رئيس التحرير
عصام كامل

"أبي كان الداعم الأول".. طالبة علاج طبيعي من قنا تحفظ القرآن وتكتب المصحف بيدها

الدكتورة تقوي يوسف
الدكتورة تقوي يوسف
18 حجم الخط

في إنجاز يجمع بين حفظ كتاب الله والارتباط به كتابةً وتدبرًا استطاعت الدكتورة تقوى يوسف محمد النجمي ابنة مركز فرشوط بمحافظة قنا إتمام كتابة القرآن الكريم كاملًا بيدها خلال ثلاثة أشهر، بالتزامن مع رحلتها الطويلة مع حفظ كتاب الله التي بدأت منذ طفولتها، واستمرت حتى إتمام الحفظ كاملًا.

تقوى البالغة من العمر 23 عامًا والطالبة بكلية العلاج الطبيعي بدأت رحلتها مع القرآن الكريم في السابعة من عمرها عندما كانت في الصف الأول الابتدائي، وكان والدها صاحب الدور الأكبر في تشجيعها على الحفظ والاستمرار.

 

والدها كان صاحب البداية

 

تقول تقوى: إن والدها كان أول من شجعها على حفظ القرآن الكريم، وكان دائمًا يحفزها ويذكرها بفضل أهل القرآن كما كان حريصًا على ألا تفوتها حلقة واحدة في الكُتّاب، ويتابع معها ما تحفظه ويشجعها على الاستمرار.

ولم يكن والدها وحده في هذه الرحلة إذ كان لوالدتها وشقيقتها الكبرى دور كبير في دعمها وتشجيعها على مواصلة الطريق.

 

 

حفظت نصف القرآن في 10 سنوات ثم أتمته خلال عام

 

مرت رحلة تقوى مع الحفظ بمراحل مختلفة، إذ حفظت نصف القرآن الكريم تدريجيًا على مدار عشر سنوات، لكنها انقطعت بعد ذلك لفترة فتفلّت منها جزء مما حفظته ونسيت الكثير من السور.

لكنها عادت في الخامسة عشرة من عمرها بعزيمة أكبر وقررت أن تستكمل رحلتها حتى النهاية لتتمكن من حفظ القرآن الكريم كاملًا خلال عام واحد فقط.

وخلال عام إتمام الحفظ كانت تحفظ يوميًا وجهًا ونصفًا من القرآن بعدما اعتادت على تنظيم وقتها بين الدراسة والحفظ.

وتوضح أن يومها خلال فترة الحفظ كان يبدأ بعد العودة من المدرسة حيث كانت تذهب مباشرة إلى الكُتّاب ثم تعود إلى المنزل لتراجع والدتها معها ما حفظته وتساعدها على تثبيته.

أما خلال العام الذي أتمت فيه حفظ القرآن كاملًا فكانت تخصص وقتًا للحفظ قبل النوم بعد الانتهاء من مذاكرة دروسها.

 

سورة النساء كانت الأصعب

 

لم تكن رحلة الحفظ خالية من الصعوبات إذ واجهت تقوى لحظات شعرت خلالها بأنها غير قادرة على الاستمرار، وكانت تراودها رغبة في التوقف لكنها كانت تستعيد دافعها كل مرة وتتذكر فضل القرآن وما يمثله لها من قرب إلى الله.

وتقول إنها كانت تتذكر الجنة وترجو أن يكون حفظ القرآن سببًا في نيل الأجر والثواب كما كانت تتمنى أن يكون هذا الإنجاز جزءًا من رد جميل والديها على ما قدماه لها من تعب وكفاح في التربية والتعليم.

وعن أصعب السور التي واجهتها أثناء الحفظ، تشير إلى أن سورة النساء كانت الأكثر صعوبة بالنسبة لها  لكنها كانت تحاول دائمًا ألا تستصعب حفظها مستحضرة قول الله تعالى: "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر".

 

 

سورة مريم الأقرب إلى قلبها

 

أما أكثر السور التي تحب تقوى تلاوتها فهي سورة مريم لما تحمله من قصص ومعانٍ تبعث في النفس الطمأنينة وتزيد القلب يقينًا بالله.

وتشير إلى أن قصة زكريا ومريم عليهما السلام من أكثر ما يلامس قلبها في السورة لما تحمله من معاني الصبر والثقة في قدرة الله، مؤكدة أن السورة دائمًا تذكرها بأن ما يبدو مستحيلًا للإنسان هو على الله هيّن وأن الفرج يأتي مهما طال الانتظار واشتدت الظروف.

 

ختم القرآن كان أعظم إنجاز في حياتها

 

وعن شعورها بعد إتمام حفظ القرآن الكريم، تقول تقوى إنها شعرت بأنها حققت أعظم إنجاز في حياتها خاصة أنها كانت ترى في هذا الإنجاز وسيلة لرد جزء من جميل والديها وتعبهما من أجلها.

وتضيف أنها شعرت برضا الله والقرب منه ووصفت تلك المشاعر بأنها من أعظم الملذات التي عرفتها في حياتها.

