5829 قتيلا و84553 مصابا في سنة.. سائق بلا رخصة وسيارة منتهية التراخيص.. من يحمي المصريين من كوارث التريلا؟
لم يعد السؤال بعد كل حادث تريلا أو سيارة نقل هو فقط: كيف وقع التصادم ومن أخطأ؟ هناك سؤال أخطر يسبق لحظة الاصطدام: كيف خرجت المركبة إلى الطريق من الأساس، ومن سمح لسائق لا يحمل رخصة قيادة بأن يجلس خلف عجلة قيادة شاحنة تزن أطنانًا؟
خلال عام 2025، سجلت حوادث الطرق في مصر وفاة 5829 شخصًا وإصابة 84553 آخرين، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. والأرقام تكشف حجم الخطر الذي يواجهه مستخدمو الطريق يوميًا.
حادث يعيد فتح الملف!
واقعة سائق التريلا الذي اصطدم بـ5 سيارات أعلى محور 26 يوليو ثم فر من المكان، قبل ضبطه وتبين عدم حمله رخصة قيادة، أعادت القضية إلى الواجهة.
فالسؤال هنا لا يتعلق فقط بالخطأ أثناء القيادة، وإنما بما سبقه: كيف حصل السائق على فرصة قيادة مركبة ثقيلة؟ وهل كان صاحبها أو المسؤول عنها يعلم أنه لا يحمل رخصة؟
"السائق أمام النيابة".. وماذا عن صاحب السيارة؟
القانون لا يجعل مالك السيارة مسؤولًا جنائيًا تلقائيًا عن كل حادث يرتكبه السائق، فالمسؤولية الجنائية شخصية، ولا بد من ثبوت الفعل والعلم أو الخطأ وفقًا لظروف كل واقعة.
لكن الأمر يختلف إذا أثبتت التحقيقات أن مالك المركبة أو المسؤول عنها كان يعلم أن قائدها لا يحمل رخصة قيادة، ومع ذلك سمح له بقيادتها.
لماذا نكتشف المخالفة بعد الدم؟
الأكثر إثارة للقلق أن بعض المخالفات لا تظهر إلا بعد وقوع الحادث: سائق بلا رخصة، سيارة منتهية التراخيص، أو مركبة غير مستوفية لشروط السير، ثم ياتي اكتشاف المخالفة بعد سقوط الضحايا.
المطلوب منع المركبة المخالفة من الوصول إلى الطريق قبل الخطر.
من يدفع التعويض؟
المسؤولية المدنية لها قواعدها الخاصة، ومن بينها ما يتعلق بمسؤولية حارس الآلة الميكانيكية عن الأضرار التي تحدثها، مع بحث ظروف كل حادث ودور السائق ومالك المركبة والتأمين.
من سلم المفتاح؟
إذا كان السائق بلا رخصة، وكانت المركبة غير مستوفية لشروط السير، ثم خرجت إلى الطريق، فلا يكفي أن نعرف من كان خلف عجلة القيادة بعد وقوع الكارثة.
يجب أن نعرف أيضا: من سلمه المفتاح؟
من قتل خطأ الى قتل عمد؟
إذا ثبت أن السائق كان يعلم أنه يقود بلا رخصة، وأن السيارة تسير رغم انتهاء تراخيصها أو عدم صلاحيتها، ثم تسبب ذلك في وفاة أشخاص، فهل تكفي معاملته باعتبار الواقعة مجرد خطأ؟ أم أن تكرار المخالفة مع العلم بخطورتها يستحق تشريعا أكثر ردعا؟
وإذا كان القانون القائم لا يتيح في هذه الحاله اعتبار الواقعة قتلا عمدا، فربما حان وقت اعادة النظر تشريعيا في العقوبة، بحيث تمتد المسؤولية إلى السائق وصاحب المركبة أو المسؤول عنها متى ثبت علمه بالمخالفة وسماحه بها.
الكارثة التي يمكن منعها!
5829 وفاة و84553 إصابة خلال عام واحد ليست مجرد أرقام، بل أسر فقدت أبناءها وأشخاص تغيرت حياتهم بسبب حوادث الطرق.
ولهذا فإن المواجهة الحقيقية لا تكون بعد الحادث فقط؛ السائق المخالف يجب أن يحاسب إذا ثبتت مسؤوليته، ومن يثبت أنه سمح بالمخالفة يجب أن يخضع للمساءلة وفق القانون، لكن الأهم أن نصل إلى المخالفة قبل أن تتحول إلى كارثة.



