى المكونات الأكثر حساسية في النظام.

«الحارس».. طبقة أمنية تمنع Muse من التصرف بمفرده

من أهم عناصر الحماية في نظام Muse ما تسميه ميتا الحارس (Sentinel).

وهو نظام مستقل عن الوكيل الرئيسي، وتتمثل مهمته الأساسية في التحكم في العمليات التي يمكن لـMuse تنفيذها عبر الخدمات الخارجية، وكذلك الاتصالات التي يخرج بها إلى الإنترنت.

وبالتالي، يمكن لـMuse اقتراح تنفيذ إجراء معين، لكنه لا يمتلك السلطة النهائية لتنفيذ ذلك الإجراء بمفرده.

وتقول ميتا إن الحارس يمثل الجهة الوحيدة التي تملك صلاحية منح الإذن لتنفيذ إجراءات مرتبطة بالخدمات الخارجية أو السماح باتصالات الشبكة.

ويشكل هذا الفصل بين الوكيل الذي يقترح الإجراء والنظام الذي يمنحه الإذن أحد أهم عناصر استراتيجية الأمان التي تتبعها الشركة.

كيف يحمي Muse كلمات المرور وبيانات الدفع؟

تؤكد ميتا أن Muse لا يرى كلمات مرور المستخدم أو بيانات وسائل الدفع بشكل مباشر.

وتتولى خدمة منفصلة إدارة بيانات تسجيل الدخول ورموز المصادقة الخاصة بالخدمات المرتبطة بحساب المستخدم.

وتستخدم الشركة آلية تتيح للوكيل تنفيذ الإجراءات المطلوبة دون الكشف عن بيانات الاعتماد الحساسة نفسها أمام نموذج الذكاء الاصطناعي.

كما تقول ميتا إن رموز الدخول الخاصة بالخدمات التي يربطها المستخدم بـMuse يتم الاحتفاظ بها داخل جهازه الافتراضي المخصص، وليس ضمن البنية المركزية للشركة.

حماية Muse من هجمات «حقن التعليمات»

يمثل حقن التعليمات أحد أبرز التحديات الأمنية أمام وكلاء الذكاء الاصطناعي.

وتحدث هذه الهجمات عندما تحتوي البيانات التي يقرأها الوكيل على تعليمات خبيثة تحاول التأثير في طريقة عمله أو دفعه إلى تنفيذ إجراءات لم يطلبها المستخدم.

ولهذا السبب، تقول ميتا إنها دربت نموذج Muse مع التركيز على قدرته على التعامل مع استدعاء الأدوات، والعمل مع سياقات طويلة، وتنفيذ تعليمات عبر مهام متعددة، مع إدراك احتمالية تعرضه لمحاولات حقن تعليمات.

كما تستخدم الشركة أنظمة مستقلة لفحص الطلبات والاستجابات المرتبطة بالنموذج، بهدف رصد المخاطر الأمنية ومحاولات استغلال الوكيل.

وتعمل هذه الأنظمة خارج بيئة تشغيل Muse، وهو ما يهدف إلى منع الوكيل نفسه أو أي جهة تهاجمه من تعطيل طبقات الحماية.

ميتا تفتح برنامج مكافآت لاكتشاف ثغرات Muse

لم تكتف ميتا بالاختبارات الداخلية، إذ تقول إنها أجرت عمليات اختبار مكثفة للوكيل من خلال الاستخدام اليومي داخل الشركة واختبارات أمنية هجومية متخصصة، إلى جانب الاستفادة من تقارير باحثين أمنيين ضمن برنامج خاص لاكتشاف الثغرات.

ومع إطلاق Muse، قررت الشركة فتح برنامج مكافآت الثغرات أمام الباحثين الأمنيين.

وتصل قيمة المكافآت إلى 300 ألف دولار في بعض الحالات، بينما يمكن أن تصل مكافأة اكتشاف وتنفيذ هجوم ناجح عبر حقن التعليمات يؤثر في مستخدم واحد إلى 130 ألف دولار.

وتقر ميتا في الوقت نفسه بأن هذه الإجراءات لا تعني القضاء على أخطاء الوكيل بشكل كامل، لكنها تستهدف تقليل احتمالات حدوثها والحد من تأثيرها في حال وقوعها.

أين يتوفر Muse؟

يتوفر Muse في بداية إطلاقه عبر الموقع الإلكتروني، إلى جانب تطبيقات الهواتف الذكية العاملة بنظامي أندرويد وآيفون، كما يمكن الوصول إليه من خلال المحادثات عبر واتساب.

وتخطط ميتا لتوسيع نطاق الخدمة مستقبلًا لتشمل نظاراتها الذكية.

وتتيح الشركة استخدام Muse مجانًا ضمن حد معين، بينما تبدأ الخطط المدفوعة عند زيادة معدل الاستخدام.

وتشمل خطط الاشتراك عند الإطلاق:

  • خطة Power: مقابل 20 دولارًا شهريًا.
  • خطة Maximum: مقابل 100 دولار شهريًا.

وتوفر الخطتان المدفوعتان حدود استخدام أكبر لتنفيذ المهام، بينما تتوقع ميتا أن يكتفي غالبية المستخدمين بالخطة المجانية.

ويعرض التطبيق للمستخدم مؤشرًا يوضح مقدار الاستخدام المتبقي، مع إرسال تنبيه عند الوصول إلى الحد المجاني وإتاحة الانتقال إلى إحدى الخطط المدفوعة.

لماذا يمثل Muse تحولًا في سوق الذكاء الاصطناعي؟

يمثل إطلاق Muse جزءًا من تحول أوسع في صناعة الذكاء الاصطناعي من روبوتات المحادثة إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ المهام بشكل مستقل.

فبدلًا من سؤال النظام عن طريقة حجز رحلة، يمكن للوكيل تنفيذ خطوات الحجز نفسها. وبدلًا من طلب إعداد قائمة مشتريات، يمكنه استخراج المكونات من وصفة وتحويلها إلى قائمة قابلة للاستخدام.

وتعمل شركات تقنية عديدة على تطوير هذا النوع من الخدمات، مع اختلاف الطريقة التي تتعامل بها كل شركة مع مسألة الصلاحيات والخصوصية.

ويجعل ذلك من قدرة الوكلاء على تنفيذ المهام ميزة مهمة، لكنه يجعل حماية البيانات أيضًا تحديًا أكبر مقارنة بروبوتات المحادثة التقليدية.

تاريخ ميتا في الخصوصية يضع Muse أمام اختبار صعب

رغم الإجراءات الأمنية التي أعلنت عنها ميتا، فإن إطلاق Muse يأتي في ظل تاريخ طويل للشركة مع قضايا الخصوصية وحماية بيانات المستخدمين.

وخلال السنوات الماضية، واجهت الشركة إجراءات وتسويات تنظيمية مرتبطة بطريقة تعاملها مع بيانات المستخدمين، كما تعرضت لانتقادات واسعة على خلفية فضيحة كامبريدج أناليتيكا، التي أثارت مخاوف كبيرة بشأن استخدام بيانات مستخدمي فيسبوك من جانب أطراف خارجية.

كما واجهت الشركة مشكلات أمنية أخرى، من بينها اكتشاف تخزين كلمات مرور بعض المستخدمين بطريقة قابلة للقراءة.

وتزيد هذه الخلفية من صعوبة إقناع المستخدمين بمنح وكيل ذكاء اصطناعي صلاحيات للتعامل مع البريد الإلكتروني والتقويم والخدمات الشخصية وعمليات الشراء.

الجريدة الرسمية