وكان والدها أول من احتفل معها بإتمام حفظ القرآن حيث كان أكثر شخص شاركها فرحتها وكأن الإنجاز كان إنجازه هو أيضًا.

 

من حفظ القرآن إلى كتابة المصحف

 

لم تتوقف رحلة تقوى مع القرآن عند الحفظ إذ جاءت إليها فكرة كتابة المصحف الشريف كاملًا بيدها بعدما عرفت تجربة الأستاذة فاطمة يوسف التي عرفت تجربتها في كتابة المصحف.

 

وتقول تقوى إنها تمنت أن تكون ثاني كاتبة للمصحف وأن تكتب القرآن الكريم كاملًا، راجية أن يكون كل جزء تكتبه سببًا في أن يبني الله لها بيتًا في الجنة وأن يرزقها حلاوة الإيمان ولذة القرب منه.

3 أشهر لكتابة المصحف كاملًا

 

استغرقت تقوى ثلاثة أشهر في كتابة المصحف الشريف كاملًا وبدأت في البداية بكتابة عشر صفحات يوميًا وإذا انقطعت يومًا كانت تعوض في اليوم التالي بكتابة عشرين صفحة.

وبمرور الوقت استقرت على خطة ثابتة وهي كتابة سبع صفحات يوميًا حتى تمكنت من إتمام المصحف كاملًا.

وتوضح أن تجربتها بدأت وانتهت خلال المرحلة الثانوية، وليس خلال دراستها الجامعية، مؤكدة أن أسرتها كانت داعمة لها ولم تشعرها بأن كتابة المصحف ستؤثر على دراستها.

 

استعانت بشيخ متخصص لمراجعة الكتابة

 

حرصت تقوى خلال كتابة المصحف على مراجعة ما تكتبه بشكل مستمر   إذ كانت تعرض كتابتها على شيخ الكُتّاب في المسجد والذي كان متخصصًا في علم رسم المصحف.

وكان الشيخ يراجع ما تكتبه ويتأكد من مطابقته للرسم العثماني إلى جانب مراجعتها الشخصية بالرجوع إلى المصحف.

وتؤكد تقوى أنها رغم عدم تخصصها في علم الرسم العثماني حرصت على الالتزام بالطريقة التي كُتبت بها كلمات القرآن الكريم في المصاحف وفق الرسم المنقول منذ عهد الصحابة والاستعانة بأهل الاختصاص للتأكد من صحة ما تكتبه.

 

سورة البقرة كانت الأصعب في الكتابة

 

أما عن أصعب السور خلال تجربة الكتابة فتشير تقوى إلى أن سورة البقرة كانت الأصعب بالنسبة لها لأنها كانت في بداية التجربة، وكانت هذه هي المرة الأولى التي تكتب فيها القرآن الكريم بالرسم العثماني.

وتقول إن الأمر كان صعبًا في البداية لكنها مع الاستمرار والمراجعة تمكنت من مواصلة الطريق حتى النهاية.

 

لحظة كتابة آخر آية

 

وتبقى لحظة كتابة آخر آية في المصحف هي الذكرى التي لا تستطيع تقوى نسيانها.

تقول تقوي إنها عندما كتبت آخر آية نظرت إلى المصحف الذي كتبته بيدها وتذكرت كل صفحة كتبتها وكل مرة شعرت فيها بالتعب وكل لحظة فكرت فيها في التوقف ثم حمدت الله لأنه أعانها حتى أتمت المصحف.

وترى تقوى أن أعظم ما في التجربة لم يكن مجرد كتابة المصحف وإنما أن الله أكرمها بأن تكون جزءًا من رحلة مع كتابه.

صديقة ابتعدت عنها بسبب حلمها

 

وخلال رحلتها واجهت تقوى أيضًا بعض الكلمات المحبطة من المحيطين بها حتى إن إحدى صديقاتها ابتعدت عنها بعدما رأت إصرارها على مواصلة الطريق رغم ما كانت تراه من صعوبة في التجربة.

لكن تقوى تمسكت بحلمها واستمرت في الكتابة حتى وصلت إلى اللحظة التي وضعت فيها آخر نقطة في المصحف الذي كتبته بيدها.

"أبي صاحب الفضل الأول"

 

وعن الشخص الذي تتمنى توجيه الشكر إليه لم تتردد تقوى في اختيار والدها مؤكدة أنه أول من يستحق الشكر من أعماق قلبها.

وتقول إن والدها كان مصدر إلهامها ودافعها إلى طلب العلم وحرص طوال سنوات دراستها على تعليمها وتشجيعها على التفوق ولم يكن اهتمامه مقتصرًا على التعليم الأكاديمي بل كان يشجعها خلال الإجازات على استثمار وقتها في تعلم مجالات أخرى، ومنها العلوم الشرعية.

وتختتم تقوى حديثها بالتأكيد على أن فضل والدها ودعمه سيظل من أعظم النعم التي تحمد الله عليها مؤكدة أن رحلتها مع القرآن الكريم لم تكن مجرد حفظ وكتابة وإنما كانت رحلة صنعت جزءًا كبيرًا من شخصيتها ومنحتها دافعًا للاستمرار في طلب العلم وتحقيق أهدافها.

 

الجريدة الرسمية