المياه بسعرين، شكاوى من بيع المياه للقرى السياحية والمصانع بالبحر الأحمر خارج التسعيرة الرسمية
تواجه شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحر الأحمر عددًا من الملفات والشكاوى التي تستوجب الفحص والمراجعة، خاصة أن الشركة تدير مرفقًا حيويًا يرتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين والنشاط السياحي والصناعي بالمحافظة.
وكشفت مصادر مطلعة عن وجود شكاوى بشأن منظومة بيع المياه عن طريق السيارات، تتضمن اتهامات ببيع كميات من المياه لبعض القري السياحية والمنشآت الصناعية بأسعار تتجاوز التسعيرة الرسمية، مع تحصيل فروق مالية لا تدخل بحسب روايات المصادر إلى الإيرادات الرسمية للشركة.
وأكدت المصادر أن هذا الملف يحتاج إلى مراجعة دقيقة لدورة بيع المياه بالكامل، بدءًا من تحديد الكميات التي يتم تحميلها من محطات التعبئة، مرورًا بإصدار البيانات والمستندات، وحتى وصول المياه إلى المنشأة وسداد قيمتها، مع مطابقة إجمالي الكميات بالمبالغ التي تدخل الحسابات الرسمية.
وأوضحت المصادر أن إحكام الرقابة على هذه المنظومة من شأنه كشف أي فروق بين الكميات الفعلية التي تم تحميلها وبين ما تم تحصيله، خاصة إذا كانت عمليات البيع تتم بصورة متكررة للمنشآت الصناعية والسياحية.
محصلون بعينهم.. وشكاوى من المحاباة
وفي ملف آخر، أكدت مصادر مطلعة وجود شكاوى بشأن طريقة توزيع مناطق التحصيل، لاسيما المناطق والقرى السياحية، مع حديث عن إسناد مناطق بعينها إلى محصلين محددين بصورة متكررة.
وبحسب المصادر، فإن الشكاوى تتضمن مزاعم بشأن حصول بعض المسؤولين على نسب من عائد التحصيل، وهي أمور تحتاج إلى تحقيق رسمي ومراجعة المستندات المالية وقرارات توزيع مناطق العمل، قبل الجزم بصحتها من عدمه.
وأشارت المصادر إلى أن مراجعة كشوف التحصيل، وحركة تدوير المحصلين، والمبالغ التي تم تحصيلها من كل منطقة، يمكن أن تكشف بصورة واضحة مدى الالتزام بالقواعد المنظمة للعمل، وما إذا كانت هناك استثناءات أو ممارسات تحتاج إلى تصحيح.
التعاقدات تحت المجهر
وتطرقت المصادر كذلك إلى ملف التعاقدات، حيث تتضمن الشكاوى حديثًا عن وجود محاباة لبعض المقاولين في إسناد الأعمال، إلى جانب مزاعم بشأن عدم الالتزام الكامل بالإجراءات القانونية المنظمة لبعض التعاقدات.
وأكدت مصادر مطلعة أن مراجعة هذا الملف يجب أن تبدأ من المستندات، ومن كراسات الشروط وقرارات الطرح، مرورًا بمحاضر لجان البت والترسية، وصولًا إلى أوامر الإسناد والمستخلصات ونسب التنفيذ.
كما تحدثت المصادر عن مزاعم تتعلق بتقديم إكراميات لبعض الأشخاص المنتمين إلى جهات رقابية، وهي مزاعم بالغة الخطورة حال ثبوتها وتحتاج إلى تحقيق من الجهات المختصة، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها واقعة ثابتة دون أدلة أو نتائج تحقيق رسمية.
نقص المياه في القرى السياحية
وكشفت مصادر مطلعة عن شكاوى أخرى تتعلق بنقص أو ضعف إمدادات المياه في عدد من القرى والمنشآت السياحية، رغم أهمية هذه المناطق بالنسبة للنشاط السياحي في البحر الأحمر.
وأوضحت المصادر أن عدم انتظام المياه يدفع بعض المنشآت إلى الاعتماد بصورة أكبر على سيارات نقل المياه، وهو ما يزيد تكلفة الحصول على الخدمة، ويجعل منظومة البيع والنقل بحاجة إلى رقابة أكثر صرامة ووضوحًا.
وترى المصادر أن الحل لا يكمن فقط في زيادة كميات المياه المنقولة، وإنما في مراجعة أسباب العجز أو ضعف الضغوط، والتأكد من كفاءة الشبكات وخطوط التغذية، مع وضع آلية واضحة لتحديد أولويات التوزيع بين المناطق السكنية والسياحية والصناعية.
الصرف الصحي.. الملف الأكثر حساسية
وأكدت مصادر مطلعة أن المشكلات لا تتوقف عند قطاع مياه الشرب، وإنما تمتد إلى قطاع الصرف الصحي، الذي يمثل أحد أكثر الملفات حساسية بسبب ارتباطه المباشر بصحة المواطنين وسلامة المنشآت والبيئة.
وتشير الشكاوى إلى وجود مشكلات سابقة في بعض المناطق، من بينها شكاوى تتعلق بتهالك بعض الشبكات أو وجود مشكلات فنية أدت في فترات سابقة إلى مخاوف من اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف.
وأوضحت المصادر أن مثل هذه الوقائع إذا ثبت حدوثها في أي موقع تستوجب التعامل معها باعتبارها مشكلة فنية وصحية في الوقت نفسه، مع تحديد أسبابها والمسؤول عن حدوثها، وعدم الاكتفاء بإصلاح العطل الظاهري.
كسور متكررة ومياه جوفية
وفي ملف آخر، كشفت المصادر عن شكاوى من تكرار كسور خطوط الصرف الرئيسية في بعض مناطق الغردقة، فضلًا عن مشكلات ارتفاع مناسيب المياه الجوفية وتسربها أسفل عدد من العقارات، ومن بينها شكاوى مرتبطة بمنطقة الجوهرة.
وترى المصادر أن تكرار الكسور في خطوط الصرف يستوجب مراجعة هندسية للخطوط، خاصة إذا كانت الأعطال تتكرر في نفس المناطق، لمعرفة ما إذا كان السبب يرجع إلى تهالك الشبكة أو التصميم أو التنفيذ أو زيادة الأحمال.
كما أن ارتفاع المياه الجوفية يحتاج إلى دراسة مستقلة لتحديد مصدرها، ومدى ارتباطها بشبكات الصرف أو المياه أو طبيعة التربة، ووضع حلول دائمة بدلًا من الاعتماد على التدخلات المؤقتة.
المطلوب.. مراجعة لا تترك ملفًا مغلقًا
وأكدت المصادر أن التعامل مع هذه الملفات يجب ألا يتحول إلى مجرد تبادل للاتهامات، وإنما إلى مراجعة شاملة وشفافة تكشف الحقيقة.
وتبدأ هذه المراجعة من منظومة بيع المياه للمنشآت الصناعية والسياحية، مرورًا بآليات التحصيل وتوزيع المناطق، وصولًا إلى التعاقدات والمقاولين وشبكات المياه والصرف الصحي.
كما أن مراجعة الملفات ماليًا وفنيًا ورقابيًا يمكن أن تحقق هدفين في الوقت نفسه؛ أولهما كشف أي مخالفات ومحاسبة المسؤول عنها حال ثبوتها، وثانيهما رفع أي اتهامات غير صحيحة عن العاملين الذين تثبت سلامة موقفهم.
