رئيس التحرير
عصام كامل

أم المؤمنين أم سلمة وقصة هجرتها إلى الحبشة ورفضها الزواج من أبي بكر

أم المؤمنين أم سلمة
أم المؤمنين أم سلمة
18 حجم الخط

من هي أم المؤمنين السيدة  أم سلمة رضي الله عنها وما أهم مناقبها وقصة هجرتها إلى الحبشة والمدينة المنورة ورفضها الزواج من أبي بكر وزواجها من الرسول صلى الله عليه وسلم ودورها في صلح الحديبية تفاصيل كثيرة نتعرف عليها من خلال هذه السطور.

 من هي السيدة أم سلمة

هي أم المؤمنين السيدة أم سلمة، هند بنت سهيل -المعروف بأبي أمية، وقيل: اسمه حذيفة- وعرف عن أبيها بأنه أحد الأجواد الذين يشار إليهم بالبنان، فكان إذا سافر لا يترك أحدا يرافقه ومعه زاد، بل يكفي رفقته الزاد، ولهذا كان يعرف بزاد الراكب والدتها هي عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك.

تكنى بأم سلمة صاحبة الهجرتين، الحكيمة، من النساء العاقلات اللواتي يدركن الأمر إدراكا صحيحا ويقلن فيه حكما صائبا. 

وكانت السيدة أم سلمة رضي الله عنها، وزوجها الأول أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، من أوائل  من أسلم من الصحابة رضوان الله عليهم، تحملت معه صنوف العذاب وأقسامها في سبيل الله وهاجرت معه إلى الحبشة تاركة خلفها المال والأهل والوطن رافضة الاستسلام للظلم والطغيان وولدت له في المهجر: ابنه سلمة وعمر ودرة.

وقبل أن يموت أبو سلمة رضي الله عنه في المدينة، من أثر جرح أصابه يوم أحد،  قال لها: إذا مت فتزوجي. ودعا لها قائلا: اللهم ارزق أم سلمة زوجا خيرا مني لا يحزنها ولا يؤذيها. وبعدها تقدم أبو بكر لخطبتها، فرفضت ولم تتزوجه.

الصحابية ام سلمة رضي الله عنها ام المؤمنين الحكيمة أم سَلَمَة هند بنت أبي أمية المخزومية، إحدى زوجات الرسول محمد، وإحدى أمهات المؤمنين، ومن السابقين إلى الإسلام، كانت زوجة لأبي سلمة بن
أم المؤمنين أم سلمة 

 

 

عشرة دراهم


ثم تقدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لخطبتها، فقالت لرسوله ما معناه: "مثلي لا يصلح للزواج، فإني تجاوزت السن، فلا يولَد لي، وأنا امرأة غيور، وعندي أطفال"، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أما السن فأنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها الله، وأما العيال فإلى الله ورسوله، وتزوجها، وكان ذلك في السنة الرابعة للهجرة، فضمها صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمهات المؤمنين؛ تكريما لها، ورفعا لمكانتها، ومواساة لها وذلك على متاع قيمته عشرة دراهم.

صاحبة العقل الصائب

كانت أم سلمة من أكمل النساء عقلا وخلقا، وكانت نموذجا للمرأة صاحبة العقل الصائب، والفضل في حفظ كيان الجماعة من التصدع، ومن فضائلها رضي الله عنها مشورتها على رسول الله بالحلق في قصة الحديبية. 

 فبعد صلح الحديبية اعتبر بعض المسلمين أن ما حدث في هذا الصلح فيه نوع من الذلة، وحين طلب منهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قبل عودتهم إلى المدينة أن يحلقوا رؤوسهم، ويذبحوا الهدى؛ تحللا من الإحرام لم يفعلوا، فكررها ثلاث مرات فلم يقم أحد منهم، فدخل على أم سلمة رضي الله عنها غاضبا قائلا: «هلك المسلمون»، وأخبرها بما حدث، فجاء  حل هذه الغمة على لسانها، حيث ردت قائلة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، فنحر بيده ودعا حالقه فحلقه، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق لبعض حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما.


صلح الحديبية 

 

قال ابن إسحاق: حدثني ابن عبد الله بن أبى نجيج، عن مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنه قال: حلق رجال يوم الحديبية، وقعد آخرون فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله المحلقين» قالوا: والمقصرين يا رسول الله؟ قال: «يرحم الله المحلقين»، وكررها ثلاث مرات، وفي الثالثة قال صلى الله عليه وآله وسلم «والْمقَصرين» فقالوا: يا رسول الله فلم ظاهرت الترحيم للمحلقين دون المقصرين؟ قال: «لم يشكوا».


قال الزهري في حديثه: ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن وجهه قائلا، حتى إذا كان بين مكة والمدينة نزلت سورة الفتح، وفي هذه السورة البشرى العظيمة ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ۞ لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ۞ وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ﴾ [الفتح: 1 - 3]، ففرح لها قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه فرحًا شديدًا، مكافأة لهم على صبرهم الذي كان نتيجة لـحـُسْنِ رأي أم سلمة، فهي امرأة تربَّت في أحضان الإسلام فأعطاها الله سبحانه وتعالى الرأي الحكيم، والفكر السديد.
وهكذا أخذ الرسول برأي زوجته السيدة أم سلمة رضي الله عنها في أمر من أشق الأمور؛ اعترافا بصواب رأيها وحكمتها وكانت أول ظعينة تدخل المدينة. 

378 حديثا

 

 ذكر الذهبي: أنها كانت تعد من فقَهاء الصحابيَّات، حيث بلغ مجموع ما روته من أحاديث للنبي صلى الله عليه وآله وسلم 378 حديثا
وقد عمرت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها طويلا؛ فقد تجاوزت الرابعة والثمانين، وقيل: بل عمرت تسعين سنة، وكانت وفاتها بالمدينة، في ولاية يزيد بن معاوية، واختلف العلماء في تعيين سنة وفاتها، فقيل: توفيت سنة 59هـ، وقيل: سنة 60هـ، وقيل: سنة61هـ، وقيل: سنة 62هـ، ودفنت بالبقيع رضي الله عنها.

 

الجريدة الرسمية