رئيس التحرير
عصام كامل

الرئيس الصيني في القاهرة، شراكة اقتصادية جديدة تفتح الباب أمام السيارات الصينية.. من الاستيراد إلى التصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا.. والسيارات الكهربائية تراهن على مصر كقاعدة للتصدير إقليميًّا

الرئيس السيسي ورئيس
الرئيس السيسي ورئيس الصين
18 حجم الخط

تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر في توقيت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وبكين مرحلة جديدة، تتجه خلالها الشراكة بين البلدين من مجرد التبادل التجاري إلى توطين الصناعة وزيادة الاستثمارات ونقل التكنولوجيا، وهو ما يضع قطاع السيارات أمام فرص جديدة لتعزيز الحضور الصيني في السوق المصرية.

وتكتسب الزيارة أهمية خاصة بالنسبة لقطاع السيارات، في ظل النمو اللافت للعلامات الصينية خلال السنوات الأخيرة، وتحولها من منافس يعتمد بصورة أساسية على انخفاض الأسعار إلى لاعب يمتلك مجموعة واسعة من الطرازات والتقنيات الحديثة، خاصة في السيارات الكهربائية والهجينة.
 

السيارات الصينية.. حضور يتجاوز المنافسة السعرية

نجحت العلامات الصينية في إعادة رسم خريطة المنافسة داخل سوق السيارات المصرية، بعدما أصبحت تستحوذ على نسبة كبيرة من المبيعات، مدفوعة بتنوع الطرازات، والأسعار التنافسية، وارتفاع مستويات التجهيزات والتكنولوجيا.

تجاوز سوق السيارات الصينية 40% من مبيعات السيارات في مصر خلال النصف الأول من 2026، مع استفادة السوق من زيادة الطرازات المجمعة محليًا وتوسع شبكات التوزيع وخدمات ما بعد البيع.

كما أظهرت بيانات أخرى أن السيارات الصينية سجلت نموًا قويًا خلال الربع الأول من العام، في الوقت الذي واصلت فيه العلامات الصينية زيادة حضورها أمام المنافسين اليابانيين والكوريين والأوروبيين.

زيارة شي.. من الاستيراد إلى التصنيع المحلي

ولا تقتصر أهمية زيارة الرئيس الصيني على زيادة واردات السيارات الصينية إلى مصر، بل قد تمتد إلى مرحلة أكثر تأثيرًا تتمثل في توسيع التصنيع المحلي.

وتشير التطورات الأخيرة إلى اهتمام شركات صينية بزيادة استثماراتها في مصر، سواء من خلال تجميع السيارات أو إنتاج المكونات، بما يفتح الباب أمام تحول السوق المصرية إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير إلى الأسواق العربية والأفريقية.

ومن أبرز التطورات الإعلان عن اتفاق بين مجموعة «GAC» الصينية وشركة «جميل موتورز» للمضي قدمًا في إنتاج السيارات محليًا، في خطوة تستهدف دعم سلاسل الإمداد المحلية وتعزيز فرص التصدير.

كما تشير تقارير متخصصة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد توسعًا صينيًا في التصنيع ونقل التكنولوجيا وإنتاج المكونات داخل مصر، بدلًا من الاعتماد الكامل على السيارات المستوردة.

السيارات الكهربائية.. الورقة الأقوى للصين

ويمثل قطاع السيارات الكهربائية أحد أهم المجالات التي يمكن أن تعزز التعاون بين مصر والصين، خاصة في ظل امتلاك الشركات الصينية خبرات واسعة في تصنيع السيارات الكهربائية والبطاريات وسلاسل الإمداد المرتبطة بها.

وتدفع المنافسة الشديدة داخل السوق الصينية الشركات المصنعة إلى البحث عن أسواق خارجية جديدة؛ فقد ارتفعت صادرات السيارات الصينية بقوة خلال 2026، في الوقت الذي تراجعت فيه مبيعات السوق المحلية، ما يجعل الأسواق الخارجية أكثر أهمية بالنسبة للمصنعين الصينيين.

وبالتالي، فإن مصر بما تمتلكه من موقع جغرافي واتفاقيات تجارية وشبكة طرق وموانئ، يمكن أن تمثل قاعدة مناسبة للشركات الصينية الراغبة في الوصول إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.

هل تسيطر السيارات الصينية على السوق المصرية؟

المؤشرات الحالية تؤكد أن السيارات الصينية أصبحت بالفعل واحدة من أقوى القوى المؤثرة في السوق المصرية، لكن وصفها بأنها ستسيطر بشكل كامل على السوق يحتاج إلى مزيد من الوقت.

فالمرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على أسعار السيارات، وإنما على عوامل أخرى، أبرزها جودة التصنيع، وتوافر قطع الغيار، وانتشار مراكز الخدمة، وقيمة إعادة البيع، ومستوى الاعتمادية، إلى جانب قدرة الشركات على زيادة نسب المكون المحلي.

وفي هذا السياق، فإن تحول الاستثمارات الصينية من الاستيراد إلى التصنيع المحلي قد يمنح العلامات الصينية ميزة إضافية، خاصة إذا انعكس على الأسعار وزيادة توافر السيارات وقطع الغيار.

الجريدة الرسمية